حسن العجيلي يكتب /غياب القضاء العادل العامل الذي يُفسِد القانون والنظام ؟

شتان ما بين القضاء العربي والقضاء الخارجي الأوروبي الغربي والأوروبي الشرقي، وهنا شريعة سماوية ودين يُلزم كل المسلمين بتطبيقه ولا يعمل به للأسف، وهناك كنسية ومذهب وقانون وضعي وحيث وصلوا من خلاله إلى أعلى المرتبات.
ومن الظواهر السيئة التي يعيشها القضاء في الوطن اليمني والعربي أن يتحول القاضي من حامٍ للقانون ومُنصف للمظلومين وجِهة ضبط لتلاعب البلاطجة والفاسدين والعمل على إعادة الحقوق إلى أصحابها الحقيقيين والحفاظ على أموال الدولة ومساندة وتشجيع أصحاب مشاريع الاستثمار والتنمية المحلية في الوطن والقادمة من الخارج، وردع أصحاب السوابق من المُستهترين والمُتربصين بقضايا أراضي وأموال الغلابة وطبقات المحتاجين، ووضع سيف القانون والنظام في غمده الحقيقي، وأن يكون هو الفيصل بين المُتقاضين أمام القضاء العادل ومراعاة ظروف الناس الذين تميّع قضاياهم في دهاليز المحاكم لأنهم لا يملكون المال أو الجاه أو لديهم القدرة على مجاراة الظالم ومواجهة الحاكم الفاسد، وهذه الشريحة في المجتمعات العربية وفي الوطن اليمني شمالاً وجنوباً والمغلوبة على أمرها والتي تضيع حقوقها المشروعة في خضم الصراعات السياسية والعسكرية وكما هو اليوم في وطني اليمني في الجنوب والشمال.
وهناك قضايا كثيرة غابت وضاعت في دهاليز المحاكم وأهلها أُصيبوا بخيبة الأمل ومنهم من مات كمداً وحرقة ومنهم من اضطر إلى المواجهة المسلحة وحمل السلاح وقُتِل أو مات في سجنه قبل أن يصدر ضده حكم بالقصاص لأن جهاز القضاء في إجازة طويلة الأمد، وهناك من يواجه صعوبات جمة من الذين نُهبت حقوقهم ولم يصل إلى تحقيق مظالمه أو يحصل على إنصاف أو يحسم أموره ويمكّنه القضاء من حقوقه المنهوبة منه، وهنا تكمن الأزمة والمشكلة عندما يكون القاضي غير مبالٍ بواجبه الوظيفي ويستهين بمشاعر المواطنين وواضعاً نفسه فوق القانون مُستغلاً حصانته القضائية ولا يهتم بقضايا الناس ولا يعطي المصداقية عند النظر أو المعالجة ولا يبت في القضايا أولاً بأول ثم تتراكم عليه الملفات وتكثر القضايا ولا يتم فصل في أي قضية ولو واحدة في العام إلا لمن يتوفر لديه المال والجاه والواسطة، وهذا الأمر للأسف يُمارَس يومياً في محاكمنا العربية وأجهزتنا الحكومية وفي وسطنا المحلي، وعندما يعترض المتقاضي أو يُناصب القاضي كي يلفت نظره إلى ما يعانيه من ظلم وقهر يكون نصيبه السجن أو الطرد من مكتب القاضي أو تتم عرقلة قضيته سنين طويلة، هنا تجد صاحب القضية يعيش حالة كئيبة صعبة تؤدي به إلى الجلطة الدماغية أو السكتة القلبية ثم يلقى ربه مغلوباً على أمره..
