صلاح السقلدي يكتب / استنتاج…

تراجَعَ صخبُ الحديث عن تنفيذ اتفاق الرياض، وعن قرب تشكيل حكومة المناصفة، إلى الحديث عن جهود أممية وخليجية لوقف الحرب اليمن التي يقودها المبعوث الأممي جريفيت وبدعم سعودي إماراتي، بحسب ما يُذاع، وهذا يعني في حال نجاح جهود المبعوث الأممي أن الأمور ستمضي نحو هدف وقف الحرب بعموم اليمن والتوجه صوب طاولة التسوية السياسية ودفن اتفاق الرياض إلى ما هو أبعد منه وأهم.
فقد أصبح هذا الأمر واضحاً بالتصريحات الأممية والخليجية، وحتى تصريحات قيادات المجلس الانتقالي، ومنها تصريح القائد عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي، التي قالها للسفير البريطاني قبل يومين، والمتمثلة بالاشتراط على المجلس للانخراط بهذه الجهود والمشاركة في التسوية السياسية مقابل أن تتعامل الأمم المتحدة مع القوى الفاعلة على الأرض، وأن يكون الجنوب وقضيته حاضرين بشكل جوهري فوق طاولة التسوية المُنتظرة، بحسب مصادر نُسبتْ للانتقالي الجنوبي.
اتفاق الرياض ليس هدفاً بحد ذاته للجنوب، فهو مجرد محطة مؤقتة واستراحة محارب لطرفي الصراع وفرصة لالتقاط أنفاس المجلس والتفرغ لما هو أهم في عدن وسائر المحافظات، وتنفيذه لا يعني انتصاراً مؤزراً للانتقالي بقدر ما كان يعني إشهاراً سياسياً له وللقضية الجنوبية أمام المحافل الدولية، ووسيلة لإسقاط مفردات: “مليشيات، انقلابيين…” من يد خصومه، وشرعنة حضوره في الساحة أكثر وأكثر.
وبالتالي فتخلّي الأطراف عن اتفاق الرياض مقابل وقف الحرب والشروع في تسوية سياسية يكون فيها الجنوب طرفاً أصيلاً أفضل من اتفاق الرياض بكثير، بشرط أن تكون مشاركة الجنوب فاعلة وليست مجرد إكمال عدد وحضور شرفي مخادع، وتكون القضية الجنوبية بموازاة الأزمة اليمنية للوصول إلى حلٍّ يُرضي الجنوبيين ويسهم بوضع حد لهذا العناء، وإلا فالعودة لإحياء اتفاق الرياض وتشكيل الحكومة المزعومة هو المتاح البديل في حال فشلت جهود جريفيت.

شارك

تصنيفات: رأي