أبين.. تحركات القاعدة الأخيرة تكشف فشل التحالف في محاربة الإرهاب (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
تناقضٌ يكشف النوايا المُبيّتة، ويؤكِّد بما لا يدع مجالاً للشك أن الإمارات درجت على سياسة إظهار ما لا تُبطن، فمشروعها في اليمن ليس الوقوف إلى جانب حكومة هادي وقتال الحوثيين -كما تزعم- وليس أبداً تطهير محافظات الجنوب من التنظيمات الإرهابية، فالتحركات الأخيرة لتنظيم القاعدة في محافظة أبين يثبت أن كل ذلك الضجيج السعودي-الإماراتي ليس سوى طريقة لصرف الأنظار عن الأهداف الحقيقية التي تحاول تنفيذها في محافظات الجنوب.
وليس ببعيد ما نشرته صحيفة الاتحاد الإماراتية في منتصف يناير 2019، حيث أكدت أن طائرات التحالف شنت غارات استباقية استهدفت مواقع القاعدة في أبين وقتلت العشرات منهم في معسكر عومران بمديرية مودية، إلا أن التنظيم أصدر بياناً في الـ16 من يناير أن عناصره تمكنت من التوسع والسيطرة على شرق ووسط أبين، وكذلك سيطرته على مديرية المحفد، ثم زحفه باتجاه حقول النفط في شبوة، وكأن حديث صحيفة الاتحاد عن ضربات التحالف الاستباقية كان بمثابة شفرة إماراتية تعني الإذن للقاعدة بالتحرك وبسط نفوذه على المحافظة.
أدرجت الإمارات والسعودية الكثير من قيادات وعناصر القاعدة في قوائم خاصة بالإرهاب قبل أربع سنوات، ورغم ذلك استعانت بهم واستخدمتهم في معاركها داخل اليمن وسلمتهم عدداً من المعسكرات وعتاداً حربياً يكفي لخوض معارك بأكملها، وها هي التحركات الميدانية الأخيرة للقاعدة في محافظات الجنوب تفضح المزاعم الإماراتية السعودية بالحرب على القاعدة وتثبت أن تلك الحرب المزعومة عبارة عن تنسيق مع قيادات وعناصر التنظيم لتصفية حسابات خاصة مع خصومهما في الجنوب وتحديداً المناوئين لتواجدهما، والواقفين حجر عثرة أمام مشاريعهما وأطماعهما الكبيرة في ثروات الجنوب.
تحركات القاعدة أصبحت أكثر أماناً داخل المحافظات الجنوبية في ظل الدعم النوعي الذي تمنحه لهم الرياض وأبوظبي والمتمثل في المال والسلاح، والتغطية الإعلامية التي تنقل عكس الوقائع الميدانية لتضليل الرأي العام، وإلا كيف أعلنت قوات النخبة الحضرمية في يناير من العام 2018 بدء تطهير وادي المسيني غرب المكلا من عناصر القاعدة، بعد ثلاثة أيام على إفراج القوات الإماراتية عن عناصر من القاعدة وداعش وصفتها بـ”الخطرة” بينهم 11 قيادياً في المكلا المزمع تطهيرها آنذاك، والواضح أن الإفراج عنهم ثم إعلان مقاتلتهم لم يكن سوى تنسيق واضح بين القاعدة والقوات الإماراتية للعبث بالمحافظة وشغل الرأي العام عن المخططات الإماراتية الحقيقية.
وسبق أن أعلنت وسائل إعلام أبوظبي منتصف 2016 أن قوات الإمارات وطائراتها الحربية قضت على 800 عنصر من تنظيم القاعدة في حضرموت خلال 24 ساعة، بدون أن تؤكِّد إعلانها ببث فيديو واحد على الأقل لجثث القتلى، بل كشفت مصادر عسكرية حينها أن الغارات الإماراتية المزعومة على القاعدة قتلت 7 أشخاص لم يكن لهم أي علاقة بالقاعدة، وكان ذلك مجرد فصل بائس من مسرحية هزيلة، لتمكين عناصر القاعدة من الانسحاب إلى مناطق أخرى مقابل الالتزام بالكف عن ملاحقتهم، وكان لهم ذلك، وفي مايو من العام نفسه كشفت مصادر استخباراتية وثائق ومراسلات بين المخابرات الإماراتية والقاعدة تؤكد تقديم أبوظبي كميات كبيرة من الأموال والأسلحة لتنظيم القاعدة مقابل تنفيذهم عمليات اغتيال وتفجيرات في محافظات الجنوب.
المصادر الاستخباراتية كشفت حينها ارتباط ضباط من المخابرات الإماراتية بشكل مباشر مع قيادات وعناصر القاعدة وداعش، وكان من أبرزهم العقيد سيف البريكي والنقيب أحمد الكيبالي، حيث أوكلت إليهما مهمة التواصل الميداني والتوجيهات المباشرة، وأيضاً الضابطان الإماراتيان علي العامري وأبوبكر الجروي اللذان كانا مُكلفين بتوفير المال والأسلحة لمنفِّذي الاغتيالات من عناصر القاعدة وداعش في الجنوب.
وكانت الإمارات نقلت قيادات من تنظيم داعش الإرهابي إلى أبوظبي بحُجة اعتقالهم، إلا أنها أعادت نشرهم في صفوف القوات الموالية لها في محافظات الجنوب، الأمر الذي يثبت -بحسب مراقبين- استعداد أبوظبي أن تمد يديها لكل من يخدم أجندتها في الجنوب ويساعدها في تمرير مشاريعها وأطماعها الكبيرة المختبئة خلف عناوين الحرب على الإرهاب ومساندة الشرعية، وكذلك العناوين الإنسانية المؤثرة كالمساعدات الغذائية والخدمات الإيوائية والطبية للنازحين والمتضررين من الحرب.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,