صالح الحنشي يكتب / الانفجار الكبير

شهد الجنوب قبل العام 90 جولات صراع واقتتال أهلي خلّفت الكثير من المآسي والمظالم.
وشهد الشمال صراعات وانقلابات ومظالم لا أول لها ولا آخر..
ثم اتحد الشطران، واتحدت بذلك مظالم الشمال والجنوب.. وأضيفت إليها صراعات جديدة.
خمسين سنة من الصراعات -شمالاً وجنوباً- لم يتم خلالها حتى مجرد التفكير في البحث عن أسباب تلك الصراعات، ولا معالجة آثارها وأسبابها.
كم كان للأنظمة المتعاقبة شمالاً وجنوباً من أعياد نصر تحتفي بها، هذه الأعياد كانت انتصارات على بعضنا، وكانت بعدد تلك الانتصارات أيضاً هزائم.. بمعنى أنه مثل ما هناك أطراف انتصرت، هناك أيضاً أطراف هُزمت.. ومثل ما شعر المنتصر بنشوة النصر، شعر المهزوم بألم الانكسار والهزيمة.
كومة تلك الهزائم كانت آثارها أكبر من نشوة الانتصارات المزعومة؛ ولهذا من الطبيعي أن تصل الأمور في الأخير إلى مرحلة الانفجار الكبير.. لذا من الطبيعي أن تطول مرحلة هذه الحرب، وسيكون امتدادها بحجم مظالم ومشكلات وملفات منسية، عمرها خمسون سنة.
مرحلة الحرب وفّرت مناخاً سمح بإخراج كل ما كان مكبوتاً بعد أن شعر الجميع ألا أحد له سلطة على الآخر..
أما ما يُمارس من قبل الأطراف بمختلف توجهاتها وأشكالها -خلال مرحلة الحرب- فهي بقايا صراعات الخمسين سنة في الشمال والجنوب، ولن تتوقف الحرب إلا بعد أن يشعر الجميع أنهم قد تساووا وذاقوا معاناة الصراعات.
سيقتنع حينها الجميع ألا حل إلا بدولة تمنع تكرار تلك المظالم، ويقتنعون أن الحل الوحيد هو أن تكون الدولة ضامنة لكرامتك وحقك، سواء كنت حاكماً أم محكوماً.

شارك

تصنيفات: رأي