جهاد الحجري يكتب / لك الله يا جنوب

ليس هناك عبارة مُحدَّدة نستطيع أن نصف بها مصير العقيد طيار عبدالعزيز الصبيحي، فقد فاقت مأساته كل الحروف والحدود، ولم يعد هناك مجال أكبر للصبر، فقد فاقت مأساتنا كل التوقعات.
فبعد نصف عقد من التضحيات الجِسام التي قدمها الجنوب لنصرة المشروع العربي، هاهم العرب يتنكرون لحقنا في الحياة، ويمنعون عنا أبسط مقوماتها، بما في ذلك لقمة العيش، والعلاج من الإصابات التي تعرض لها ذلك المقاتل الجسور، في مختلف ميادين القتال.
لقد آن لنا أن نطالب بحقوقنا، وأن نقتص لكرامتنا المبعثرة على أبوب مقر التحالف، ذلك المكان الذي ينتقص كل يوم من عزتنا، بعد أن مكّناه نحن من عاصمتنا عدن، إيماناً منا بعدالة المشروع العربي.
كما حان الوقت ليتساءل الأشقاء في المملكة -إن بقوا أشقاء- كيف سيبدو الوضع في الجزيرة العربية، لو لم يكن هناك الجنوب، ولم يتصدر رجاله المشهد دفاعاً عن الأخوّة التي بيننا.
ونراهن -ونحن محقون في ذلك- على أن التضحيات الجنوبية هي وحدها التي حالت دون وصول الحوثيين إلى أرض الحرمين، ولولا الجنوب لكان الحوثي سيد الجزيرة العربية، وبلا منازع.
فهل جزاء الإحسان إلا الإحسان، أم التنكر والخذلان لرفاق الدرب، وشوكة الميزان، رجال الجنوب العربي الأحرار، والعرب الأقحاح، في زمنٍ كثر فيه التتريك والتفريس في الأمة.
لقد أخطأ الإخوة في التحالف فهم العقلية الجنوبية، وظنوا دفاعنا عنهم ارتزاقاً، فبالغوا في إيغال الجراح بيننا، ونسوا أن مصيرنا مشترك، وغداً سيبكون على تفريطهم بالجنوب، كما فرط الثورُ الأسود يوماً بأخيه.
نسوا أن دماء العسكريين في الجنوب كانت نواة لثورتهم ضد نظام عفاش، وجعلته طريداً يسترزق النصرة من الحوثيين، بعد صدع صوتهم بالحق، وهاهم اليوم يستذكرون نفس التجربة، ومع العسكريين أنفسهم، خيرة رجال الجنوب في الماضي والحاضر.
ولا نقول إلا لك الله يا جنوب، فلم نرَ غيره ناصراً لقضيتنا، ومنتقماً من كل قتلة الشعب الجنوبي، وما نراه من اقتتال بين الشماليين اليوم في مأرب خير دليل على عظمة العدالة الإلهية.

شارك

تصنيفات: رأي