أحمد الرميلي يكتب / أزمة المشتقات النفطية تخنق سقطرى

لم تكن سقطرى في منأى عن الأزمات التي طالت البلاد بشكل عام، فقد حصل تردي كبير في مستوى المعيشة، وتناوبت الأزمات وعلى رأسها أزمة المشتقات النفطية بشكل عام.
ففي سقطرى ورغم وجود شركة أدنوك للمشتقات النفطية التابعة لدولة الإمارات إلى جانب شركة العيسي إلا أنه ما زالت المشتقات النفطية تلقي بضلالها على محافظة أرخبيل سقطرى بين الفينة والأخرى.

منذ بضعة أيام نفدت كمية مادتي الغاز والبترول من شركة العيسي، لتغلق محطاتها بالكامل أمام المواطن السقطري المغلوب على أمره، ويبقى المواطن السقطري مكتوب الأيدي من الحركة بسبب الأزمة التي فرضت عليه.
أما عن شركة أدنوك فقد أغلقت محطاتها لمادتي الغاز والديزل منذ عدة أسابيع.
وفيما يخص مادة الغاز فإن شركة العيسي لم تقم بتوريده إلى محافظة أرخبيل سقطرى منذ سنوات مضت، فيما أدنوك الإماراتية أوقفت استيراد الغاز منذ شهور أيضا.
وحتى أثناء وجود الغاز في محطة أدنوك كان التوزيع بشكل عشوائي جدا، وبشكل مستفز وغير حضاري.

كان التوزيع في يوم واحد فقط، هو يوم الأربعاء، فتأتي الناس في تلك اليوم وكأنهم حجيج بيت الله الحرام من كثرتهم، ثم يقفون في طوابير كبيرة لا تكاد ترى آخرهم، فيأتي من يقومون بالتوزيع ويصرفون أعدادا قليلة لا تشمل خمسة بالمائة من الحاضرين، ثم يغلقون المحطة وينادي مناديهم: تعالوا الأربعاء القادم، فتعود الناس أدراجها كما بدأت، ومنهم من يأخذ معه أسطوانته الفارغة، ومنهم يضعها في الطابور خشية أن يتأخر في المرة القادمة، ولا ننسى ما يحصل من تدافع الناس وتزاحمهم أثناء التوزيع، بل يحصل اشتباك بالأيدي في مرات عديدة، ووقوفهم في الحر الشديد، كما أن هناك حالات سرقة تحصل للأسطوانات التي تترك هناك في طوابير طويلة دون عتيد أو رقيب، وفي منظر مزعج للغاية. ويجلس صاحب الأسطوانة شهورا دون أن يحصل على مادة الغاز من تلك المحطة.

للأسف يحصل هذا كله ويتكرر دون وضع معالجات وحلول تحد من تكراره.

ومن المعلوم أن سقطرى جزيرة مغلقة، أي إذا نفد منها شيء لا يمكن جلبه بسهولة من أي مكان آخر، حتى السوق السوداء لا توجد، ولو وجدت فلأيام قليلة فقط، هذا يعني أن الأزمة ستطول الجميع، ولا مفر منها. مما يتطلب وضع خطط واستراتيجيات لمثل تلك المشتقات يحد خلالها من تكرار الأزمة.
الكل يعلم أهمية المشتقات النفطية في حياة البشر، فلا ماء ولا كهرباء ولا إسعاف للمريض ولا أكل ولا حركة ولا مستشفى ولا تدريس إلا بوجود المشتقات النفطية، وهذا يلزم وضع خطط واستراتيجيات مسبقة ومحكمة لمثل هذه الأمور.
عانت سقطرى من أزمة المشتقات النفطية ليس مرتين فحسب بل مرات ومرات، لم ينفع هذا المستثمرين ولا حتى أصحاب القرار لضبط الأمور، وتلاشي تلك الأزمات.

حاليا الحركة في الشارع السقطري قليلة جدا ونادرة بسبب غياب مادتي البترول والديزل، وتعطلت أعمال كثيرة، وتوقفت مصالح الناس، بل طال الضرر أرواح الناس وأجسادهم، فمن المعلومة أن لا توجد مستشفيات في طول سقطرى وعرضها تستقبل الحالات المرضية غير ثلاث مستشفيات فقط، واحدة في حديبو، والأخرى في موري، والثالثة في قلنسية، معنى هذا أن 95٪ من الشعب السقطري لا تتوفر بجوارة أي مستشفى ليتعالج فيها، فلو مرض مريض يستدعى نقله إلى المستشفى في إحدى بوادي وأودية سقطرى لمات هناك دون أن يقدر أحد نقله بسبب غياب البترول والديزل.

ومن المحتمل أن تطول الأزمة هذه المرة لعدم وجود بوادر لانفراجها، فليس هناك أي خبر عن تحرك بواخر العيسي التي تنقل المشتقات إلى سقطرى، ومن المعلوم أنه حتى لو تحركت فستبقى أسبوعا فأكثر في المحيط حت وصولها وتفريغ شحنتها. أما عن شركة أدنوك فلا يستطيع أحد معرفة متى يوفرون المشتقات النفطية بسبب الغموض الذي يكتنفهم، وعدم الإفصاح عن الذي ينوون فعله. وفي المقابل لا توجد سلطة تقوم بالواجب، وتمارس الضغوطات والعقوبات على من تسهل له نفسه اللعب بمصالح الشعب.

والجدير ذكره أن انعدام الغاز في سقطرى يجعل الناس تلجأ إلى استخدام الحطب للطبخ، وهذا يعني أنه يحصل احتطاب عشوائي وتدمير للبيئة والطبيعة في سقطرى، ولا ننسى أن سقطرى تم تصنيفها موقع تراث عالمي من قبل اليونسكو في عام 2008م، ولجوء الناس للاحتطاب العشوائي الجائر يساهم بشكل كبير في تدمير البيئة التي حبى الله بها سقطرى، وتتدمر الأشجار النادرة، وهذا يقلل من أهمية سقطرى العالمية، ومدعاة لسحب صفة موقع التراث العالمي عنها.

نأمل وضع حلول جذرية لتلك الأزمات المتكررة في سقطرى، والتي تتسبب في هلاك الإنسان وطبيعته الخلابة.

شارك

تصنيفات: رأي