المهرة حجر عثرة في طريق مشاريع التحالف التوسُّعية ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
في الآونة الأخيرة توتّرت العلاقة -المُتوترة أصلاً- بين القوات السعودية المتواجدة في المهرة منذ العام 2017 بطريقة غير قانونية؛ وبين أبناء المهرة الذين يرفضون تواجد قوات التحالف في محافظتهم وفي اليمن عموماً، مؤكِّدين انتماءهم الحِميَري اليمني، كما يقولون ويُردِّدون دائماً.
تمثَّلت إحدى صور التوتر في كتابات مُعادية للسعودية والإمارات خطها على الجدران مجهولون، ما أثار غضب السعودية التي رأت في تلك الكتابات تحريضاً ثورياً ضد تواجدها غير المرغوب فيه.
أفشل المهريون عدة فعاليات كان من المقرر أن تقيمها مكونات جنوبية موالية لدول التحالف، قادمة من بعض المحافظات المحيطة، ولكن المفاجأة الأكبر التي صدمت التحالف هي أن المهرة عن بكرة أبيها تقريباً خرجت ضد تواجد قواته، وشكّلت حجر عثرة أمام مشاريعه ومشاريع القوى المدعومة منه.
ونتيجة لذلك، عاقبت السعودية أبناء محافظة المهرة بحصار خانق وبقطع المشتقات النفطية لأسابيع وقطع التيار الكهربائي لأكثر من 12 ساعة في اليوم الواحد، دون أن تتغير قناعات ومواقف المهريين، بل إن تصريحات قادة الاعتصام السلمي في محافظة المهرة ازدادت حِدَّة ضد السعودية والإمارات وحلفائهما، حيث اتهم كلٌّ من رئيس لجنة الاعتصام السلمي بالمهرة الشيخ عامر سعد كلشات ومحافظ المهرة السابق الشيخ علي سالم الحريزي؛ السعودية والإمارات بالتصعيد في المحافظة لتمرير مشاريعهما المُتمثلة في احتلال الأرض وتجويع الإنسان وإذلاله، ونهب الثروات واستغلالها في ظل غياب الوعي السياسي اليمني حالياً، ومدّ أنبوب لتصدير النفط إلى مكان بديل لمضيق هرمز الذي تُهدِّده إيران.
ومنتصف هذا العام، أكدت مصادر محلية في محافظة المهرة أن القوات السعودية المتواجدة في ميناء نشطون أصدرت أوامر بمنع دخول البواخر التجارية إلى الميناء، تمهيداً للاستحواذ عليه.
وأشارت المصادر إلى أن التحالف السعودي الإماراتي لا يسمح بدخول البواخر التجارية إلا بتصريح رسمي من الرياض.
كما شهدت المحافظة -جراء سياسات التحالف- أزمة مشتقات نفطية خانقة مَردُّها إلى الحصار المفروض عليها، والذي تقول لجنة الاعتصام السلمي إنه مُمنهج ومتعمَّد منذ بسط التحالف سيطرته على المحافظة.
وفي وقت سابق من شهر أكتوبر، أكد حميد زعبنوت -رئيس لجنة الاعتصام السلمي في مديرية شحن- استمرار الانتفاضة السلمية أولاً، ثم الثورية إذا لزم الأمر لاحقاً ضد قوى التحالف حتى طردها، لافتاً إلى دور التحالف المشبوه في الاستيلاء على منفذ شحن ومحاولة سعوَدَته، إضافة إلى محاولة تجيير القوى الفاعلة في المديرية والمهرة عموماً لصالح التحالف.. مضيفاً أنه لا تَوقُّف لأنشطة لجنة الاعتصام السلمي إلا بعد طرد آخر جندي من جنود الغزاة والمحتلين الجُدد، كما أسماهم.
تفاقمت الأزمة بين التحالف وأبناء المهرة، وصار من غير الممكن التنبؤ بالنتائج المُترتِّبة على تداعيات الأحداث الأخيرة، حيث استحدثت السعودية منشآتٍ وأبراجاً عسكرية وشكَّلت لجاناً إشرافية برعايتها على المنافذ البرية والبحرية للمدينة، لكن من الواضح أن محافظة المهرة التي ظن التحالف أنها ستكون لقمة سائغة -بحكم بُعدها عن مركز القرار في صنعاء- قد أصبحت أكبر عائق أمام مشاريع التحالف التوسُّعية، بل وشكَّلت عنصر المفاجأة في المشهد اليمني عامة والجنوبي خاصة، وبدا جلياً أن حرب الهويات الوطنية على أشُدِّها في المنطقة، وأن أبناء المهرة اعتبروا أن ما يجري هو حرب هوية ضدهم وحرب وجود ومصير، ما حدا بهم إلى إعلان الخروج على التحالف والقوى التابعة له والمدعومة منه، في ظاهرة مُربِكةٍ لخطط التحالف المفترضة، وخالطةٍ للأوراق.
يقف المهريون على مسافةِ عداءٍ واحدة من جميع الأطراف، ويُندِّدون بسياسات السعودية والشرعية، وسياسات الإمارات والانتقالي، ويؤكدون على الهوية الجامعة، ما يضع قوى التحالف في حيرة من أمرها، حيث لا أمان ولا ضمان ولا مستقبل لتواجدٍ بعيدِ المدى لما يصفها أبناء المهرة بـ”قوى الاحتلال” ويتوعّدون بمقاومتها.
المهريون يختارون مناهضة ما يعُدُّونه احتلالاً ويؤكدون الانتماء لهوية وطنية يمنية جامعة ويتهمون التحالف بمحاولة نهب ثرواتهم وسلب هويتهم، كما يتهمون حكومة هادي بالشرعنة للمعتدين والغزاة، ويتهمون الانتقالي بإثارة النعرات المناطقية والمذهبية.. داعين إلى التحرُّر من التبعية والارتهان للأجندة الخارجية، وداعين -في الوقت نفسه- إلى الحوار بين جميع أبناء اليمن.

شارك

تصنيفات: الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,,