الشرعية ترتمي في أحضان المَلَكية لاستعادة الجمهورية!! ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
في العام 1962، وعقب انتصار الجمهورية، ذهبت الملكية للاستنجاد بالسعودية لإعادتها إلى صنعاء ومساندتها في حربها ضد الجمهوريين، واليوم، وبعد مضي أكثر من نصف قرن على انتصار الثورة، ذهب الجمهوريون إلى الرياض للاستنجاد بالملكية السعودية لاستعادة النظام الجمهوري.
أكثر من خمسين عاماً مرّت منذ سقوط مشروع التدخّل العسكري السعودي في ستينيات القرن الماضي، إلا أن أهدافها ومخططاتها لم تسقط، وظلّت الرياض حاضرة في المشهد اليمني سياسياً وعسكرياً، وظل عبثها قائماً من خلال أدواتها داخل المعسكر الجمهوري، الذي يحاول أن يبدو مستقلاً، رغم ارتهانه لإملاءات الرياض، من خلال مسؤولين نافذين يدينون بالولاء لقصر اليمامة.
ولأن السعودية، المُصنَّفة كواحدة من الدول والكيانات السياسية التوسعية؛ تسلك نهجاً عدائياً مبنياً على عقد علاقات سرية مع أشخاص وجماعات ومراكز قوى داخل دول الجوار، تُوكِل الرياض إلى أدواتها تنفيذ أجنداتها ومخططاتها، وتستخدمها لإثارة الصراعات السياسية وإشعال الحروب الأهلية، التي تجتهد في تغذيتها، وتستهدف من خلالها إضعاف الأنظمة والحكومات وإيصالها إلى مرحلة الانهيار.
فشلت المحاولات السعودية في عقد الستينيات في إجهاض الثورة ووأد الجمهورية، لكن أطماعها لم تتوقف، وهاهي تسعى -ومن خلال الجمهوريين أنفسهم- لتحقيق ما فشلت في تحقيقه قبل أكثر من نصف قرن، وتعمل على دفعهم لتحقيق أهدافها وأطماعها وسيناريوهاتها القديمة، التي تعود اليوم من جديد وتفرضها على اليمنيين، وتحظى بدعم ومباركة من قبل أحزاب وقيادات سياسية يمنية تقاتل من أجل تحقيقها، وتعتبرها أساساً لما يسمى “اليمن الاتحادي”، الذي يجهلون أنهم من خلاله سيحققون للسعودية كل ما حاولت وفشلت في تحقيقه منذ نشوئها.
ولأن النظام السعودي يقتنص الفرص ولا يهتم بمن يستنجد به، ولا يعنيه ما يحمله من أهداف، بقدر ما يعنيه الحصول على مبرر لتدخله في اليمن؛ اتجه لتوسيع الهوة بين اليمنيين، وذهب بالأزمة السياسية اليمنية بعيداً وأوصلها إلى منطقة اللاعودة واللاحل، واستطاع تقسيم الجمهورية إلى ثلاث جمهوريات، جمهورية وشعب يتم استهدافهما في الداخل اليمني، وجمهورية حبيسة فنادق الرياض، وجمهورية ثالثة تطالب بالانفصال.
وإذا ما قمنا اليوم بإجراء قراءة سريعة للأحداث التي شهدتها اليمن، خلال السنوات العشر الأخيرة، فسنكتشف أن السعودية كانت حاضرة منذ البداية، ونظرت للأزمة التي شهدتها اليمن خلال العام 2011، كأفضل استثمار سياسي يمنحها حق التدخل في الشئون الداخلية اليمنية وتوجيه الأزمة لخدمة أهدافها ومشاريعها التوسعية.
ولأن سوق عكاظ مليء بغريب وعجيب المؤامرات السعودية، لم يجد النظام الديكتاتوري حرجاً في ارتداء عباءة الديمقراطية والتقدم بمبادرة الحل للبلد الديمقراطي، الذي طالما ظلت الديمقراطية فيه تشكل هاجساً وقلقاً وتهديداً لها.
في العام 2012، نجحت السعودية في تنفيذ أول بنود المبادرة الخليجية، ودفعت القوى السياسية إلى انتخاب هادي رئيساً توافقياً لمدة عامين، كمرشح وحيد عبر انتخابات شكلية خلت من المنافسة، وأوصلته إلى السلطة بإرادة فرضتها على اليمنيين دول لا تعرف الديمقراطية، كالمملكة العربية السعودية وبقية الدول الخليجية.
لم تتوقف النجاحات السعودية عند هذا الحد، وبدلاً من أن تدفع الرئيس الجمهوري المنتخب على الطريقة السعودية، لتنفيذ ما تبقى من بنود المبادرة، خلال فترته الرئاسية المُزمَّنة بعامين؛ ذهبت به بعيداً ودفعته لتقديم طلب إلى مجلس الأمن الدولي يدعوه فيه لإدخال اليمن تحت الوصاية الدولية، وهو الطلب الذي لم يسبقه إليه أحد، وقوبل باستغراب وسخرية دوائر السياسة الدولية، بما فيها دولٌ أعضاء في مجلس الأمن نفسه.
مساعي هادي للاستقواء بمجلس الأمن الدولي للضغط على قوى سياسية يمنية، وإجبارها على الصمت والقبول بما سيتم فرضه على اليمنيين من أجندات؛ أدخلت اليمن في نفقٍ مظلم ليس له نهاية، وحوّلت طاولة الحوار الوطني من طاولة يجتمع حولها اليمنيون لحل قضاياهم حاضراً ومستقبلاً، إلى طاولة تلتقي حولها أطراف إقليمية ودولية تستهدف تمزيق اليمن، بمباركة اليمنيين أنفسهم.
حصلت السعودية على ما تريد، واستبعدت كل القوى اليمنية المُعارِضة لسياساتها، ونتيجة خضوع هادي لهيمنتها لم تجد صعوبة في تحويله إلى دمية تحركها كيفما تشاء، وتسير به نحو تدمير الدولة اليمنية الموحدة، وتبنّي مشروع جديد لدولة بديلة أسماها “اليمن الاتحادي”، والذي تم تقسيمه -وفقاً لمخططات وأطماع سعودية- إلى ستة أقاليم.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,,,,