الأطماع السعودية تصطدم بتلاحم أبناء المهرة وتمسكهم بمشروع الدولة الموحدة (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
تشهد المهرة، من حين لآخر، توترات كبيرة بعد دخول القوات السعودية -التي تسيطر على الكثير من مناطق المحافظة منذ العام 2017- في مواجهات مسلحة مع أبناء القبائل، الذين أعلنوا رفض تواجدها وتوسيع انتشارها، واعتبروها قوات احتلال يجب مقاومتها والتصدي لها.
إصرار السعودية على بسط نفوذها وتوسيع نطاق سيطرتها ومساعيها لإخضاع القبائل، من خلال نشر قواتها والمليشيات الموالية لها في المحافظة؛ دفع الكثير من المراقبين والمتابعين للشأن اليمني للتساؤل عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء التحركات السعودية، التي لا علاقة لها بالأهداف التي استند إليها التحالف في تدخّله العسكري في اليمن.
وفي الوقت الذي تتحدث الرياض، منذ سيطرة قواتها قبل ثلاث سنوات، عن أن نشر قواتها في محافظة المهرة وسيطرتها على المنافذ الجوية والبحرية والبرية، يأتي في إطار تعزيز الأمن وضبط ومكافحة عمليات التهريب، إلا أن الوقائع على الأرض تشير إلى أن للرياض أهدافاً أخرى، وأن ما تقوم به يُجسّد أهدافها وأطماعها القديمة في السيطرة على المحافظة وضمها إلى أراضيها.
التوجهات والأجندات السعودية قوبلت برفض واسع من قبل أبناء محافظة المهرة، الذين فاجأوا الرياض بتوحدهم وامتلاكهم رؤية مشتركة للسيادة، وتمسكهم بمشروع الدولة اليمنية الموحدة، وعدم انجرارهم وراء الشعارات والمشاريع الضيقة، التي نجحت السعودية والإمارات في التسويق لها في محافظات أخرى.
أدى اصطفاف وتلاحم أبناء المهرة، وعدم تنازلهم عن مبادئهم، وصمودهم في مواجهة الأجندات السعودية، ولا مبالاتهم بما حاولت تقديمه من مغريات، سعت من خلالها لشراء الذمم والولاءات؛ إلى توجه الرياض لاستخدام وسائل جديدة قامت من خلالها بتجنيد أدوات ومليشيات لاستهداف المحافظة من الداخل، وجرها إلى صراع عسكري، لتتمكن من التحكم بأطراف الصراع وتوجيهها لخدمة أهدافها وتحقيق أطماعها.
وفي هذا الاتجاه سعت السعودية -أثناء مشاورات الرياض الأخيرة- لعقد صفقة مع المجلس الانتقالي، المدعوم إماراتياً، يقوم بموجبها بتكرار ما صنعه للإمارات في عدن وسقطرى، على أن تقوم الرياض بدعمه عسكرياً ليتمكن من السيطرة على المحافظة العصية عليها، والقضاء على خصومها واستبعاد مشايخ وزعماء القبائل من المشهد السياسي.
كما سعت الرياض لإجهاض وثيقة التلاحم، التي وقع عليها أبناء المهرة، ومثلّت أكبر تهديد للأجندات والأطماع السعودية، لكنها فشلت في تمزيق وحدة صف أبناء المهرة، كما فشل الانتقالي، الذي سخرت القوات السعودية طائراتها لنقل عناصره إلى الغيضة؛ في تحقيق أي نوع من النجاح، لعدم وجود قاعدة شعبية تؤيد سياساته وتوجهاته هناك.
وتتمحور الأهداف والأطماع والمخططات السعودية في محافظة المهرة حول بسط سيطرتها على المحافظة، وضمها إلى أراضيها، لتتمكن من مدّ الأنبوب النفطي الذي ترغب في إيصاله إلى البحر العربي، وهي الأطماع التي تثبت الوقائع أنها ليست وليدة اليوم، بل تمتد جذورها إلى ما قبل استقلال الجنوب من الاحتلال البريطاني.
ولتحقيق مثل هذه الأطماع، تسعى السعودية إلى إطباق الخناق على أبناء المهرة، من خلال السيطرة على المنافذ البحرية والبرية، وأهمها منفذ شحن الحدودي، الذي تسعى الرياض، من خلال السيطرة عليه، لمنع تواصل أبناء المهرة مع سلطنة عمان، التي تربطهم بها علاقات تاريخية واجتماعية، بالإضافة إلى إيقاف مساعدات السلطنة لأبناء المهرة في العديد من المجالات الخدمية والإنسانية.
وبحسب المعطيات على الأرض، فإن ما تقوم به السعودية في محافظة المهرة لا يختلف عما سبق للإمارات القيام به في محافظة أرخبيل سقطرى، ومن قبلها العاصمة المؤقتة عدن، وهذه المعطيات تؤكد أن الرياض تسير، من خلال هذه الأحداث، لجرّ المحافظة، بخطى متسارعة، نحو صراع مسلح بين المليشيات الموالية لها والقوى المطالبة برحيل قواتها، حيث تعتبرها دولة احتلال وتدعو إلى مواجهتها بمختلف الوسائل.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,