صلاح السقلدي يكتب / حضرموت.. تفضح من ينهبها

حضرموت، المحافظة الجاثمة على بحرٍ من النفط والغاز، تنتفض غضباً، احتجاجاً على انعدام الخدمات وتردي الأوضاع، والمحافظ يهدِّد بتوقيف ضخ النفط، وهذه ليست المرة الأولى التي يُطلق فيها المحافظ مثل هذا التهديد دون أن يفعل!
ما يجري في حضرموت من تغييب مُتعمّد للخدمات -الذي تنتهجه السلطة المسماة بالشرعية وبرضا سعودي- لا ينفصل عمّا يجري في سائر المحافظات، مع فارق أن الحال في حضرموت يُسقِط الذرائع التي تتخفّى خلفها السلطة المسماة بالشرعية، من قبيل ذريعة المجلس الانتقالي، وحكاية نهب الحاويات، وذريعة الإدارة الذاتية للانتقالي، وسواها من الذرائع.
كما أنه -أي الحال المتردي في حضرموت- يكشف الكذبة الكبيرة القائلة بأن الموارد والثروات صارت تحت تصرف أصحاب الشأن بالمحافظات النفطية خاصة، كما يفضح الطُرفة السمجة التي نسمعها كلما أحرزت القضية الجنوبية انتصاراً سياسياً محلياً وإقليمياً: “القضية الحضرمية وحق أبناء حضرموت في التمثيل الحكومي”، وينسف الذريعة القائلة بأن “المليشيات هي التي تعيق توفير الخدمات وتمنع الحكومة من القيام بواجباتها الخدمية..”!
فالنهب في حضرموت وشبوة أيضاً ما يزال يجري على قدمٍ وساق كما كان منذ ربع قرن، بل وقد زادت وتيرته منذ بداية هذه الحرب، على يد ذات القوى المتنفذة وشركاتها الوهمية وعسكرها ومشايخها (النهبوية)، الذين يستأثرون بقطاعات وحقول نفطية غازية كاملة بالتواطؤ مع شركات نفطية عالمية منذ عام 94م، ولم تُبقِ هذه القوى لأصحاب الأرض سوى التلوّث ورائحة الدخان، أو في أحسن حال، أبقت لهم وظيفة خدمة حراسة الأنابيب، وطُرق سير قاطرات النهب.
فهذه المحافظات، كما هي في نظر قوى الفيد، بقرة حلوب يتم حلبها حتى الجفاف، ورمي الفتات مما تبقى من هذه الثروات لأصحابها.
• الشاعر أحمد مطر:
حلب البقّال ضِرعَ البقرة
ملأ السطل.. وأعطاها الثمن
قبّـلت ما في يديها شاكرة
لم تكن قد أكلت منذ زمن
قصدت دكانه
مدَّتْ يديها بالذي كان لديها
واشترت كوب لبن!

شارك

تصنيفات: رأي

وسوم: ,,,,