السعودية تستخدم ورقة الإرهاب لتثبيت أجنداتها في المهرة ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
ارتبط قيام الدولة السعودية -خلال مراحل نشوئها الثلاث- ارتباطاً وثيقاً بالجماعات الدينية التكفيرية، التي استندت عليها في ترسيخ وحماية نظامها وتوسيع خارطة نفوذها العقائدي والسياسي.
ومنذ نشأة المملكة في منتصف القرن الثامن عشر الميلادي، وإعلان قيامها في قلب شبه الجزيرة العربية على يد محمد بن سعود، وبمساندة من مؤسس الفكر الوهابي، محمد بن عبدالوهاب؛ لعبت الجماعات الدينية والمليشيات العقائدية دورًا حاسمًا في مدّ نفوذ الدولة وتوسيع حدودها.
اليوم، وبعد أن فشلت السعودية من خلال تدخلها العسكري المباشر في محافظة المهرة، لجأت إلى جيشها العقائدي القديم والمتمثل -حالياً- في مجموعة من التنظيمات الإرهابية مثل “داعش” والقاعدة، والتي تستهدف من خلالها تبرير تواجد قواتها، وإقناع العالم بأنها تخوض حرباً ضد الإرهاب، وأن وجودها العسكري في اليمن يأتي في إطار الحملة العالمية لمحاربة الإرهاب.
وتسعى القوات السعودية، المتواجدة -منذ العام 2017- في المهرة، البعيدة عن الحرب وعمليات التحالف العسكرية؛ لتنفيذ أجنداتها التوسعية الخاصة، والمتمثلة في بسط نفوذها وسيطرتها وتوسيع حدودها بهدف الوصول إلى البحر العربي من خلال أراضٍ يمنية، لكن، ولأنها لم تجد الترحيب الذي كانت تنتظره من أبناء المحافظة، الذين أعلنوا رفضهم ومقاومتهم لمشاريعها؛ اتجهت لاستخدام العديد من الذرائع لتبرير تواجدها وهاهي تستخدم ورقة القاعدة والإرهاب.
المزاعم السعودية، الهادفة إلى إدخال المحافظة في دائرة الإرهاب وتبرير تواجدها بمكافحته، لم تمر على أبناء المهرة، حيث أكدوا أن “القاعدة” لم يكن لها وجود في محافظتهم ولم تظهر إلا بعد دخول القوات السعودية، الأمر الذي يشير إلى أن السعودية هي التي استقدمت وفرخت خلايا إرهابية لتتمكن من إثبات ادعائها بأنها جاءت لمحاربة الإرهاب، مشيرين إلى أن السعودية تحرك الجماعات الإرهابية والمتطرفة وفق مصالحها وأطماعها التوسعية في اليمن، وفي المنطقة بشكل عام.
وبقراءة تاريخية للكيفية والأهداف التي تم الاستناد عليها في إنشاء تنظيم القاعدة، سنجد أنه، ووفقاً لاتفاقية الحماية الأمريكية، لا يحق للسعودية تشكيل جيش وطني يزيد تعداده عن 20 ألفاً، لكن، ولأن الاتفاقيات ليست نصاً سماوياً، وتلبية للسياسات السعودية التي تستهدف توسيع نفوذها الإقليمي والدولي؛ تم كسر قيود الاتفاقية، وبمساعدة الطرف الثاني شكلت جيشها السري بعيداً عن حدودها وخارطتها الجغرافية، جيشاً عقائدياً بلا هوية وبشكل وملامح لا تشبه الجيوش، أسمته القاعدة.
ومن هذا المنطلق ولدت في أفغانستان “قاعدة البيانات” التي أوكلت المخابرات السعودية لمجموعة من الأفراد -أبرزهم أسامة بن لادن- مسؤولية الإشراف عليها والسيطرة -من خلالها- على عملية تدفق المجاهدين من مختلف البلدان العربية والإسلامية، ومن قاعدة البيانات ولدت القاعدة الحركة والتنظيم، الذي سرعان ما شهد تطوراً تنظيمياً وإدارياً وعسكرياً، وبعد أن كانت أفغانستان ميدان معاركه وحروبه اتسعت خارطته العسكرية حتى شملت العالم.
وبالعودة إلى ماضي تنظيم القاعدة، وتحديداً فترة الحرب ضد الاتحاد السوفياتي، أو الحرب ضد الشيوعية في أفغانستان؛ نجد أن القاعدة وبقية التنظيمات التي أنشأتها الولايات المتحدة وموّلتها السعودية؛ حظيت باهتمام غربي وعربي كبير، إلى درجة إطلاق مصطلح “ثوار” على أفراد مثل هذه الجماعات، التي كانت بمثابة خنجر غرسته الولايات المتحدة الأمريكية في خاصرة الاتحاد السوفياتي.
وبعد خروج الاتحاد السوفياتي من أفغانستان وانهياره -بداية عقد التسعينيات- تغيّرت تلك النظرة، وبدأت الولايات المتحدة الأمريكية تهيئة تنظيم القاعدة وتجنيده لمساعدتها في تنفيذ سياساتها وأجنداتها، المتمثلة في السيطرة والهيمنة على العالم، إلى درجة أن القاعدة تحولت إلى دليل لجيش وصواريخ أمريكية، وأينما ذهبت القاعدة تبعتها أمريكا بجنودها وصواريخها وحروبها العبثية، وتدفقت الأموال السعودية لتمويلها.
السعودية هي الأخرى، اتجهت لاستثمار تنظيم القاعدة الذي بنته ودرّبته وموّلت حروبه في أفغانستان، وسعت للاستفادة من تعدد جنسيات أفراده، واستغلت انتماءاتهم للعديد من الدول العربية والإسلامية في تنفيذ سياساتها وتدخلاتها في الشؤون الداخلية لمعظم تلك الدول.
وابتداء من أفغانستان وباكستان ومروراً بالعراق وانتهاء باليمن، وتحت مبرِّر ومسمّى محاربة القاعدة، تمكنت الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية من التواجد، بل وفرض وجودها وتدخلاتها في الشؤون الداخلية، والاطلاع على الأسرار والمعلومات العسكرية، كخطوة أولى للمزيد من التدخلات التي تجاوزت حدود تقديم المساعدات، ووصلت حد التدخل في رسم السياسات العسكرية والأمنية لهذه الدول.
وبحسب مراقبين، فإن ما شهدته، وتشهده اليمن يؤكد حقيقة ما يقدمه تنظيم القاعدة من خدمات للسعودية وللولايات المتحدة، اللتين تحرصان على دعم وحماية هذا التنظيم السعودي (الفكرة والتمويل)، وتمتلكان حق توجيهه لخدمة سياساتهما الرامية لاستهداف الاستقرار وزعزعة الأمن والسلم الاجتماعي في الكثير من البلدان العربية، وفي مقدمتها: اليمن والعراق وسوريا، وهم الجيران غير المرغوب فيهم سعودياً، ويجتهد نظام آل سعود على ألا تشهد هذه البلدان أي نوع من الاستقرار السياسي، ويحرصون على تدمير بناها الاقتصادية بشكل عام.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,,