هنا، متى تصحو الضمائر وتصلح النفوس وتُطهّر القلوب ويأخذ القانون طريقه الصائب والسليم، ويصبح هو الفيصل الوحيد في حل كل قضايا البشر ويسقط معول المال الحرام ويُقدم الفاسدون والبلطجية إلى العدالة ليأخذوا جزاءهم العادل، وكيف تتم حماية الأجيال القادمة والمجتمع الحالي من سطوة هؤلاء القراصنة ومصاصي الدماء وقطاع الطرق والمتلاعبين بالقانون والنظام، على أن هناك قضايا حال عليها الحول ولم يُفصل فيها وكذلك هناك قضايا عامة تأخذ سنين طوالاً في ردهات المحاكم ودون الحسم أو نصرة المظلوم، وأما الاعتداءات على ممتلكات الدولة والمستمرة على أموال وأراضي الدولة قضايا لا تُعد ولا تُحصى وحتى سلطة القضاء تساهم وتشارك في هذا الموضوع مع (…) مقابل صرف النظر في مثل هكذا موضوعات، والمصيبة الكبرى أن المحامي أصبح هو الوسيط والسمسار ومن يأتي بحق بن هادي إلى الحاكم وعلى مستوى السلطات الثلاث النيابة والأمن والقضاء، وكذلك الصحافة التي من المفروض كشف التلاعب والفساد أيضاً هي التي تساعد على كشف الأخطاء وتقديم الحقائق لجهات الضبط ومن حيث الفصل بين النيابة والقضاء وعدم التدخل في القضايا التي أصحابها من ذوي السوابق والنصب والاحتيال ومن ذوي السجل الحافل بالكذب والدجل والجرائم المنظمة، وفي مثل هذه الحالات لا يمكنك إصلاح الاعوجاج إلا متى ما صلح جهاز القضاء في الوطن وتم إيقاف برامج الالتزامات القانونية ومحاكمات المحامين الذي يحولون مسار القضايا المتعلقة بالوضع الخاص والمتعلقة بجمهور الطبقات المسحوقة في مجتمعنا اليمني وفي محيطنا العربي.
لقد تاهت كثير من الملفات الخاصة بقضايا أراضي الدولة في محافظ لحج، وعلى وجه الخصوص في مديرية تبن والحوطة التي تحتضن الأرض المميزة والمواقع الاستراتيجية من حيث المشاريع الاستثمارية وكذلك العقارات المُرتبطة بمصالح الحكومة، أما فيما يتعلق بالصحراء الشرقية والغربية في تلك المديريتين اللتين تصل حدودهما إلى منطقة الصبيحة وحدود محافظة أبين؛ فقد نُهبت وسُلبت، وشارك في هذا الأمر كثير من القوى الجديدة التي أتت بها الأحداث مؤخراً والتي لبست ثوب المقاومة المزيفة وشوّهت دور المقاومة الحقيقية، ووصل السطو إلى هذه المناطق وتم التصرف والبيع لسماسرة الأراضي ولا يعلم المواطن على من يبيع أو من هو المشتري.
هناك أيضاً صحافة عمياء تعمل بقوت يومها وتقلب الكذب والنصب والاحتيال إلى حقائق لا صلة لها بأرض الواقع أو الوقوف إلى جانب أصحاب الصكوك الرسمية من المُلّاك لتلك الأراضي أو تكشف حقيقة البلطجة.
ولكن قوة السلاح هي التي تسيطر وتهيمن على هذه المساحات الشاسعة من أراضي الدولة.
ولايزال دور القضاء والنيابات والجهات الأمنية يدفعون بالأمور إلى حافة الاقتتال وتحت إشرافهم المباشر، لأن المحسوبيات والقرابة عملت على إهانة وتهديد أصحاب الحقوق بالقتل والسجن والنفي من الأرض، وهكذا تسير الأمور في وطني العزيز اليمني جنوباً وشمالاً..
تحية لمن يقرأ ويقول الحقيقة ولو على نفسه على الأقل من أجل رفع مظلومية المظلومين إلى من هم فوق في سلّم السلطة العليا.. وحسبنا الله ونعم الوكيل..
وأخيراً القضاء في وطني العربي هو الذي يُفشل القانون والنظام ويساعد على توسيع رقعة ومساحة الفاسدين.. ونسأل الله أن يُجنّب البلاد والعباد هذه الآفة المستعصية في المجتمع.

شارك

تصنيفات: رأي