صلاح السقلدي يكتب / التحالف وتقليص دور وصلاحيات هادي

أصبح التحالف (السعودية – الإمارات) يرى في الرئيس هادي، ومن يحيط به من شخوص وقوى حزبية وسياسية، عبئاً ثقيلاً ينوء به هذا التحالف ويثقل كاهله بشدة في السنتين الأخيريتين، بعد سلسلة إخفاقات طويلة ومتواصلة حشرتْه -التحالف- بزاوية الفشل وركن الإحراج القصي أمام المجتمع الدولي، واستنزفت طاقاته المالية والمادية، وضربت سمعته الأخلاقية في الصميم، ولكنه -أي التحالف- لا يستطيع الفكاك من ربقة حاجته الضرورية لشرعية الرجُل التي يحظى بها دولياً، ومن خلالها قدِمَ التحالف إلى اليمن، شرعية أتقن هادي، هو والفئة المحيطة به، استثمارها سياسياً ونفعياً لمصلحة هذه الفئة، ولمصلحة أكبر القوى داخل السلطة التي يقودها، ونعني هنا حزب الإصلاح المُصنّــف -إماراتياً وكذا سعوديا- بأنه ذراع حركة الإخوان في اليمن.
ولحاجة التحالف لشرعية هادي، التي يستمد منها شرعية ومصوغ تدخله العسكري باليمن، ينتهج طريقة مزدوجة في التعامل مع الرئيس، فهو في الوقت الذي يستمر في إبرازه إعلامياً كواجهة شرعية في العلن، إلّا أنه في الوقت عينه يقلّص من نفوذه بشكل مضطرد، خصوصاً في الآونة الأخيرة تحت هاجس ورهاب مزعج يؤرق التحالف، هاجس النفوذ الإخواني بالمؤسسة الرئاسية، واعتقاده بأن الرئيس أضحى مختطفاً لدى عناصر الحزب القابضة بتلابيب هذه المؤسسة، ويتم تجيير قراراتها واسمها لمصلحة الحزب، مستغلة سماحة الرجل وعفويته، كما ضاعف التحالف من الحد من صلاحيات الرئيس إلى درجة كبيرة، بل ومن حركته وحريته الشخصية، وهو القابع أصلاً في عاصمة المملكة بإقامة جبرية غير معلنة، فضلاً عن نشر عيون التلصص والتنصت، وإحكام الرقابة على اتصالاته.
وربما زيارة الرئيس إلى أمريكا هذه المرة باسم إجراء فحوصات ستكون فرصة إضافية للتحالف لنزع مزيد من دور هادي وصلاحياته، إلى درجة (الرئيس الصوري) بشكل أكثر مما كان قبل هذه الزيارة، وتمكين شخصيات مقربة من الرياض وأبوظبي، ليس من بينها نائبه اللواء محسن الأحمر، وإن كان هذا الأخير يتم استخدمه مؤقتاً لإضعاف هادي وسحب صلاحياته ووضعه بالتالي على رف التجاهل، لتقوم هذه الشخصيات بدور سلطة موازية وطاغية على سلطة الرئاسة، منها على سبيل المثال: سلطان البركاني والعليمي وبن دغر, وربما إلى حدٍّ ما خالد بحاح، هذا فوق ما قد تسحبه أيضاً الحكومة المنتظرة من يده من صلاحيات ومن رمزية سياسية، بعد أن يدخل عامل معادلة (الشمال والجنوب) إلى جانب سواها من عوامل إضعاف دور الرئاسة الضعيفة أصلاً.

شارك

تصنيفات: رأي