محمد العولقي يكتب / طماط!

أصبحتُ فجأة من هواة التقاط الصور مع الخضروات والفواكه، وليس في هذا السلوك شيء من (إن) وأخواتها ولا (كان) وبنات جيرانها.
* المسألة ببساطة أنني اكتشفت -وبعض الاكتشافات مُكرّرة- أن الحبة (الطماط) صارت حلماً وردياً من أحلام ألف ليلة وليلة، والحبة (البطاط) أصبحت من الذكريات الجميلة، والبصل والثوم وما يدور في فلكهما من خضروات غدت أحلاماً ممنوعة إلا لمن يمتلك القدرة على زيارة محلات الصرافة.
* أمّا وقد بلغت مأساة المواطن المطحون في بلد (أم الصبيان) الحلقوم وتخوم البلعوم، وصار يبكي كلما سمع أغنية (البرتقالة) و(الطماطة)، فليس بعد هذا الغلاء الفاحش ما يمكن اعتباره (زنقلة) دولة أو لحظة (طيش) جولة.
* البيضة ارتدت الكعب العالي في زمن بلغت فيه القلوب الحناجر، أما (الطماطم) فبدا وكأنه يستقل صاروخاً مُتَّجِهاً إلى القمر، وبالطبع سارت الخضروات الأخرى في فلك الأسعار التي يستأنس تجارها الجشعون بأغنية حكيم (نار.. نار).
* لعن الله السياسة الكيدية عندما تتجمّل بمساحيق (الشيطنة)، ولا بارك الله في أحزاب سياسية تُصفِّي حساباتها وأمراضها وأحقادها الدفينة في ملعب المواطن الغلبان.
* الحرب الاقتصادية على المواطن الذي يعيش مُعلقاً بين الحرب وكورونا؛ ليست حرباً أخلاقية، إنها حرب خدمات قذرة تُستخدم فيها أسلحة محرمة إنسانياً، فأين هؤلاء السياسيون المتنازعون والمتصارعون على الغنيمة من حبل الله ومن سنة نبيه ومن تعاليم الإسلام؟
* يعزف الفرقاء الذين أفسدوا الود والقضية على وتر الخدمات، إما لتحييد المواطن وإشغاله ببطنه وقوت أولاده حتى لا يثور ويحرق ما بقي من أخضر، أو لتعبئته نفسياً ضد كيان أو طرف سياسي مُعيَّن، وهنا البركة في أبواق الأحزاب التي تنفخ في الكير ليلاً ونهاراً، والحساب طبعاً بالدولار وليس بالريال الذي مات دون أن يُدفن.
* يا الله خراجك من متاهة الأطراف التي تتعارك في الخارج كالعقارب وتتصارع في الداخل كالحنشان، فقد كنا فقط نتابع مسلسل السباق غير المتكافئ بين الريال وبقية العملات الورقية بما فيها عملة أرض الصومال، ولم يكن يعنينا ما سيترتب على تلك اللعبة الدامية من تراجيديا غير مسبوقة تهد الأكتاف، في ظل سياسة إذلال لا ترحم شيخاً ولا رضيعاً.
* ارتفعت أسعار المواد الغذائية (المُسيَّسة) ارتفاعاً مقصوداً ومدروساً، ولم نُعلِّق على هذا التجويع والتركيع سوى (حسبنا الله ونعم الوكيل).
* لكن عندما اكتشفنا فجأة أن الوصول إلى (الطماطم) و(البطاطس) يحتاج إلى خارطة جيب عمرانة بالفلوس، ظهر السبب فبطل العجب من سؤال مفاده: لماذا ثلاثة أرباع الشعب بدأ يشحت في الشوارع ويُنقِّب عن حبة (طماطم) فاسدة بين مخلفات القمامة، في بقعة جغرافية يُفترض أنها تحررت من نار (الحوثي) وانتقلت إلى (جنة) التحالف؟
* اسمحوا لي من فضلكم بالتقاط صور تذكارية مع (الطماطم)، قبل أن يأتي يومٌ التصوير فيه بفلوس، ترى هل هناك مأساة سنعيشها أكثر من هذه المأساة التي لم تحرك شعرة تعاطف في شنب مسؤول أو وزير يدفع ثمن وجبة غذاء في الخارج بمبلغ يكفي لشراء كل (الكباش) وكل (الطماطم) من السوق السوداء والبيضاء؟ السؤال لغير الله مَذلَّة، ودائما لا حول ولا قوة إلا بالله!

شارك

تصنيفات: رأي