العملة المحلية في عدن تدخل منطقة الخطر وخبراء يتهمون التحالف بتدمير الاقتصاد

سجّلت العملة المحلية -اليوم الاثنين- في العاصمة المؤقتة عدن، أدنى مستوى لها أمام العملات الأجنبية، في سلسلة انهياراتها المتسارعة منذ 2018، وسط تحذيرات من كوارث اقتصادية وإنسانية، واستهجان للصمت المُطبق من حكومة الشرعية والمجلس الانتقالي.
وتجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي في عدن، والمحافظات الخاضعة للتحالف، حاجز الـ800 ريال يمني، ووصل الريال السعودي إلى 211 ريالاً يمنياً، فيما احتفظ باستقراره في صنعاء، والمناطق التي تحت سيطرة الحوثيين، عند حدود الـ604 ريالات للدولار، و190 للريال السعودي، جراء السياسات المالية التي اتخذتها حكومة صنعاء، ومن أهمها -بحسب خبراء اقتصاد- منع تداول العملة غير المغطاة، وعدم إغراق السوق بها.
ووفق آخر التداولات المصرفية -اليوم- في العاصمة المؤقتة، فقد تم بيع الدولار الأمريكي بـ805 ريالات، واشتُري بـ800 ريال، فيما وصل سعر البيع للريال السعودي 211.55 ريال، و210 ريالات للشراء.
في غضون ذلك، أغلقت العديد من المحلات التجارية في تعز أبوابها احتجاجاً على المستوى الذي وصلت إليه أسعار الصرف من الانهيار، وتأثيراته على حركة السوق، وأسعار السلع، في ظل تجاهل تام من قبل حكومة الشرعية لكل ذلك.
وأفادت مصادر محلية باضطرار عدد من المحلات التجارية إلى الإغلاق، بعد تخطي أسعار صرف الدولار حاجز الـ800 ريال، ما يُصعِّب عملية البيع والشراء، ويهدّد الباعة بحصد الخسائر، حيث ترتفع الأسعار بين ليلة وضحاها، فيتضرر صاحب المحل والمستهلك على حدٍّ سواء.
وتسبب هذا الانحدار المخيف لأسعار العملة المحلية بتضخّم لأسعار المواد الاستهلاكية، وخاصة الغذائية، في العاصمة المؤقتة، وبقية المحافظات التي يسيطر عليها التحالف، حيث ارتفعت -خلال الأسبوع الحالي- بنسبة تفوق الـ20%، مُثقِلة -أكثر- كواهل المواطنين، المحشورين بين مطرقة ارتفاع الأسعار وسندان الفاقة والفقر، خاصة مع انعدام الرواتب وقلة فرص العمل، وانهيار الخدمات.
من جهتهم، وصف ناشطون في مواقع التواصل الاجتماعي انهيار العملة المتواصل بأنه يمثل “خطراً وجودياً، يُهدد حياة اليمنيين، ويفوق في خطورته استمرار الحرب والأوبئة”، مستنكرين غياب الاقتصاد ومعيشة الناس عن أولويات حكومة هادي والانتقالي والنخب السياسية، التي تتعامل مع الوضع وكأن الأمر لا يعنيها.
بدورهم، أعاد خبراء اقتصاد ومراقبون هذا الانهيار الكارثي لأسعار العملة الوطنية، إلى جملة من الأسباب، منها ممارسات حكومة الشرعية التي بدأت بنقل البنك المركزي إلى عدن، وتعويم العملة، وجعل مصيرها بيد تجار الصرافة، والمتلاعبين بالمضاربة بها، وإغراق السوق بمليارات من العملة المحلية غير المغطاة بالنقد الأجنبي، إضافة إلى استنزاف الاحتياطي الأجنبي من البنك المركزي، ونهب إيراداته من قبل فاسدي الشرعية والمجلس الانتقالي.
واتهم الخبراء والمراقبون التحالف السعودي الإماراتي بالعمل على تدمير العملة الوطنية والاقتصاد اليمني، عن طريق فرض الحصار الاقتصادي الخانق على البلد، وإيقاف المطارات، وتعطيل الموانئ، ومنشآت النفط، ومنع تصديره، واحتجاز السفن وارتفاع مبالغ التأمين بسبب الاحتجاز لأوقات طويلة، والمخاوف من تعرضها للقصف.
مضيفين إلى ذلك، قيام التحالف بتعطيل النظام المصرفي لليمن، وتحويل تدفق السيولة عبر الاقتصاد الموازي والسوق السوداء للصرافين، وتشجيع عمليات غسل الأموال، وتحويل البنك المركزي في عدن إلى أداة لغسل الأموال، ومنها نهب 6 مليارات ريال، من خلال المضاربة بسعر العملة في عدن، العام الماضي.
وأشار الخبراء إلى وقوف الإمارات -حتى الآن- عائقاً أمام العمليات المصرفية للبنوك اليمنية في الخارج، وخصوصاً في ما يتعلق بإجراءات الاستيراد، التي يحتاج إليها اليمن لضمان واردات السلع الأساسية.
موضحين أن تلك الإجراءات أسهمت في تجفيف مصادر النقد الأجنبي، وحرمت الخزينة العامة من الإيرادات، وأفقدت العملة الوطنية قيمتها، ومثّلت منحدراً انزلقت عليه في طريقها إلى الهاوية.

شارك

تصنيفات: إقتصاد,الأخبار,الشريط الأخباري

وسوم: ,,,,,,,,