د.علي جارالله اليافعي يكتب /حتمية العودة إلى صنعاء!

لم يكن الذهاب إلى صنعاء يوم (22/مايو/1990) الخيار الوحيد أمام الطبقة السياسية الجنوبية التي وقّعت على اتفاق الوحدة اليمنية مع الشمال، ولم يكن الأفضل للهروب من واقع التغيير المحتوم في المعسكر الشرقي! بل كان خيار الإصلاح السياسي والاقتصادي والمصالحة في جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الطريق الأمثل لوضع الجنوب الجديد في حال قارنّاه بخيار الوحدة مع الشمال! ومن وجه آخر كان خيار المُصالحة بين الطبقة السياسية في الجنوب قبل التوقيع على قيام الوحدة أفضل من الذهاب نحو الوحدة دون المصالحة!
اليوم هناك من يرى من الجنوبيين أن كل شيء يصبّ في مصلحة الجنوب، ونعني نحو استقلاله بمفهوم استعادة الدولة الجنوبية، وهذه الرؤية أو الرأي غير صحيح وفيه نوع من السذاجة أو المغالطة ولن نقول إن التاريخ يُكرِّر نفسه، فعلى الرغم من التشابه في بعض وجوهه إلا أن الأخطاء التي ترتكبها الطبقة السياسية في الجنوب اليوم تجعل من حتمية العودة إلى باب اليمن ومن الباب الخلفي أمراً حتمياً وأكثر خطراً على الجنوب من قبل، لأن هذا الجنوبي لم يزل مُراهناً في عقليته المريضة على حسم الصراع بالانتصار على الجنوبي الآخر قبل إصلاح مسار الخطأ التاريخي الذي ظلت تمارسه الطبقة الحاكمة في الجنوب ضد بعضها لعقود، وهو ما فضّلت الطبقة السياسية اليوم إعادة إنتاجه وكأنه ميراث لا يصلح الجنوب إلا به.
الأسباب التي تؤكد صحة ما ندّعيه هنا كثيرة، على سبيل المثال لو أجرينا مقارنة بسيطة بين هرولة الرفاق إلى الوحدة في العام (1990) وخطئهم فيها وبين هرولة من تصدّروا اليوم إلى واجهة الجنوب مع ارتهانهم للخارج والتسليم له في تسيير ملف الجنوب وقضيته؛ لوجدنا الفارق واضحاً وجلياً لصالح هرولة رفاق الأمس الذين وقّعوا على اتفاق الوحدة خوفاً من التغيير لأنه منطق سيظل على عكس هرولة الطبقة المُتصدِّرة اليوم التي قدّمت أو فضّلت خدمة المشاريع الخارجية تحت مُسمى الجنوب أو مُسمى الشرعية، ولأنه على رغم ادّعائها جميعاً تحرير الجنوب بمساندة التحالف فإن التحالف نفسه هو الذي يدفع بها في الوقت نفسه نحو الصراع مع بعضها لتكريس واقع جديد يذهب بالجنوب نحو كينونة أو أبدية عدم الاصطفاف الوطني الجنوبي، والذي بدوره يُكرِّس حتمية العودة إلى باب اليمن لا محالة كما قلنا سابقاً، إلا أن الجنوب هذه المرة في ظل الوحدة سيكون جنوباً ضعيفاً وممزقاً ومرتهناً للخارج ومتحالفاً مع بعض الشمال مستقبلاً على بعضه البعض تحت دائرة الضرورة.
ما نقوله هنا لا يخرج عن المنطق والقراءة المُحايدة للواقع دون تعصب لأحد، لكننا نعلم أن العقلية الجنوبية عادة تحب استساغة الوهم والتلذذ به، ولا تميل إلى سماع الحقيقة أو مراجعة الأخطاء ودائماً تحب الاصطفاف مع الصوت المتطرف أو مع الصوت العالي حتى وإن كان ذلك الصوت هو صوت الأقليّة أو الصوت الذي يذهب بالجنوب نحو الجحيم لا الوحدة، ومع ذلك سنظل نوضح ونأمل في التغيير ونرجو أن يكون ذلك لأننا نؤمن بالتغيير.
نحن اليوم نخاطب عقل الأغلبية الصامتة ونحاول تغييرها، فهي التي ظل يُمارَس عليها التجهيل والإرهاب، وكانت دائماً بعد كل فاجعة أو خطأ مارسته الطبقة الحاكمة في الجنوب تدرك الحقيقة بعد فوات الأوان. اليوم نتمنى أن تُدرك الحقيقة قبل فوات الأوان فلهذا نُمارس التغيير من خلالها!.

شارك

تصنيفات: رأي