علي ناصر محمد يكتب / رحيل المُعلِّم

رحل صباح اليوم عن عالمنا السياسي المُخضرم وليد المعلم بعد حياة حافلة بالنضال السياسي والدبلوماسي في كافة الساحات السياسية والدبلوماسية الإقليمية والدولية.
كان المُعلِّم مُعلِّماً كاسمه، ومدرسة في السياسة، استحق أن يكون أحد أعمدة السياسة السورية بل العربية؛ فالمدافع الصلب حمل في قلبه دوماً قضايا الأمة العربية وفي المقدمة القضية الفلسطينية. ووليد المعلم كما عرفته كان محاوراً بارعاً يمثل كبرياء الأمة العربية وصمودها في وجه العاصفة والمؤامرات التي تمر بها.
في لقاءاتنا الشخصية والرسمية في دمشق عرفته عن قرب إنساناً مهذباً ومؤدباً وسياسياً بارعاً وصاحب صوت هادئ وود رقيق.. مختلف عن صورته المعهودة في المحافل الدولية كمُدافع شرس عن سورية الصامدة.
قال لي رحمه الله مرة: “سأدافع عن وطني حتى آخر يوم في حياتي”، وهذا ما حدث فعلاً، فقد كان آخر حضور له في افتتاح مؤتمر عودة اللاجئين في دمشق قبل أيام رغم تعبه. ذكّرني المعلم في هذا الموقف بمعلم السياسة السورية الأول الرئيس المناضل حافظ الأسد -رحمه الله- الذي ناضل حتى آخر لحظة في حياته، حين تُوفي وهو يتحدث هاتفياً مع الرئيس اللبناني إميل لحود في ظهر يوم سبت وانقطع الاتصال بينهما فجأة، كما روى لي الرئيس إميل لحود وقال إنهما كانا يتواصلان كل سبت عند الساعة الحادية عشرة ليتحدثا عن هموم الأمة وعن الأولاد والأحفاد.
وداعاً لوليد المعلم الذي كان من أبرز وزراء الخارجية العرب في مرحلة صعبة تمر بها الأمة العربية.
وما أحوج هذه الأمة اليوم إلى دبلوماسي كبير وعظيم كوليد المعلم.

شارك

تصنيفات: رأي