عبدالله ناصر العولقي يكتب / ذكرى الثورة.. لا راتب ولا أمن

متى سنحوز الوعي الراسخ ونجعله بديلاً عملياً لتخبُّطاتنا المتتالية؟ لو نظرنا نحو وضعنا الحالي، وما آل إليه حال البلاد في الوقت الذي نحتفل بذكرى مرور ٥٧ عاماً على انطلاقة ثورة ١٤ أكتوبر، ونتحدث عن تلك الثورة المجيدة التي حرَّرتنا من براثن المُستعمِر الغاصب لأرضنا؛ لوجدنا أنفسنا واقفين في محلنا لم ننجز ما كنا نطمح إليه بعد خروج المستعمر المحتل، ومن المؤكَّد أننا نخجل من الحديث عن المنزلقات السيئة والانتكاسات المستمرة التي مرَّ بها الوطن خلال تلك العقود التي تلت الاستقلال الوطني، فقد وصل الحال بنا اليوم إلى أسوأ مآل، فلم ننتصر على الفقر والمرض والجهل، ولم نُحقِّق قدراً كافياً، ولا بسيطاً من التنمية، ولم نهتم برفع مستوى وعي المواطن، بل أقحمنا أنفسنا في حروب داخلية هدفها الكراسي والمناصب والعمالة، جعلتنا من الدول الضعيفة والمُضطرِبة.
وإضافة إلى ذلك، ما يحدث اليوم في عدن من ممارسات سلبية ومُخجلة في قضايا مهمة وحيوية تخص وتلامس حياة المواطنين، ونورد لكم قضيتين ارتفعت سخونتهما هذه الأيام كثيراً وقد تحدثت وغيري تحدث عنهما في مقالات سابقة، وهما:
القضية الأولى؛ وتتمثل في رواتب العسكريين المُتعثِّرة، فمع انهيار قيمة العملة المحلية الذي زاد في تعقيد الظروف المعيشة للناس؛ تجرأت الحكومة الفاقدة لأدنى إحساس بالأهمية التي يُمثِّلها راتب العسكري في ظل موجة الغلاء التي تعصف بالبلاد؛ بتوقيف صرف رواتب عدة أشهر هذا العام، وفوق ذلك وبدلاً من تدارُك موقفها المُخجِل وقيامها بتعجيل الصرف ومراجعة الإجحاف الذي ارتكبته بحقهم؛ ماطلت وسوّفت، ووعدت وأخلفت، لتدفع بالعسكريين إلى التعبير عن سخطهم، أو ربما قصدت استثمار سخطهم هي أو جهة أخرى، لكي يتم غلق ميناء عدن الحيوي والمهم، والذي يرفد البنك المركزي بسيولة مالية من تحصيل الجمارك وغيرها من الخدمات، وذلك من أجل رفع منسوب العجز المالي وتعطيل محاولة تلافي القصور، ولكي -في الأخير- تعرقل صرف الرواتب المتأخرة مع الرواتب الحالية للعسكريين بالكامل.
والقضية الثانية هي الأمن في محافظة عدن، فبعد تحرير عدن تم تشكيل قوى أمنية من مقاومة عدن وبعض المحافظات الجنوبية المجاورة لعدن، وذلك من أجل عودة الأمن والاستقرار لمحافظة عدن، التي شهدت كمّاً هائلاً من الاغتيالات والفوضى، وكانت تلك التشكيلات الأمنية الجديدة بأعداد كبيرة تفوق ما كان قبل الحرب، وتتميز بأن أفرادها من أبناء عدن والمحافظات الجنوبية المجاورة لعدن، فكان من المُتوقَّع أن يَستَتِبَّ الأمن في عدن وبصورة أفضل من قبل الحرب، ومع ذلك خفّت الاغتيالات ولكن استمر الانفلات الأمني، ولا يزال يُمثِّل كابوساً يثير الرعب في نفوس الناس، فجرائم القتل تحدث بين وقت وآخر وكذلك الخطف وانتشار المخدرات وغيرها من الجرائم، والتي يقف الأمن عاجزاً، ليس فقط عن حماية المواطن قبل وقوعها بل عن متابعة خيوطها سريعاً ومعرفة مرتكبيها، وفوق كل ذلك صار هو في بعض الأحيان المُتسبِّب في الإخلال الأمني والمُهدِّد لحياة المواطنين، وآخر اعتداء وقع برصاص الأمن على الشاب فدعق، وقبل أيام قليلة سمع الجميع عن اختطاف الفتاة عبير وهي ذاهبة لعملها في وضح النهار، وفي شارع عام حين أبلغت أختها برسالة بوجود سيارة تتابعها، ثم انقطعت أخبارها، بينما القوى الأمنية المُدجَّجة بالسلاح ليلاً ونهاراً تملأ الطرقات والأسواق؛ لا نجد لها أثراً حين حدوث تلك الجرائم ولا تتحرك بسرعة عند احتياجها وتكشف عن الجناة وتُقدِّمهم للعدالة، فأين الخلل، هل هو في تعدُّد القيادات لتلك التشكيلات الأمنية؟ ربما يكون ذلك وإلى جانبه خلوّ مركز مدير أمن عدن.

شارك

تصنيفات: رأي