د. مروان عبدالمولى يكتب/ سرقة الكهرباء في عدن أصبحت تقليداً شعبياً

أصبحت ظاهرة سرقة التيار الكهربائي في عدن تكتسب صفة التقليد الشعبي، ولا أحد يعلم متى تقرر السلطات المحلية في عدن محاربة هذه الظاهرة، التي لها مهندسوها وإيرادات خارج الدولة، بجدية؟ متى سيتم إعفاء المواطن من الديون المتراكمة بسبب الحرب، وصرف راتبة ومن ثم تغليظ عقوبة سرقة الكهرباء وتنفيذ عقوبة الحبس وفرض الغرامات الكبيرة على سرقة التيار، أسوةً بدول العالم، لضمان عدم تكرار التوصيل غير المُصرّح به بالشبكات، وتستقر حالة التيار؟
هناك عدة طرق لسرقة الكهرباء في عدن والتعرف عليها سهل للغاية، “عن طريق العين المجردة”، ودون الحاجة لخبير أو أجهزة فحص، فأغلب المحلات التجارية والمنازل في عدن تملك خطين متعاكسين مسروقين من خطوط التيار الرئيسة وأعمدة إنارة الشوارع، بل وهناك من يمدّ أسلاك كهرباء إضافية من مناطق أبعد من سكنه ومحله التجاري، ودون أدنى خوف من اكتشافه والعقوبة، لأن هناك أيضا رؤوساً كبيرة في السلطة والوزارة مستفيدة من هذه السرقة من خلال التلاعب في توازن الكهرباء المستلمة والمستهلكة، وعدم ضبط كمية المازوت المُستهلك، والعمولات من صفقات شراء قطع غيار صيانة المحطات.
في كهرباء عدن، اللصوصية المفتوحة اشتد عودها بعد الثورة اليمنية الشبابية، شارك فيها وزراء ومسؤولون، مثل فضيحة الدكتور صالح سميع وزير الكهرباء السابق، الذي تم استجوابه صوريا في البرلمان اليمني في قضايا فساد الكهرباء، مع أن الكل في الدولة حينها كان يعلم بعدم كفاءته وفساده، وأن نجله (ياسر) كان تاجراً ويملك شركة استيراد وبيع مولدات كهربائية، واليوم عدن مليئة بأشباه الدكتور صالح السميع وابنه “صغاراً وكباراً”.
واحدة من الطرق التي تنتهجها الكثير من دول العالم في محاربة سرقة التيار الكهربائي تكمن في بناء شبكة كهرباء تعتمد على تقنية استهلاك الكهرباء بالكارد المدفوع مسبقاً، أو باستخدام تقنية تعتمد على جمع القراءات عن بُعد، بحيث تكون العدادات مزودة بوحدة راديو مدمجة على نقل البيانات بدقة من كل نقطة قياس للكهرباء، وإذا كان لديك عدادات من الطراز القديم، فمن الممكن تثبيت مودم خارجي ينقل القراءات مباشرة إلى المحطة الأساسية بدون أسلاك وباستخدام واجهة مريحة، ستكون الإدارة قادرة على التحكم في قراءات كل نقطة قياس أينما كانت، والسؤال عن كيفية إثبات سرقة الكهرباء يختفي من تلقاء نفسه لوجود قاعدة بيانات عن بعد، ثابتة تعكس حجم الكهرباء المستهلكة وبشكل منفصل لكل مستهلك، وإذا لزم الأمر يمكنك استخدام البيانات من أجهزة الاستشعار الخارجية المثبتة في الفروع إلى المستهلكين.
في عالم التقنيات العالية الحديث وشبكات الإنترنت “4g” لا يوجد شك في الفاعلية والجدوى الاقتصادية لاستخدام أنظمة التحكم عن بُعد لمكافحة سرقة الكهرباء واستخدامها اقتصاديًا، إذ تحصل الإدارة على فرصة لمراقبة موارد الطاقة المستهلكة وحسابها بدقة، مع وصول بسيط ومريح إلى قاعدة البيانات.

شارك

تصنيفات: رأي