فشل اتفاق الرياض يؤسِّس لمرحلة جديدة من الصراعات في الجنوب ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية

تعثُّر اتفاق الرياض الذي مر أكثر من عام على توقيعه؛ جعل الكثيرين يفقدون الأمل في تنفيذ بنوده، خصوصاً بعد فشل المشاورات التي عُقدت مؤخراً في العاصمة السعودية لمناقشة آليته التنفيذية، والتي تضمنت تشكيل حكومة مشتركة بين الانتقالي والشرعية، والتي كان من المُقرّر الإعلان عنها في 5 نوفمبر من العام الجاري، وهو نفس التاريخ الذي وُقِّع فيه الاتفاق، إلا أن ذلك لم يتم، بل عادت الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل توقيع الاتفاق في 2019م.
وعلى أرض الواقع عاد التصعيد العسكري بين الطرفين المُوقِّعين على اتفاق الرياض من جديد، خصوصاً في محافظة أبين التي تشهد معارك مستمرة منذ حوالي 10 نوفمبر الجاري، أدت إلى سقوط عدد من الجرحى والقتلى في صفوف الطرفين.
أما بالنسبة لدور التحالف فيما يجري حالياً في أبين، فقد قام بتقديم الدعم اللازم للأطراف التابعة له، فالسعودية قدّمت التعزيزات العسكرية الضخمة لقوات الشرعية المسيطرة على منطقة شقرة، أما الإمارات فقد دعمت الانتقالي الذي يخوض مواجهات مع الشرعية في جبهتي الشيخ سالم والطرية في أبين؛ بصواريخ حرارية موجَّهة، ما اعتبره مراقبون دليلاً على عدم الجدية في تنفيذ اتفاق الرياض من قبل الأطراف الراعية له.
وفي المقابل، أكد رئيس تجمع القوى المدنية الجنوبية، عبدالكريم سالم السعدي، أن الغرض من اتفاق الرياض الغرض صناعة أطراف ووكلاء عن التحالف، مهمتهم تدمير الجنوب ونشر الفوضى، بدليل الوضع الراهن الذي تشهده محافظة أبين.
وقال السعدي في تصريح تداولته وسائل الإعلام : “إن الاشتباكات الجارية بين قوات الانتقالي والشرعية في المحافظات الجنوبية ضحيتها هم الجنوبيون وليس غيرهم”.
وأضاف أن اتفاق الرياض فقد مصداقيته وأن إمكانية تطبيقه باتت مستحيلة.
وأشار السعدي إلى أن الانتقالي أُجبِر على عدم تنفيذ الشق العسكري والأمني من قبل الإمارات.. موضحاً أن الوضع عاد إلى نقطة الصفر، ويجب أن تبدأ مفاوضات جديدة تضم القوى السياسية الحقيقية في الجنوب.
من جانبه، هاجم عضو هيئة المجلس الانتقالي، وضاح بن عطية، السعودية واتهمها بالسعي لإضعاف طرفي النزاع في أبين.
وقال عطية -في تغريدة على تويتر- إن الشرعية تُهاجم القوات الجنوبية لليوم الخامس على التوالي في أبين، وسط صمت من قبل اللجنة العسكرية السعودية التي تكمُن مهمتها في تهدئة الوضع ومُراقبة الأطراف في حال اختراق الهدنة.
مضيفاً أن اللجنة الخاصة السعودية تسعى لإضعاف الطرفين، وهذا لا يخدم اتفاق الرياض ولا الاستقرار، حد تعبيره.
وفي سياق متصل، أكد وكيل محافظة أبين الموالي لهادي، وليد الفضلي، أن أي مبادرات أو وساطات بين الانتقالي والشرعية بدون اتفاق الرياض؛ ستؤدي إلى إطالة أمد الصراع بين الطرفين في المحافظات الجنوبية وتحديداً في أبين.
واتهم الفضلي -في بلاغ صحفي- الانتقالي بالالتفاف على اتفاق الرياض عن طريق إصراره على عدم تسليم أسلحته وانسحابه من المناطق التي يسطر عليها، وعلى رأسها العاصمة المؤقتة عدن.
وحمّل الفضلي السعودية مسؤولية ما يجري في محافظة أبين، نتيجة عدم القيام بدورها في تنفيذ اتفاق الرياض وإيقاف إطلاق النار.
ويرى مراقبون أن فشل اتفاق الرياض يؤسِّس لمرحلة دموية جديدة وصراعات قد تتسع رقعتها لتشمل بقية المحافظات الجنوبية، برعاية التحالف بقطبية السعودية والإمارات، اللتين تسعيان بشكل دؤوب إلى نشر الفوضى في الجنوب من أجل استغلال ثرواته والسيطرة على موانئه وجزره الاستراتيجية.

شارك

تصنيفات: الشريط الأخباري,تقارير