الإصلاح يتجاهل إخفاقاته ويرفع شعارات زائفة في ذكرى تأسيسه الـ30 (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
“ثلاثون عاماً من الإصلاح” بهذه العبارة المزعومة دشّنت قيادات حزب الإصلاح، العليا والوسطية، وقواعده الشعبية، احتفاءها بالذكرى الثلاثين لتأسيس الحزب، ذي الرؤى المتعددة والتوجهات المتناقضة.
لكن، وفي الوقت الذي تقول قيادات الإصلاح إن الاحتفاء بمضي 30 عاماً على تأسيس الحزب يمثل احتفاء بالتعددية السياسية؛ إلا أن آخرون يقللون من دور الحزب ويتهمونه بالوقوف وراء العديد من الكوارث التي شهدتها اليمن منذ ظهوره على الساحة السياسية وحتى اليوم.
حزب الإصلاح، الذي اختار أن يرفع شعار “الانتصار للوحدة ومعركة استعادة الدولة” كنقطتين مهمتين يدور حولهما التغني بإنجازاته السياسية والعسكرية، في احتفائية أنصاره بذكرى تأسيسه لهذا العام، رغم تناقضهما كلياً مع سياسة الحزب وما يشهده من سقوط وتشظٍّ يؤكد حجم ما تعرض له من صدمات خلّفت انقسامات في صفوف قياداته وتعدد رؤاه ومواقفه، والتي أصبحت تمثّل -في مجملها- مشكلة ستظل تلازمه طويلاً.
وإذا ما توقفنا هنا لقراءة تاريخ هذا الحزب وفكره وتوجهاته السياسية، فسنجد أنه استند في ظهوره وبناء علاقاته السياسية وتواصله مع المجتمع اليمني على مبادئ جماعة الإخوان، والتي تُقيّده وتُلزمه بتنفيذ توجيهات وقرارات القيادة العامة للتنظيم، المتمثلة في المرشد العام ومكتب الإرشاد العام ومجلس الشورى العام، ما يؤكد أن سياسة الإصلاح -منذ ظهوره- لا تهتم بتنفيذ سياسات الدولة والإسهام في إنجاحها، بقدر ما يستهدف استغلالها لتحقيق مصالحه وتنفيذ أجندات الجماعة.
حزب الإصلاح، الذي بدأ مسيرته السياسية والعسكرية في اليمن متخفياً، وبدأ مشاركاته السياسية بعد تمكنه من إيصال بعض قياداته إلى مصدر القرار السياسي، ونجاحه عسكرياً في الزج بمليشياته في الوحدات العسكرية المختلفة؛ اتجه لاستثمار مثل هذه النجاحات وتمكّن من تحقيق الكثير من الأهداف الموكل إليه تنفيذها، وتحت شعارات دينية ومزاعم محاربة المد الشيوعي والاشتراكية في الجنوب اليمني، تمكّن من توسيع الهوة ومباعدة المسافات بين الشمال والجنوب وإدخال اليمنيين في صراعات وحرب مدمرة حصدت الكثير من الأرواح إبان حروب المناطق الوسطى.
استثمر الإخوان ما صنعته سياساتهم من خلافات بين اليمنيين في توسيع نفوذهم السياسي والمذهبي، والذي سرعان ما تحوّل إلى محطة انطلقت منها وعليها استثمارات الإخوان بدماء الشباب اليمنيين الذين استغل حماسهم لخدمة مشاريع دولية لمحاربة الاتحاد السوفياتي في أفغانستان، والذين تم تفويجهم بالمئات مقابل مبالغ تصل إلى 10 آلاف دولار مقابل كلّ مقاتل يتم إرساله، لا يحصل منها الأخير إلا على قيمة التذكرة، وهذا النوع من الاستثمار مثّل أهم موارد الإخوان، التي سرعان ما انعكست في ظهور إمبراطورية اقتصادية موازية لاقتصاد الدولة.
