هل السعوديون إخوان الإخوان؟! ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

تعكّرت العلاقة بين جماعة الإخوان والسلطات السعودية -مؤخَّراً- أكثر من أي وقت مضى، وبدا أن الطرفين قد شرعا في تصفية الحسابات بينهما من خلال اتهامات مُتبادلة بتبني التطرف والإرهاب.
إعلان السعودية -مؤخّراً- عن تصنيف الجماعة كتنظيم إرهابي ليس جديداً، والجديد هذه المرَّة أن الإعلان أُسنِدَ ببيانات حادة اللهجة من “كبار العلماء”!!
نقاط الاختلاف الرئيسة بين الطرفين تتمثل في تسابقهما على الزعامة الدينية ومحاولاتهما ادعاء تمثيل المكون السُّنِّي، وهو ما كشفت عنه المواجهات الأخيرة في أبين والمحافظات الجنوبية، حيث تنامى الخطاب التحريضي ضد المكونات غير الإسلامية في نظر الطرفين، والتقت أفكارهما في الميدان، رغم تشكُّلاتها الإعلامية المُوارَبة والتي لا تعدو كونها خلافات حول أحقيَّة الحاكمية والتمثيل.
جماعة الإخوان المسلمين تتماهى في أبين ومحافظات أخرى منها شبوة وحضرموت والبيضاء ومأرب؛ مع التنظيمات والتشكيلات الحكومية والقيادية، وهو ما لاحظه مراقبون من خلال انضواء مجاميع مسلحة تحت قيادة علي محسن الأحمر وجناحه الإخواني المُستوطِن للكيان الرسمي السياسي والعسكري.
أما السعودية، فما إن تُعلن في وسائل إعلامها محاربتها لجماعة الإخوان، حتى تصطف إلى جانب عناصر الجماعة على الأرض.
ووقت تُصنِّف السعودية جماعة الإخوان جماعة إرهابية، يُلاحَظ أنها تنهج نهج الجماعة في الواقع.
تنوّه السعودية وهيئة كبار علمائها بضرورة الإبلاغ عن عناصر الإخوان، ولكن يبدو للمراقبين والباحثين السياسيين أن معظم المنتسبين إلى المنظومتين السياسية والدينية في السعودية هم إخوان الإخوان!!
دأبت السعودية على تشريع القوانين المُحارِبة لظاهرة التطرف الديني والإرهاب، ولكن نظرياً دون ملامسة شيء منها في المستوى الإجرائي.
اليمن مثال على تناقضات السعودية في التعامل مع ملف الإرهاب، ففي الوقت الذي تصنف الإخوان باعتبارهم جماعة إرهابية مُهدِّدة للأمن والسلام؛ نجدها لا تكف عن دعم شرعية هادي التي تدور شكوك حول انتماء عناصر فيها إلى حركة الإخوان، تماماً كما تغض الإمارات الطرف عن دخول عناصر مُتطرِّفة من الحركة السلفية الوهابية في مكوِّن الانتقالي، ما يعني أن دول التحالف خالفت ما تنهى عنه.
أصدرت هيئة كبار العلماء في السعودية -في يونيو 2017- بياناً قالت فيه إن منهج الجماعة قائم على الخروج على الدولة، داعيةً إلى محاربة هذا المنهج، فكان أن أصدرت السلطات السعودية قرارها بتصنيف الجماعة إرهابية منتصف الشهر الجاري، ولكن السلطتين الدينية والسياسية في السعودية لم تُصدِرا أي قرار بشأن المُتَّهَمين بارتكاب جرائم حرب من عناصر التنظيم المنضوين في إطار ما تسمى الشرعية، كما لم تُوقفا دعمهما للكيانات الإخوانية حول العالم، سواء في اليمن أو في المحيط الإقليمي، تلك الكيانات المتماهية مع مناهجها.
وكما اعتبرت هيئة كبار العلماء السعودية -في بيان موقّع من رئيسها و16 من أعضائها- جماعة الإخوان مُنحرِفة قائمة على مُنازَعة ولاة الأمر والخروج على الحكام، وإثارة الفتن في الدول، وزعزعة التعايش؛ اعتبرت الحكومة السعودية -بدورها- أقليات وجماعات تحسبها على أطراف إقليمية تيارات منحرفة ضالة، تأسيساً على معتقدات المدرسة الوهابية التي تُوجِّه نظام الحكم في السعودية.
السعودية تقول إنها تُحارب الإخوان، ولكنها لا تُوجِّه بوصلة حروبها نحو الإخوان، بل إنها ترفدهم سياسياً وميدانياً، وتُشتِّت الأنظار عن جرائمهم في اليمن والدول العربية.
وتصنيف السلطات السعودية للجماعة على أنها إرهابية ليس جديداً فقد سبق لوزارة الداخلية السعودية تصنيف الجماعة في مارس 2014 ضمن التنظيمات الإرهابية، ولكن لم يكن التصنيف ساري المفعول إجرائياً لدى السلطات السعودية كما هو مؤخراً، ورغم ذلك لم تتمكن السعودية من التحرر من ربقة الإخوان في تعاملها الرسمي والدبلوماسي بل ما تزال الجماعة من التكوينات الرئيسة المُساهِمة والمُشارِكة بقوة في مشهد صناعة القرار وتشكيل معطيات الواقع.
ولي العهد السعودي محمد بن سلمان -ذات مقابلة تليفزيونية مع قناة “سي بي إس” الأمريكية في العام 2018- توعد بـ”اجتثاث عناصر الإخوان المسلمين” من المدارس السعودية في وقت قصير، ولكن مراقبين أمريكيين وغربيين علقوا على تلك المقابلة فيما بعد بأنها من قبيل السرد الكلامي غير المسنود بأداء مهني حقيقي على أرض الواقع، واتهموا السعودية بأنها نفسها هي حاضن المدارس الإرهابية ومُصدّرها الأساسي، مذكّرين بأحداث 11 سبتمبر 2001 وما تلاها من اتهامات مُوجّهة إلى السعودية بتبني الإرهاب ودعمه، مستغربين من التناقض السعودي إزاء الإرهاب، ففي وقت تُصدِر السلطات قرارات بمحاربته، تعمل باستمرار على دعم مكوناته التنظيمية والنقابية علاوةً على تستُّرها على الأنظمة الراعية للإرهاب، ما يستدعي إعادة النظر في مصداقية الدولة السعودية ومؤسستها الدينية تجاه قضية الإرهاب.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير