أحمد سعيد كرامة يكتب \ للواء الحامدي.. الجنوب لا يتسع للجميع

عزمت ألّا أخوض مرة أخرى فيما يخص اللواء الحامدي لمعرفتي التامة بشخصية الرجل الذي لا يحب الظهور الإعلامي والخوض في المُناكفات السياسية أو الشللية والمناطقية، استفزني منشور مُفبرك من قِبل مريض مناطقي ليُجمل فعلهم القبيح، لقد صور ذلك المنشور على أنه بيان استقالة يبرر فيها الحامدي كبر سنه ووضعه الصحي الذي حتّم عليه تقديم استقالته.
معرفتي بالحامدي قصيرة جداً جداً، وتحديداً بعد مقالي المعنون: اللواء الحامدي.. واستقالته غير المُعلنة، بنيت تحليلي بسبب نقل عفش الحامدي من مسكنه في عدن إلى المكلا، ومغادرة فريق حمايته من عدن إلى المكلا.
في اليوم الثاني عقّب الحامدي في عدن تايم وغيرها من المواقع على مقالي نافياً خبر الاستقالة جملة وتفصيلاً، تواصلت معه بعد التعقيب، وقال لي بالحرف الواحد: هو أنا باشرت عملي علشان أستقيل، لو أمرتني القيادة أن أذهب للعمل في الضالع أو مريس أو في خط النار لن أتردد لحظة أو أرفض، نصحته بالاستقالة قبل الإقالة ورفض رفضاً قاطعاً.
إذا أردنا وطناً جنوبياً من باب المندب إلى المهرة يجب أن نحتوي الكل بكل صدق وإخلاص وأخوية، مع احترامي وتقديري لأعضاء هيئة الرئاسة من الحضارم وغيرهم، كان دورهم سلبياً للغاية من مظلمة الحامدي، بل البعض ذهب ليبرر أن الشعيبي والحامدي كانا مرشحا الانتقالي والشرعية والسعودية والإمارات، وأن الأمر عادي جداً جداً.
الأمر ليس بالعادي والهيِّن أيها السادة الكرام، لم يستقل الرجل أو يعتذر كما يروَّج له، الرجل مدير أمن سابق ومدير شؤون أفراد بوزارة الداخلية سابقاً، وأكاديمي وتكنوقراط وإداري محنك، وجنوبي ووطني أُقيل من قبل سلطة الرئيس الراحل عفاش بسبب مواقفه الوطنية.
هل تمتلكون الشجاعة والجرأة لمواجهة الشعب الجنوبي عن سبب إقالة اللواء الحامدي قبل أن يستلم مهام عمله في إدارة أمن عدن، ماذا لو كان الشعيبي من صدر بحقه القرار الجمهوري وتمت إقالته قبل مباشرة عمله، كنا سنقف معه قلباً وقالباً، إلا إذا هناك استقالة أو اعتذر أو أن الانتقالي والشرعية والتحالف قد تبين لهم عدم كفاءة الرجل أو أي أسباب أخرى.
أنا على يقين أن الانتقالي والشرعية والتحالف تورطوا بقرار إقالة الحامدي من دون سبب وجيه يُذكر غير الذي نعرفه نحن وعامة الشعب الجنوبي، وبالتالي سيبحثون عن مخرج يخرجهم من مأزق ظلم الحامدي بتعيينه بمنصب آخر، طبعاً خوفهم ليس من الحامدي كشخص، ولكن خوفهم من تبعات ذلك القرار الظالم على المزاج الحضرمي وغير الحضرمي والنسيج الاجتماعي، نعم نشعر أن الجنوب يذهب بعيداً هذه المرة.
ليعلم القاصي قبل الداني بأن الكل ناضل وضحى دون استثناء، وعليهم أن يعوا أن الكل لهم الحق بإدارة الجنوب دون إقصاء أو تهميش أو إلغاء، بعض الشخصيات الكرتونية أو الديكورية الذين يُنصبونهم باسم المحافظة الفلانية أو العلانية لا تُعبر بالضرورة عن مصالح وتطلعات وهموم ومشاكل مناطقها، وبالتالي يجب أن لا يعوَّل عليهم كثيراً.

شارك

تصنيفات: رأي