اليوم، وبعد ما يقارب الست السنوات، يقف حزب الإصلاح موقفاً لا يُحسد عليه، بعد أن قادته سياساته التي حاول فيها إمساك العصا من المنتصف، إلى تكالب الحلفاء والخصوم عليه، ليجد نفسه محصوراً في زاوية ضيقة، تُنذر باقتلاع جناحه العسكري من المشهد العسكري، وتلاشي دوره السياسي نتيجة لمغامرته التي سعى من خلالها للتشبّث بأكثر من طرف، وتوزعت قياداته على عدة عواصم، ولم يحسب حساباً لتبايناتها واختلاف أيديولوجياتها وتناقض أجنداتها السياسية.
ووفقاً لمعطيات الأحداث ونتائجها، فإن الخسائر السياسية التي مُني بها الإصلاح خلال السنوات الماضية، وفشله في إدارة الدولة عند وصوله إلى السلطة عقب نجاح الثورة الشبابية التي استغلها لاستبعاد خصومه السياسيين المتمثلين في نظام عفاش وشركائه في اللقاء المشترك، وتوجهه نحو بناء دولة الحزب لا دولة الشعب، وانحيازه للتحالف ومباركته للحرب على اليمن؛ أفقدت الحزب توازنه وقضت على شعبيته في أوساط اليمنيين، الذين حولتهم مواقف حزب الإصلاح وفتاوى قياداته إلى أهداف تستبيحها قوات التحالف وقتما تشاء وكيفما تشاء.
وفي محاولة منه للهروب من الفشل السياسي والعسكري، يرفع حزب الإصلاح اليوم شعارات لم يكن يؤمن بها من قبل، بل إنه اتخذ مواقف معادية لها، كالوحدة التي عارضها ودخل في حروب مع المطالبين بها، وقال لا لدستورها قبل ظهوره كحزب، واستغلها بعد ظهوره كحزب سياسي شريك في العملية السياسية، وارتكز عليها في استهداف كيانات أخرى، وسعى من خلالها لاستباحة المحافظات الجنوبية، وتسببت قرارات قياداته السياسية والعسكرية وفتاواهم الدينية، في صنع معاناة الجنوبيين وظهور القضية الجنوبية التي سارع لتبنّيها عند ولادتها، ويحاربها اليوم، ومن هذه النقطة يؤكد الاصلاح تناقض حاضره مع ماضيه.
أما النقطة الثانية، أو الشعار الثاني الذي يرفعه الإصلاح، في عيده الثلاثيني، ويعتبره إنجازاً سياسياً يضاف إلى إنجازاته، فيتمثل في ادعاء حرصه على تثبيت دعائم التعددية السياسية والدفاع عنها، وهذا الادعاء يتناقض مع مواقفه منذ العام 2009 وحتى اليوم، والتي أثبت من خلالها توجهاته المستميتة لإلغاء الآخر والانفراد بالسلطة وتوجيهها لخدمة أجنداته وأهدافه السياسية، دون اكتراث لما قد تخلّفه من كوارث سياسية وآثار اقتصادية على شركائه وعلى اليمن أرضاً وشعباً.
ويرى مراقبون أن على قيادات الحزب، قبل أن ترفع شعار “ثلاثون عاماً من الإصلاح”، القيام بتقييم الوضع العام الذي آل إليه كحزب وكيان سياسي، وأين يقف اليوم وتقف قياداته التي تتعرض للاعتقال داخل المملكة العربية السعودية، وأن يراجع مواقفه السياسية التي أدت إلى إحداث انقسامات في صفوفه، ودفعت قياداته الموزَّعة بين الرياض والدوحة وإسطنبول لتبادل الاتهامات وتخوين كل جناح الآخر، وتعرضه لكل هذا التشظي والسقوط الذي لم يكن يتوقعه أكثر المتشائمين.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,