رشيد عجينه يكتب / التعايُش الوطني الشامل هو الحل

بدأت الصراعات بالقتال الأهلي بين فصيلين هما الجبهة القومية وجبهة التحرير، كان تاريخ 5 نوفمبر 1967م نهاية مرحلة الرفض وعدم القبول بالطرف الآخر للمشاركة في استلام السلطة واتهامه بالخيانة، وتعاقبت المراحل الانقلابية بين الرفاق وتوالى الكيل بالاتهامات بالخيانة والعمالة ورفض القبول بالرأي الآخر ومشاركته في إدارة السلطة.. وكان الفرقاء السياسيون لا يقبلون التعايش الوطني وأن الوطن للجميع، وكانت الكوارث بالصراعات تتوالى فيما بينهم طيلة فترة الحكم الشمولي ونتجت عنها كارثة 13يناير 1986م، ولم يتّعِظوا ودخلوا في وحدة اندماجية فورية مع رفضهم القبول بالتصالح مع رفاقهم والتعايش الوطني الشامل.
ولازالت الأحقاد والضغائن تُرحَّل لصراعات جديدة ونفس السيناريو السابق، بل توسّعت دائرة قواعد الاشتباك بدخول بعض دول الإقليم بدعم عسكري ومالي وعيني للطرفين، وأصبح كل طرف له أتباع؛ فمثلاً المجلس الانتقالي احتوى بعض قوى الحراك الثوري الجنوبي الذي يُطالب بالاستقلال وآخرين بعودة دولة الجنوب وبعض المنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني.
وتجد الطرف الآخر -الشرعية الدولة المُعترف بها دولياً- لديها من الأحزاب والحراك الثوري الجنوبي والمُشارك والائتلاف الوطني ومنظمات المجتمع المدني وغيرها من المستقلين و…
وهناك طرف ثالث هو حراك باعوم…
ومن هذا المنطلق؛ فإن الصراع جنوبي جنوبي وقواعد الاشتباك تسمح دولياً أن يستعين الأطراف بدول داعمة لتوازن القوى في الصراع الجنوبي الجنوبي.
القيادات الجنوبية التاريخية انتهت بالتناحر فيما بينها، وآخرون في الشتات، ولم يتَّعِظ الأبناء والأحفاد لإغلاق الصراعات وقواعد الاشتباك، فالدم جنوبي جنوبي والمنتصر مهزوم… جرّبناكم في السلطة والحكم وعقلياتكم سياسية وعسكرية ضد بعضكم، ولا تملكون الإدارة الاقتصادية التي تبني وطناً جميلاً ينعم بالأمن والاستقرار ويجلب الاستثمارات الأجنبية والمحلية وارتفاع دخل الفرد المعيشي، فهنا تسقط المصالح الشخصية ويرقى الوطن ليواكب العالم الاقتصادي المُتطوِّر بالعلوم والتكنولوجيا الحديثة ويزدهر مستقبل الأجيال القادمة.
عدن مدينة مدنية، جوهرة اقتصادية لم تفهموها، عدن مدينة كونيَّة بالتعايش السلمي المدني.
اقبلوا بعضكم بالتعايش الوطني أولاً، وكل طرف يحتفظ بسياسته ضمن القبول بالرأي الآخر ومشاركته بالتعايش الوطني والوطن للجميع.. أكرِّر: التعايش الوطني الشامل، وحافظوا على ما تبقى من كرامة الوطن الجنوبي.
يا هؤلاء جميعكم لن تستطيعوا إقامة دولة في عدن دون أصحاب الأرض العدنية المدنية.

شارك

تصنيفات: رأي