الريال يندفع نحو الهاوية في عدن والمصارف تنهب تحويلات المواطنين (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
بين الفينة والأخرى، تندفع العملة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن، أكثر، نحو الهاوية، فاقدة قدرتها على الثبات أمام العملات الأجنبية، مقارنة مع العملة في صنعاء التي تحظى باستقرار نسبي، ليتسع بذلك الفارق بينهما، متيحاً المبررات لشبكات التحويل المالية للقفز برسوم التحويل بين مناطق عدن وصنعاء إلى نسب عالية، يتحمّلها المواطنون، الذين سلبتهم الحرب، التي يقودها التحالف السعودي الإماراتي منذ ست سنوات، رواتبهم وأعمالهم، ولقمة عيشهم، التي أصبحت صعبة مع السياسات التدميرية للعملة والاقتصاد الوطنيين.
وارتفعت مؤخراً العمولات التي تفرضها البنوك وشركات التحويل المالية على التحويل من وإلى عدن والمناطق الخاضعة للتحالف، وصنعاء والمناطق التي يسيطر عليها الحوثيون؛ إلى أكثر من 30%، من مبلغ الحوالة، مبررين ذلك بتدهور قيمة العملة المحلية في عدن، حيث وصل سعر صرف الدولار إلى حدود 800 ريال، مقابل 604 ريالات في صنعاء، ما أثار استياء وسخطاً شعبياً واسعين، حيث تضررت شريحة واسعة من المواطنين والأسر التي تنتظر وصول حوالاتها، فإذا بالبنوك تقاسمهم ما يقارب ثلث المبالغ المحوّلة لهم.
تلك العمولات المرتفعة، دفعت الشركات التجارية، إلى فتح النار على بنك الكريمي، ومنها مجموعة هائل سعيد أنعم، التي اتهمته -في مذكرة رسمية- بنهب رواتب موظفيها تحت مظلة العمولات المرتفعة، بسبب انهيار أسعار الصرف في عدن.
مجموعة هائل سعيد طالبت الكريمي بإعادة الـ30% التي يستقطعها من رواتب الموظفين في محافظات الجنوب، التي يتم إرسالها إليهم من صنعاء، وفقاً للنظام الذي يتبعه المصرف عند التحويل من الجنوب للشمال، حيث يخصم 30%.
يتزامن هذا مع حملة واسعة يشنها ناشطون وحقوقيون على مواقع التواصل الاجتماعي ضد المصارف وشركات التحويل، وخاصة بنك الكريمي، متهمين إياها بنهب حقوق المواطنين في الشمال والجنوب، مشيرين إلى أنّ خصم 30% من المبالغ المحولة من عدن، حيث انهيار العملة، يستوجب إضافة هذه النسبة للمواطن في عدن، حين يستلم حوالة من صنعاء، حيث أسعار الريال أعلى، وأنّ ما تقوم به هذه الشركات داخل ضمن أجندات تهدف إلى خنق المواطن اليمني اقتصادياً، وإفقاره وإذلاله.
متسائلين عن السرّ وراء الصمت المريب لحكومة هادي تجاه انهيار قيمة الريال في المناطق الخاضعة لها؟! وعن الممارسات التي تقوم بها شركات الصرافة والسوق المصرفية السوداء، التي انتشرت مؤخراً، بعد أن وجد التجار في المضاربة بالعملة والتحويلات تجارة رائجة ووسيلة سهلة للإثراء، متسببين بدمار كبير في قيمة العملة؟!
كما تساءل الناشطون والحقوقيون عن أسباب استقرار الأسعار في صنعاء، التي تتهمها الشرعية بالوقوف وراء ارتفاع رسوم التحويلات المالية بعد رفضها التعامل بالفئات المطبوعة في روسيا بدون غطاء من النقد الأجنبي، مع أنّ اقتصاديين يرون أنّ إغراق السوق بتلك العملة من قبل الشرعية تسبب في وصولها إلى ما هي عليه من تردٍّ؟! وإن كان تبرير الشرعية صحيحاً، فلماذا لا تقوم بإيجاد الحلول التي تضمن للمواطن الجنوبي الحصول على حقه من فارق الصرف عند استلام حوالة من صنعاء، وتكون كمجموعة هائل سعيد التي تطالب بحقوق موظفيها؟!
بعض من هذه الأسئلة أجابت عنها تقارير اقتصادية كشفت مؤخراً عن مخططات تُنفذها الإمارات لتدمير الاقتصاد اليمني، وضرب العملة الوطنية، منذ بداية الحرب على اليمن قبل 5 سنوات، بغية تسهيل السيطرة على المواقع الاقتصادية والجغرافية المهمة في اليمن، عبر التحكم بكل الموارد والمواقع الاقتصادية، واستيراد الوقود، وإتاحة المجال للسوق المصرفية السوداء، وغسل الأموال وتهريبها، بعد تجميد البنك المركزي اليمني، إثر نقله من صنعاء إلى عدن في العام 2016، وتعويم العملة، وطبع أوراق نقدية بشكل مختلف عن العملة الوطنية اليمنية، دون تغطية من النقد الأجنبي.
وبحسب خبراء اقتصاد ومصرفيين، فإن تنامي ظاهرة المضاربة في أسعار الأراضي، في العاصمة المؤقتة والمناطق الخاضعة للتحالف، التي يقوم بها قادة من المجلس الانتقالي، الموالي للإمارات، الذين يملكون الكثير من محلات الصرافة في عدن وغيرها من محافظات الجنوب، ويسيطرون على مركزي عدن وإيراداته؛ تسبب في تدهور القوة الشرائية للنقود، نتيجة تسعيرها بالريال السعودي، وهو ما أدى إلى إضعاف الدور السيادي للعملة في مناطق الشرعية.

شارك

تصنيفات: إقتصاد,الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,