أزمات الوقود في مناطق الشرعية يشعلها التحالف ويحترق بها المواطنون ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
تتسع دوائر الأزمات الاقتصادية التي تطوّق سكان المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف، بين الفينة والأخرى، ومن أهمها أزمة الوقود التي لا تنتهي، وتصل حِممها إلى كل المرافق والخدمات، محوّلة حياة المواطنين، في محافظات تجري من تحتها آبار النفط، إلى جحيم.
وقليل من التأمل في مجريات الأحداث الراهنة، بإمكانه أن يُظهر أن وراء كل أزمة اقتصادية يقف التحالف السعودي الإماراتي، ومخططاته الرامية إلى تركيع المواطنين في المحافظات الواقعة تحت سيطرته، وإخضاعهم للقبول بأطماعه، ومن ورائه حكومة الشرعية الموالية للرياض، والانتقالي المدعوم إماراتياً؛ اللذين يتسابقان على تمهيد الطريق لتنفيذ أجنداته، وتحقيق مصالحهم الخاصة، وإن كان على حساب السكان الذين يسومونهم سوء العذاب.
مصادر محلية في محافظة أرخبيل سقطرى أفادت بأن أزمة مشتقات نفطية تعصف بها منذ فترة، وبلغت ذروتها اليوم الاثنين مع إغلاق ما تبقى من محطات الوقود -القليلة جداً- أبوابها في وجوه المواطنين، لتنتعش في المقابل السوق السوداء التي تفوق أسعارها قدراتهم على الشراء.
يأتي هذا في الوقت الذي تتصاعد الأصوات الرافضة لاحتلال الإمارات، ويدها التي تبطش بها (قوات المجلس الانتقالي)، الجزيرة، ومخططاتها “الاستعمارية”، خاصة مع كشف خبراء اقتصاد ومراقبين عن مشاريع اقتصادية مشتركة مع الكيان الإسرائيلي، بعد التطبيع بينهما، تسعى أبوظبي لتنفيذها، عبر احتلال الأرخبيل والاستيلاء على ثرواتها.
وفي حين ترمي أبوظبي إلى معاقبة أبناء سقطرى لثورتهم عليها، عبر أزمات النفط والكهرباء الناتجة عن انعدام الوقود، وغيرها من الخدمات؛ يسعى الانتقالي إلى الكسب والثراء من خلال بيع المشتقات النفطية في السوق السوداء بأسعار مضاعفة، ولسان حاله يقول: “مصائب قوم عند قوم فوائد”.
وذات الأمر يحدث في بقية المحافظات الجنوبية، منها العاصمة المؤقتة عدن، التي لم تمضِ أيام من أزمة خانقة في الوقود، نتجت عن إغلاق المعتصمين العسكريين الشوارع المؤدية إلى موانئ عدن وشركة النفط، ومنع شاحنات الوقود من الخروج وتزويد المحطات، التي اضطرت للإغلاق، ما أفسح المجال للسوق السوداء التي وصلت سعر الدبة العشرين لتراً فيها إلى مقربة من الـ30000 ريال.
أهالي عدن، الذين خرجوا أكثر من مرة إلى الشوارع، احتجاجاً على انعدام الخدمات، وعلى رأسها الماء والكهرباء، وأخرجوا الحمير لتعبّر عن مدى ما آلت إليه الأوضاع في المحافظة المُكتنِزة بكمٍّ هائل من الثروات، التي تتعرض للنهب من قبل التحالف وأطرافه؛ يُجرَّعون مرارة أزمات الوقود، إلى جانب انهيار بقية الخدمات.
وليس بعيداً عن ذلك ما يحدث في محافظات تخضع للشرعية كمحافظة مأرب، التي يقبض عليها حزب الإصلاح، المكوِّن الرئيس للشرعية، والمُنتجة لعشرات الآلاف من براميل النفط يومياً، إذ تختنق بين الفينة والأخرى بأزمات وقود طاحنة، آخرها قبل يومين، حيث ارتصّت طوابير طويلة من السيارات أمام المحطات المُغلقة، مقابل انتشار واسع للسوق السوداء التي ألهبت المواطنين بسياط الأسعار الجنونية.
جاء هذا -أيضاً- في الوقت الذي تشهد المحافظة تمرّداً من القبائل، الرافضة لممارسات قوات الإصلاح التعسفية بحقهم، ونهب فاسدي الحزب ثروات محافظتهم، وإدخالهم في مواجهة عبثية مع الحوثيين، الذين اتجهت الكثير من تلك القبائل لعقد تحالفات معهم.
التحالف السعودي الإماراتي، يستولي على الموانئ والمناطق الاستراتيجية، وآبار النفط والغاز، ويمنع تصديرها متسبباً في أزمات اقتصادية لا حصر لها، في حين تسلّم حكومة هادي والمجلس الانتقالي تجارة الوقود لأباطرة الفساد الموالين لهم، ليتلاعبوا بها كيف يريدون ويبيعونها للمواطنين، المنهكين، بأسعار باهظة.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,,,,