صلاح السقلدي يكتب / مَـــن يمتلك لقمته يمتلك قراره

وضْع المجلس الانتقالي الجنوبي مع السلطة اليمنية الموالية للسعودية المُسماة بالشرعية يُشبه وضع السلطة الفلسطينية مع إسرائيل، فكلاهما لا يمتلكان الموارد المالية التي تُمكِّنهما من الاستقلالية بالقرار الوطني والسياسي والسيادي برغم وجودهما الشكلي على الأرض أو بالأحرى على جزء منها؛ فهذه الموارد بيد الطرفين الآخرين (إسرائيل والشرعية) تساومان فيهما كأوراق ضغط وتركيع لانتزاع تنازلات سياسية وإخضاع مُهين للطرف الآخر.
فالمصادر المالية والضريبة والنفطية وسائر الموارد الأخرى التي تحتاجها الخدمات العامة ومرتبات الموظفين في عدن والمحافظات الأخرى بيد الشرعية وترفض دفعها إلّا نظير تنازلات سياسية وجعلها مادة إذلال وابتزاز، وقد قالها أكثر من مسؤول إن الرواتب والخدمات ستنتظم تلقائياً بعد إعلان التشكيل الحكومي مباشرة، بل إن أحد بنود اتفاق الرياض يتحدث صراحة أن الحكومة القادمة بمجرد وصولها عدن ستعمل على إطلاق المرتبات.
اليوم وبشكل مفاجئ للعالم -وربما لإسرائيل أيضاً- تُعلِن السلطة الفلسطينية أن مسار العلاقات الفلسطينية الإسرائيلية سيعود كما كان قبل شهور بعد أن تعهدت إسرائيل ووافقت كتابياً وشفهياً على الإفراج عن الأموال الفلسطينية المُحتجَزة منذ شهور لديها -بحسب المصدر الفلسطيني- مما سيمكن السلطة في الضفة من دفع مرتبات الموظفين الفلسطينيين المُتوقفة منذ سبعة أشهر؛ فثلثا موازنة حكومة أبو مازن تعتمد على هذه الأموال الضريبية.
إذَن، الحديث عن الاستقلال و التحرير -أيّ استقلال وأيّ تحرير كان- هو حديث ناقص إن لم تستعِد وتحرر لقمة عيشك من يد مغتصبيها، فمن يمتلك لقمته امتلك قراره الوطني والسياسي، ما دون ذلك يظل حديثاً أجوف لا معنى له ولا قيمة.
فالسيطرة على الأرض لا تعني فقط الإمساك بنقاط الطرقات والجولات ومفترقات الطرق بين المديريات والمحافظات -على أهمية هذا الأمر طبعاً من الناحية الأمنية والرمزية السياسية- ولكن السيطرة الحقيقية هي الإمساك بالمصادر المالية والاقتصادية بكل روافدها، فضلاً عن التمكن من المنافذ السيادية وسواها من الإجراءات ذات البعد الاقتصادي والاجتماعي والأمني والعسكري، فمن خلال هذا يمكن امتلاك القرار السياسي والإرادة السياسية المستقلة التي تمكننا فعلاً من التحرر والاستقلال الفعلي والإفلات من هيمنة الداخل ومن عجرفة وأطماع الخارج ومكائده الخبيثة، ويمكن بالتالي القول فعلاً وبكل ثقة: (نحن على الأرض).

شارك

تصنيفات: رأي