التحالف يُغرق سكان الجنوب في ظلامين ويطوّق الخدمات (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
منذ أكثر من خمس سنوات والمواطنون في العاصمة المؤقتة، وغيرها من المحافظات الخاضعة لسيطرة التحالف، يعيشون في ظلامين، ظلام حقيقي، يغشى البيوت والشوارع، وجعلهم يئنون ويصرخون من شدّة الحرّ الذي يشوي الأجساد، وخصوصاً في فصل الصيف، وآخر مجازي يلفّ أرواحهم وحياتهم، بعد أن حوّل التحالف، بقيادة السعودية -متعمّداً- كل المرافق الرسمية إلى بؤر فساد، طوّق -بدوره- الخدمات الأساسية بـ”لا” كبيرة، خنقتها وأخرجتها عن العمل.
وفيما يصرخ سكان المحافظات الجنوبية بألم وأسى، نتيجة انقطاع مستمرّ للكهرباء والمياه والرواتب، وارتفاع حاد في أسعار المواد الغذائية والوقود، والبطالة؛ يجيبهم التحالف والأطراف التابعة له بوعود زائفة، يتبعها مزيد من الفساد والنهب والتدمير والظلام.
وبدلاً من إنقاذهم؛ يتلاعب التحالف السعودي الإماراتي بمشاعرهم، ويستغل بؤسهم، لتحقيق مشاريعه.. يَعدِهم ويُمنّيهم من هنا وينقضها من هناك.. يعِد “البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن” سكان محافظة سقطرى بمشاريع خدمية عملاقة، من بينها مشاريع في قطاع الطاقة؛ لتُغرقهم شركة الكهرباء الإماراتية “دكسم باور” -في اليوم نفسه- في الظلام، بعد أن قطعت الكهرباء عنهم، لإجبارهم على دفع رسوم باهظة!!، حسب مصادر محلية في الأرخبيل.
وفي ظل تصاعد الأصوات الرسمية والحقوقية والشعبية، المُطالِبة بتوفير الوقود لتشغيل الكهرباء؛ تصل كمية قليلة من المازوت، تُقدر بـ13500 طن متري، لتكشف الفحوصات بعد ذلك أنها رديئة وغير مطابقة للمواصفات، في عملية فساد جديدة أسهمت في استمرار التيار الكهربائي خارجاً عن الخدمة، والمواطنين غارقين في الظلام.
المجلس الانتقالي، المدعوم إماراتياً، والمسيطر على عدن، منذ أغسطس الماضي، من جهته، تحدث كثيراً عن أزمة الكهرباء، ووعد مراراً بمعالجة مشكلة خروجها المستمر عن الخدمة؛ غير أنه -بدلاً من ذلك- قام بنهب أكثر من 15 مليار ريال من البنك المركزي في عدن، في يوليو الماضي، تحت عنوان إصلاح منظومة الكهرباء، التي ظلّت في سُباتها، بينما ذهبت المليارات أدراج البنوك الخارجية.
يخرج سكان العاصمة المؤقتة في تظاهرات مطالبة بتوفير قطرات من الماء المنقطع عنهم منذ أشهر؛ فيخرج لهم مدير مؤسسة المياه بعدن، فتحي السقاف، ليحمّلهم المسؤولية، ويطالبهم بسداد الاشتراكات الشهرية كي تتمكن المؤسسة من حلّ مشكلة الانقطاعات بتوفير مولّد كهربائي، حيث إن انقطاع الكهرباء يتسبب في توقف ضخ المياه، مع علمه بمعاناتهم جراء انقطاع الرواتب، وقلة فرص العمل، وارتفاع الأسعار الجنوني!!
المدير، الذي اعتقلته -في وقت سابق- قوات الانتقالي، للتغطية على فشلها في معالجة الأزمة وامتصاص الغضب الشعبي، وفق مراقبين؛ أفاد بأن مديونية الاستهلاك في مديرية البريقة وحدها، بلغت أكثر من ملياري ريال، ولم يقل إن كان على أصحاب الكروش المنتفخة أيضاً أن يسدّدوا؟! كما لم يتحدث عن مصير المليارات التي ينهبها الفاسدون من إيرادات المؤسسة وغيرها من المؤسسات، والتي تكفي لشراء محطة كهربائية، وليس مولداً فقط.
ولمّح فتحي السقاف، في تصريحه الأخير، إلى أن أسباباً حقيقية تقف وراء هذه الأزمة، وأنّ جهات رسمية تعرفها، في إشارة إلى أنّ هناك من يتعمّد افتعال هذه الأزمة، الأمر الذي يعيده مراقبون وناشطون إلى الصراع السياسي بين أطراف التحالف، بقيادة السعودية، ورغبته في إبقاء سكان عدن في تلك الحال المأساوية، ليسهل عليه تحقيق مراميه وأطماعه.
الشارع الجنوبي، مواطنين وناشطين وحقوقيين، أصبحوا يعرفون تماماً أنهم يواجهون منظومة فساد متكاملة، يمثّلها مسؤولون كبار في حكومة هادي والمجلس الانتقالي، ويغذيها التحالف، الذي ظنوا في يوم ما أنه المنقذ والمُخلّص، فإذا به يكشّر عن أنيابه، ويكشف عن وجهه الحقيقي، وأهدافه الاستراتيجية، يوماً بعد آخر.
علت أصوات الشعب المخنوق في عدن، وغيرها من المحافظات الجنوبية، في الآونة الأخيرة، مع ازدياد كمية الوعود الزائفة، التي يقابلها إغراقٌ متعمّد للجنوبيين، في كلّ المحافظات، في ظلام أشدّ حلكة، مطالبين التحالف وأطرافه بتوفير حقوقهم المشروعة، أو الرحيل، غير أنّ التجاهل ظلّ -حتى اللحظة- سيد الموقف.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,