تواطؤ التحالف وصمت الشرعية يحيلان تعز إلى ساحة إعدام وتصفيات بالهوية

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
تحوّلت مدينة تعز اليوم إلى ساحة إعدام كبيرة، بعد أن مكّنت الشرعية المجاميع المسلحة من السيطرة على المدينة، وحوّلت أحياءها إلى إقطاعيات مختلفة، يتبع كل منها أحد النافذين في قوات هادي.
وأصبحت الألوية العسكرية المتمركزة في المدارس والمراكز الحكومية هي الحاكم الفعلي لتعز، بضوء أخضر من تحالف دعم الشرعية، الذي مدّ تلك المجاميع بمختلف الأسلحة الثقيلة، حتى يتسنّى لها ممارسة الحكم العسكري بالقوة ضد الأهالي.
وبعد أن انتهت تلك المجاميع من إفراغ المدينة بالقوة من أبناء بقية المحافظات الشمالية، اتجهوا لتصفية بعضهم البعض، بدوافع مناطقية، وجعلوا من شوارعها ساحات مفتوحة للمواجهة، والقتل بالهوية.
آخر تلك الجولات ما شهده حي السعيد بتاريخ 26 سبتمبر 2020، بين عصابتي غدر الشرعبي، المدعوم من اللواء 22 ميكا بقيادة صادق سرحان، وعصابة غزوان المخلافي، الصبي المُدلَّل والمقرَّب من القيادي الإصلاحي حمود المخلافي.
نجحت عصابة الأخير في تصفية أبرز عناصر الأولى، بعد أن تحصّن في بناية سكنية بجولة سنان، ليستعرض أفرادها مشاهد السحل والعبث بجثة القتيل، دون أي حديث أو ذكر للضحايا المدنيين في المواجهة، وما حلّ بسكان الحي من خوف ورعب جراء تلك التصفيات الدامية.
قبلها، أقدمت عصابة غزوان المخلافي على إعدام الطفل أيهم الشرعبي، أمام والديه، وكل ذنبه أن شقيقه الأكبر “أيمن”، كان عضواً في عصابة غدر التي يمقتها “المَخَالفة”.
إضافة إلى إعدام أحد الشباب في نفس اليوم، ويُدعى “عبده مدهش الشرعبي”، في 10 أغسطس 2020، أمام منزله في حارة عمار بن ياسر، وهو أعزل، ومنعت أبناء الحي من إسعافه، وتركته ينزف حتى الموت.
مشاهد الإعدام ثم السحل للجثة بات اعتيادياً في تعز، حيث يتكرر الأمر بين الفينة والأخرى، بعد أن اعتادت الجماعات المسلحة أن ترتكب جرائمها دون عقاب.
ووفق مراقبين فإن التغاضي عن القتلة في تعز، أحد أبرز العوامل التي شجعت على تفشي الجريمة، وانتشار ظاهرة الإعدام والسحل بين المتخاصمين، بعد أن تخنّدق كل طرف بأحد أركان الشرعية في المدينة.
وتسببت تلك الفوضى في جعل تعز أكبر مدينة طاردة للسكان خلال الخمس السنوات الماضية، وتوزّع نازحوها بين المحافظات الشمالية والجنوبية، هرباً من مصير مماثل قد ينتظرهم في الأيام التالية.
كل تلك الجرائم تمرُّ مرَّ الكرام في وسائل الإعلام التابعة للشرعية، وفي أحيان كثيرة يتم تجاهلها من قبل الإعلام الرسمي، كما حدث في جريمة إعدام الطفل أيهم الشرعبي، التي ما كانت لترى النور لولا ناشطي مواقع التواصل الاجتماعي.
ويبقى السؤال: مَن المستفيد من بقاء تعز تحت حكم العصابات المسلحة؟
وما هي الرسالة التي يريد التحالف إيصالها لليمنيين، عبر تحويل إحدى أكبر مدنهم إلى ميدان تصفيات وقتلٍ بالهوية؟

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير