موجز علاقات الكويت بالشطر الجنوبي قبل الوحدة (جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية) – ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
مع وفاة أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح، يعود إلى الواجهة الحديث عن العلاقات بين بلاده وجنوب اليمن، خاصة في مرحلة ما قبل الوحدة في 22 مايو 1990، لما أعقب تلك المرحلة من خلاف سياسي عقب أزمة الخليج، وانحياز حكومة الوحدة إلى النظام العراقي:
ارتبطت دولة الكويت بعلاقات سياسية واقتصادية بجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية عقب استقلالها في 30 نوفمبر 1967م، رغم طبيعة النظام القائم ذي التوجه الاشتراكي الذي ظل نظاماً غير مرغوب فيه من قبل دول المنطقة التي ظلت تعتبره نظاماً يهدد الأمن والاستقرار الخليجي، إلا أن علاقات الكويت بالشطر الجنوبي ظلت قائمة انطلاقاً من رؤية الكويت الخاصة بضرورة مد العلاقات مع اليمن الجنوبي لمنع عزلته، وبالتالي الحيلولة دون انتهاجه سياسة متطرفة.
وبهذه العلاقة ظلت الكويت الدولة الوحيدة القادرة على التدخل خاصة في الخلافات اليمنية – اليمنية، واستطاعت أن تكون حلقة وصل بين القيادتين السياسيتين من خلال استضافتها لقمة 1979م، التي ترأسها من الجانب الشمالي الرئيس علي عبدالله صالح ومن الجانب الجنوبي الرئيس عبدالفتاح إسماعيل، التي هدفت إلى تقريب وجهات النظر في سبيل إعادة توحيد الشطرين، وكذا حل خلافات اليمن الجنوبي مع سلطنة عمان الناتجة عن دعم النظام الاشتراكي للجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي التي تأسست عام 1965م، والتي كانت مصدر تهديد للأمن والاستقرار في السلطنة من خلال قيامها بعمليات عسكرية عبر المناطق الحدودية بين البلدين، حيث كانت الأراضي اليمنية تمثل نقطة انطلاق للعمليات العسكرية التي تقوم بها الجبهة. وقد شهدت مراحل الصراع مواجهات مسلحة بين اليمن الجنوبي وسلطنة عمان، الأمر الذي وسع نطاق الخلافات بين البلدين، وتعتبر الفترة (72-1975م) الأعنف في المواجهات بين القوات العمانية وقوات ثوار الجبهة الشعبية المدعومة من اليمن الديمقراطية، التي انتهت في ديسمبر 1975م، باستعادة السلطات العمانية السيطرة على مدينة ظفار.
استمرت حالة التوتر بين جمهورية اليمن الديمقراطية وسلطنة عمان حتى العام 1982م، حينما قامت دولة الكويت – إلى جانب الإمارات العربية المتحدة- بدور الوساطة بين الجانبين، نتج عنها التوقيع في الكويت -في 16 نوفمبر 1982م- على اتفاقية المصالحة بين الدولتين، التي تُعد الأولى في تاريخ الشطر الجنوبي منذ حصوله على الاستقلال.
وبذلك، ظلت دولة الكويت حلقة الوصل بين النظام الاشتراكي القائم في جنوب اليمن، ودول المنطقة الحليفة للمعسكر الغربي، التي ظلت تتخوف من السياسة التي ينتهجها النظام اليساري، محاولة بذلك إزالة كافة الخلافات التي قد تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة بشكل عام. بالإضافة إلى أن شعور الكويت بمسؤوليتها القومية تجاه شطري اليمن جعلها الدولة الخليجية الوحيدة تقريباً، إلى جانب الإمارات العربية المتحدة، التي مدت يد العون والمساعدة للنظام اليساري في عدن من خلال برنامج المساعدات الاقتصادية، والقروض المالية، التي أسهمت في دعم مشاريع التنمية.
وفي 13 أغسطس 1974م، وقعت اتفاقية بين الشطر الجنوبي والحكومة الكويتية، وقد تضمنت هذه الاتفاقية التعاون في المجالين: الثقافي والعلمي، والتي أعقبها تنفيذ العديد من البرامج التنفيذية والمشاريع التنموية، وخلال الفترة (78-1980م) تعرضت المساعدات المقدمة من الهيئة العامة للجنوب والخليج العربي لبعض الصعوبات والتوقيف، خاصة في بند الإنشاءات، نظراً لتدني القدرات الإنشائية للجهات المُنفذة محلياً للمشاريع التي تم الاتفاق عليها منذ العام 1975م وحتى 1978م، وبعد عدة جولات من المفاوضات بين الجانبين تم الاتفاق على إعادة المساعدات لبند الإنشاءات وذلك بتخصيص مليون دينار كويتي في العام 80/1981م، وفي العام التالي تم ترفيع المبلغ المخصص إلى مليوني دينار كويتي، وفي عام 1986م تعرضت هذه المساعدات إلى توقف آخر لبند الإنشاءات والتي اقتصرت على بند الصيانة والتجهيزات للمشاريع القائمة، بسبب الظروف الاقتصادية التي تمر بها الكويت، وكذا الاضطراب السياسي الذي وقع في الجنوب اليمني مطلع العام 1986، فيما يعرف بأحداث يناير 86م، وقد اقتصرت المساعدات المقدمة خلال الفترة (86-1988م) على استكمال وتجهيز مستشفى لحج، ومستشفى جعار، بالإضافة إلى صيانة عدد من المشاريع، وكذا تغطية رواتب (32) طبيباً، و(6) محاضرين، و(64) مدرساً بقيمة إجمالية (2.825.000) دينار كويتي.
كما قدمت الكويت لليمن الديمقراطي مليون طن من البترول الخام سنوياً، وذلك لتكريره في مصفاة عدن بهدف تشغيل المصفاة. وتم استمرارها، فضلاً عن المساعدات الإنسانية الطارئة التعليمية والصحية والإغاثية، التي كانت دولة الكويت تقدمها لليمن بين الحين والآخر، كهبات وهدايا لتخفيف أعباء الكوارث والأضرار التي تنجم عن الفيضانات والأمراض الوبائية أو غيرها من المشكلات الطارئة.
أما أهم المشاريع التي قامت الكويت بتمويلها فهي:
أولاً: في المجال التربوي والعلمي:
بناء (31) مدرسة موحدة، وثانوية بالإضافة إلى (6) أقسام داخلية، كما تم بناء (3) معاهد للمعلمات بالمكلا، ومعهد صناعي بدار سعد، ومعهد التنمية الإدارية، وأيضاً بناء سكن داخلي لطلاب كلية التربية بعدن، وبناء دورين لرياض الأطفال، بالإضافة إلى بناء المكتبة الوطنية.
ثانياً: في المجال الصحي:
تم بناء 8 مستشفيات في كلٍّ من عدن، لحج، أبين، بالإضافة إلى مركزين صحيين في شبوة والمهرة.
لم تكن المساعدات المقدمة من الجانب الكويتي ملبية للاحتياجات المتزايدة للشعب اليمني، التي لم يستطع النظام في عدن العمل على تلبيتها، لذلك حاول الحصول على مساعدات أكثر من الجانب الكويتي، حيث قام رئيس الوزراء -في أكتوبر 1989م- بزيارة رسمية لدولة الكويت كان من نتائجها موافقة الجانب الكويتي على إقامة العديد من المشاريع في قطاع الخدمات الاجتماعية في محافظة المهرة، الأمر الذي تعزز بمطالبة وزارة التخطيط بعدن الحكومة الكويتية بدعم مشاريع إضافية في نوفمبر 1989م، والتي ربما لم تستطع الخروج إلى حيز التنفيذ بسبب مستجدات الأوضاع المحلية والإقليمية التي تمثلت بإعادة الوحدة اليمنية (مايو 1990م)، والغزو العراقي الغاشم لدولة الكويت (أغسطس 1990م)، الأمر الذي حال دون تنفيذ برامج المساعدات المتفق عليها.
– القروض المقدمة من الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية:
قدم الصندوق الكويتي للشطر الجنوبي مجموعة من القروض الميسرة والمنتظمة لتمويل مشاريع التنمية، حيث قدم الصندوق خلال الفترة (71-1989م) 13 قرضاً بقيمة إجمالية (42.329.973) ديناراً كويتياً.
كما وافق الصندوق الكويتي في يونيو 1989م، على تقديم مساعدة مجانية لتمويل إعداد ودراسة إنشاء شركة للنقل البحري بمبلغ (120.000) دينار كويتي، والتي تتبع بشكل مباشر وزارة المواصلات.
مشاريع مميزة:
1) مشروع توسيع وتطوير ميناء عدن:
ساهم الصندوق الكويتي في تمويل مشروع توسيع وتطوير ميناء عدن بمبلغ 3.410 مليون دينار كويتي، ويهدف المشروع إلى معالجة الاختناقات الحالية بالميناء وإلى تلبية الطلب المتزايد للحركة المتوقعة، وتعميق وتوسعة المسار الملاحي ومنطقة رسو واستدارة السفن لبناء مستودعات وساحات تخزين، وتسهيلات أخرى، إضافة إلى توفير رافعات مختلفة لمناولة البضائع والحاويات وتدريب الكوادر وتوفير الخدمات الاستشارية.
2) مشروع تمويل الطاقة الكهربائية “المرحلة الثالثة”:
ساهم الصندوق الكويتي في تمويل الطاقة الكهربائية في المرحلتين السابقتين، والذي يهدف إلى زيادة الطاقة الإنتاجية وتوسيع الشبكة القومية للبلاد، فيساهم في تلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية وتأمين إمداداتها وتوصيل الكهرباء إلى المناطق الزراعية وتزويد المناطق الصناعية الجديدة، إضافة إلى تأمين استمرار الطاقة الكهربائية وإتاحتها من الشبكة العامة على شكل منتظم.
وبالنظر إلى النجاحات التي تحققت في المرحلتين السابقتين فقد قام الصندوق الكويتي بالمساهمة في تمويل المرحلة الثالثة من المشروع، وذلك بمبلغ 9.352 مليون دينار كويتي.
3) مشروع طريق المكلا – وادي حضرموت:
ساهم الصندوق الكويتي بتمويل طريق المكلا وادي حضرموت بمبلغ 4.500 مليون دينار كويتي. ويهدف المشروع إلى نفقات تشغيل الحركة العادية والاقتصادية في تكاليف صيانة الطرق المغطاة بالحجر، وتجنب الخسائر الناجمة عن عدم استطاعة نقل المنتجات الزراعية إلى مناطق الطلب، إضافة إلى زيادة الحركة السياحية للبلاد.
ويعد عقد التسعينيات فترة حرجة في مستوى العلاقات اليمنية -الخليجية عامة والعلاقات اليمنية – الكويتية خاصة، إذ شهدت العلاقات انخفاضاً في مستوى التواصل والتعاون بين الدولتين.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,,