هل ينجح مركزي عدن في استنساخ تجربة صنعاء للحد من تدهور العملة؟

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
بعد ما يقارب أربع سنوات من التلاعب، والنهب المنظم، والسياسات النقدية اللامسؤولة والعبثية والتدميرية، التي تسببت في نتائج كارثية على الاقتصاد الوطني والعملة المحلية؛ يحاول البنك المركزي في عدن اليوم إصلاح ما أفسدته يداه، وأيدي الشرعية، التي تحرّكها إرادة التحالف السعودي الإماراتي، ما يتجلى في حزمة القرارات التي أصدرها مؤخراً.
وآخر تلك القرارات، حسب مصادر مطلعة، العودة إلى طباعة فئة الألف الريال من العملة القديمة، المتداولة في صنعاء والمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، والتي أسهمت في استقرار سعر الصرف لديهم، وهو ما عززه مقطع فيديو تداوله ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي، ووسائل إعلام، لكمية من تلك الأوراق النقدية، المطبوعة حديثاً، وصلت قبل يومين إلى بنك عدن.
جاء هذا بعد حزمة قرارات أصدرها مركزي عدن، منها إغلاق محلات الصرافة وشبكات التحويل المالية، تمهيداً لإنشاء شبكة مالية موحدة تعمل تحت إشرافه، ومنع المنشآت المصرفية من التعامل بالمصارفة أو بيع النقد الأجنبي للتجار المستوردين للكثير من السلع، وكذا منع شركات الصرافة من تقديم أية تسهيلات ائتمانية للصرافين ووكلائهم الذين يتم التعامل معهم، وتحديد سقف للتحويلات المالية.
كما دعا مركزي عدن المواطنين والمؤسسات التجارية والخدمية، إلى الالتزام بالقرار الصادر عن مجلس إدارة البنك المركزي اليمني -في صنعاء- رقم 183 لسنة 2015م بشأن: “التعامل بالعملة الوطنية في جميع المعاملات الداخلية، وحظر استخدام العملات الأجنبية بديلاً عن الريال اليمني في المعاملات التجارية والخدمية الداخلية، التي لا تتطلب العملة الأجنبية كمقابل للدفع”.
بعد سنوات من التخبط والسياسات الفاشلة، وغير المدروسة، عاد البنك في عدن إلى السياسات النقدية التي اتخذها البنك في صنعاء، في محاولة لاستنساخ تجربة الحكومة التابعة للحوثيين، التي أسهمت في استقرار سعر الصرف في مناطقهم؛ وهو ما تجلى في قراراته (مركزي عدن) الأخيرة، الرامية للحد من انهيار العملة المحلية في المناطق الخاضعة لسيطرة التحالف وأطرافه، وثبتت فعاليتها، عبر التراجع الطفيف الذي حققه سعر الريال أمام العملات الأجنبية، مؤخراً.
وهذه الخطوة تكشف بوضوح المؤامرة التي استهدفت الاقتصاد اليمني، عبر استهداف الرموز السيادية، المتمثلة في البنك المركزي اليمني، ابتداء من قرار نقله من صنعاء في العام 2016، رغم الدور المتميز لقيادته هناك، في تلك الفترة، حيث بدأت خلخلته، وإغراقه في الفساد، وتحويله إلى أداة للقضاء على الاقتصاد الوطني، عبر دحرجة كرة النار الملتهبة، العملة الوطنية، إلى منحدر خطير، فتم تعويم العملة -والنفط- لتصبح بيد التجار، ثم إغراق السوق المصرفية بالمليارات من العملة الفاقدة للغطاء من النقد الأجنبي، والتلاعب بالمضاربة، وتجفيف الاحتياطي النقدي، ونهب الإيرادات من المؤسسات الإيرادية، وإيداعها في بنوك خاصة، “البنك الأهلي السعودي”، من قبل هوامير الفساد في حكومة هادي، والمجلس الانتقالي، ما أطاح بقيمة الريال إلى أن أصبح سعر الدولار على مشارف الـ1000، الأمر الذي تؤكده بيانات صادرة من البنك ونقابته.
السؤال الذي يطرحه مراقبون وخبراء، ماذا بعد؟ وهل يكفي استنساخ تلك القرارات من بنك صنعاء، للعودة بالعملة إلى مرحلة الأمان، أم أنّ هناك خطوات أخرى، منها سحب العملات غير القانونية من السوق والعودة للتعامل بالفئة القديمة المغطاة، وإعادة البنك المركزي إلى دوره الريادي في رأس القطاع المصرفي، وتوريد كافة الإيرادات إلى خزينته، وفك الحصار عن المؤسسات السيادية، التي أوقفها التحالف، وفتح المجال للاستيراد والتصدير.
المعروف -حسب الخبراء- أنّ المركزي في عدن مسلوب الإرادة، ولن يُسمح له بتطبيق قراراته، ويُمنح اليد الطولى التي يحتاجها، لاستعادة الدور الحقيقي له، بوصفه بنك البنوك، حيث تسعى أطراف داخلية وخارجية إلى استمرار الاقتصاد في التهاوي، لخدمة أهداف وأجندات ومصالح خاصة، في إشارة إلى التحالف السعودي الإماراتي، وأطرافهما المتمثلين في حكومة الشرعية والمجلس الانتقالي.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير