عدي الحميري يكتب / لماذا لا تعتمد السعودية النظام الجمهوري قبل نصرته في اليمن؟

ليس في مصلحة النظام السعودي أن تقوم على حدوده الجنوبية دولة ديمقراطية ذات نظام جمهوري شوروي، لأن ذلك سيشكل خطراً على نظام الأسرة الواحدة الذي تطبقه بالقوة والإكراه على مواطنيها.
وبالتالي، فإن أي حديث عن دعم الجمهورية في اليمن من قبل الرياض مجرّد دعاية لا تمُتّ للواقع بصلة، وهي متناقضة مع ظاهر العلاقات مع السعودية وما خفي منها، وكل من يروِّج للجمهورية من داخل التحالف السعودي يعلم أنه خاسر في ما يدعو إليه.
وقد دأب آل سعود، منذ قيام النظام الجمهوري في اليمن، في 26 سبتمبر 1962، على محاربة ذلك النوع من الحكم، وإفراغه من مضمونه الحقيقي، لما في ذلك من تهديد فعلي لنظامهم الدكتاتوري، وقد يمهِّد لنهضة فكرية تحررية في مختلف المناطق التي يحكمونها بالنار والحديد.
لذلك، عمدت إلى دعم النظام الملكي من جهة، واستقطاب المشايخ والزعامات اليمنية لصفّها من جهة أخرى، وقد نجحت عبر مؤتمري “الطائف” و”حرض” 1965، في ضم اليمن تحت وصايتها، وفرض نظام حكم أسوأ من الملكية عليهم، عبر لجنة خاصة تدير البلاد بالأموال والإرهاب.
وعندما أدركت السعودية أن وصايتها على اليمن في خطر، خلال حكم الرئيس اليمني الأسبق، إبراهيم الحمدي، عمدت الرياض، وعبر رجال اللجنة الخاصة في صنعاء، إلى تصفيته جسدياً، ليكون عبرة لمن بعده من الرؤساء اليمنيين.
وبما أن ذلك كان دأبها في اليمن، فمن غير المنطقي أن تقود اليوم حملة لاستعادة النظام الجمهوري الذي قتلته هي في اليمن، وما يدور من حديث حول ذلك محض إشاعة لتبرير تدخلاتها في اليمن، وإعادتها إلى بيت الطاعة من جديد.
وقد أثبتت المناطق المُحررة أن المملكة لا تريد لليمن أي حرية فعلية، بل تريده خاضعاً لمصالحها فقط، ومحاصراً بالمجاميع الإرهابية، التي نراها تتجوّل بأمر قيادتها في مختلف المحافظات الجنوبية، والبيضاء ومأرب في الشمال.
لذلك، فإن اليمنيين، اليوم، مطالبون أولاً بالتخلص من الوصاية السعودية، إن أرادوا نظاماً جمهورياً، غير الأنظمة السابقة، وأن يقطعوا أذرعها في البلاد، ومختلف الجهات والشخصيات التي تُجنِّدها اللجنة الخاصة، لمحاربة أي نهضة حقيقية، ينشدها المواطنون في اليمن.

شارك

تصنيفات: رأي

وسوم: ,