(الليوي) الإنجليزي و(الليوي) العربي ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

أيام احتلالها لعدن والجنوب، أنشأت بريطانيا جيشاً محلياً تحت مُسمّى جيش محمية عدن والذي كان الاسم الشائع له هو جيش (الليوي) -وهي تسمية مُشتقة من الكلمة الإنجليزية (leviers) التي تعني المُجنَّدين- أسندت تبعيته لسلاح الجو الملكي البريطاني، وحاربت به بريطانيا الشطر الشمالي أو ما كان يُعرف بالمملكة المتوكلية اليمنية.
كان الاعتماد على سلاح الجو المَلَكي البريطانيّ هو أنجح وسيلةٍ للتعامل مع جيش الإمام يحيى حميد الدين، وإخضاع المحميات الغربية والشرقية، وإحكام السيطرة عليها والتغلُّب على طبيعتها الجبلية الصعبة.
وقد جاء إنشاء هذا الجيش في إطار الاستراتيجية البريطانية الجديدة في اليمن التي أُطلِق عليها مصطلح: “إلى الأمام” وقامت على الاستغناء عن القوات البرية البريطانية التي أثقلت كاهل الاقتصاد البريطاني، والاستعاضة عنها بقوات محلية محدودة تُوفِّر الدم البريطاني والعبء الاقتصادي، وتحويل السلاطين إلى مُشاركين في عمليات القتال بدل التكفُّل بحمياتهم.
استغل المحتل الإنجليزي الوضع المعيشي الصعب لأبناء الجنوب في تجنيدهم ضد الشمال الذي كان يُرسل أفواج المقاومة التي قضَّت مضاجع المحتل.
هذه السياسة البريطانية أفرزت سياسة عربية موازية من قِبَلِ حلفاء بريطانيا في المنطقة وفي مقدمتهم آل سعود وآل نهيان، الذين أمدُّوا القبائل اليمنية المُتاخِمة للحدود السعودية بالمال والدعم للانتفاض على مركزية الدولة اليمنية طوال فترات.
ولن يكون غريباً -إذن- ما نقلته صحيفة هآرتس الإسرائيلية في 3 أغسطس 2018 تعليقاً على حرب اليمن، وقولها إن السعودية تستعين بمرتزقة من أميركا الجنوبية وجنوب أفريقيا في الحرب التي تخوضها في اليمن، إضافة إلى استعانة الإمارات بمرتزقة يمنيين ولاسيما من أبناء المناطق الجنوبية.
وأضافت الصحيفة أن السعودية والإمارات بدأتا تفكران في حجم الإنفاق الشهري الذي يتجاوز عشرة مليارات في حربهما على اليمن منذ 26 مارس 2015، وحوَّلتا هذا الإنفاق إلى أقل من النصف بتجنيد مرتزقة يمنيين يقبلون بمبالغ زهيدة للانخراط في صفوف التحالف وقتال جماعة الحوثي.
سياسة التخفيف من ضحايا جيش التحالف والتخفيف من تكاليف الحرب، هي السياسة التي انتهجتها السعودية والإمارات في اليمن -مُؤخَّراً- بعد تكبُّدهما خسائر فادحة في الأرواح والأموال والعتاد. السياسة نفسها هي سياسة المحتل البريطاني في عدن والجنوب، ما يعني أن تحالفات بريطانيا القديمة تتجدَّد تقريباً مع عمليات “عاصفة الحزم”، ويؤكد أن المرتزقة المحليين أقل تكلفة من المحاربين السعوديين والإماراتيين المُنخرِطين في تشكيلات الجيشين النظاميين للبلدين، بل وأقل تكلُفة من البلاك ووتر والمرتزقة السودانيين واللاتينيين.
إضافة إلى ذلك، فإن المرتزقة المحليين يُقدِّمون دعماً استخباراتياً بحُكم معرفتهم بطبيعة البلد، وفهمهم للمعطى المحلي والحيثيات الجغرافية والتاريخية والسياسية المُناظِرة للعمل الميداني.
الأدوار الموازية التي يقوم بها الانتقالي وجماعة الشرعية، أو (الليوي) العربي، تُشبه إلى حد ما -كما في نظر المراقبين السياسيين والدارسين التاريخيين ومنهم باحثون في معهد “لوبلوغ” الأمريكي- أدوار (الليوي) الإنجليزي أيام الاحتلال البريطاني للجنوب وانطلاقه من محمية عدن.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير