أحمد سعيد كرامة يكتب \ اتفاق الرياض.. وأحلام يقظة الجنوبيين

آلة إعلامية تدميرية جنوبية فتكت -وتفتك- بالشعب الجنوبي عن سابق إصرار وترصُّد، التفكير الواقعي والعقلاني مُغيَّب والتبرير الساذج للقادم المُزري حاضر دائماً، لست متشائماً كما يتصور البعض بل واقعي، ولست متفائلاً لأن أدوات الفشل لا يُرجى منها صناعة النجاح.
وجوه وزارية قديمة ستتغير بوجوه جديدة أخرى ليس إلا، وسيبقى الرئيس وحلقته الضيِّقة المُسيطرة العقبة الرئيسة أمام أي حكومة جديدة قادمة، يمارسون هوايتهم المفضلة بتعذيب الشعب بشتى الطرق والوسائل من خلال الافتعال الدائم للأزمات للسيطرة عليه وترويضه.
يُخطئ المجلس الانتقالي الجنوبي إذا تصور أنه سيكون هناك تغيير جذري لسلوك الرئيس هادي وحزب الإصلاح المسيطر على القرار الرئاسي بعد تنفيذ بنود الاتفاق، يخطئ الانتقالي إذا تصور أن الرئيس هادي سيقوم بتحويل عائدات شحنات النفط الخام الحضرمي والشبواني إلى خزينة بنك عدن المركزي لدعم العملة الوطنية والحد من انهيارها، أو الاستفادة من موارد مؤسسة موانئ خليج عدن في تحسين مستوى الخدمات في عدن والجنوب.
يخطئ الانتقالي إذا تصور أن الرئيس هادي سيحُدُّ من هوايته الكارثية بالتوقف عن إصدار مزيد من التعيينات الكارثية لمناصب الدولة، يخطئ عندما يتوقع أن يوقف الرئيس ميزانية وزارة الدفاع الوهمية البالغة في عام 2019م أكثر من 490 مليار ريال يمني، ومعظم الضباط والجنود بدون رواتب منذ عدة أشهر.
السيد اللواء عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، السيد هاني بن بريك نائب رئيس المجلس، السادة أعضاء وفد الانتقالي التفاوضي، السادة بقية أعضاء هيئة رئاسة المجلس والجمعية الوطنية والمحلية: أنتم مخطئون -للأسف الشديد- بدعم اتفاق ستدفعون ثمنه غالياً جداً لاحقاً.. سبب الفشل والفساد المالي والإداري وهزائم جيش المقدشي هو الرئيس هادي وليس الحكومة الشرعية.
أخطأتم بإلغاء الإدارة الذاتية بدون تحقيق أهم بند أو شرط لإلغاء الإدارة الذاتية، وهو دفع رواتب القوات المسلحة الجنوبية وتحسين مستوى الخدمات، وهذا لم يتحقق حتى الآن.
الرئيس هادي ليس الحَكَم بل الخصم، أتى بحّاح وراح، وخلفه بن دغر وبعده مَعين وسيأتي غير مَعين ولن يتغير في الأمر شيء، لأن قائد الأوركسترا ونوتة الفرقة لم يتغيروا، وبالتالي سيختلف جنس ونوع العازف وسنظل نسمع نفس المقطوعة الموسيقية بنفس الأداء وقد يكون الأداء أسوأ. كنت أتمنى من راعية اتفاق الرياض -إذا أرادت لنا الخير ولها- أن يكون أول بند من بنود الاتفاق هو نقل صلاحيات الرئيس هادي لشخصية وطنية (تكنوقراط) تُغلِّب مصلحة الوطن والمواطن على مصالحها الخاصة والحزبية.
ولهذا أنصح نفسي وشعبي ألّا يُعوِّل كثيراً على نجاح الحكومة القادمة، وأتمنى أن يكون تحليلي هذا خاطئ وألّا يُصدَم شعبي بعد تنفيذ الاتفاق الذي ينصّ على عودة الحكومة ومجلس النواب ورموز الشرعية المُعادين للجنوب وشعبه.
كنت أتمنى أن يكون الاتفاق مكسباً للشعب لا للساسة، وأن يكون أول بند للانتقالي تنفيذ ملف مارشال الخدمات وعلى رأسه قطاع الكهرباء ودفع الرواتب، وأن يستشعر وفدُنا تعاسة الحياة المعيشية والخدماتية التي يعيشها شعبه اليوم، وأن اليوم في الرياض يساوي مائة يوم في عدن بسبب تردي الأوضاع المعيشية والخدماتية بصورة كارثية.

شارك

تصنيفات: رأي