د. مروان عبدالمولى يكتب/ الإتاوات في عدن

إن التخلّف في اقتصاد السوق الذي تعيشه عدن، وغياب العدالة والشروط الأساسية للأمن التجاري سمح بتطوير “الخدمات الأمنية الاجرامية” المسماة (إتاوات الحماية)، وهي ظاهرة منتشرة على نطاق واسع في مديريات عدن تمارسها عناصر خارجة عن القانون “بلاطجة”، إما بالزي المدني أو أحياناً بالعسكري، ولا أحد يدري إن كانوا بالفعل عسكريين أم مجرد تمويه.
ظاهرة الإتاوات دخيلة على عدن، وهي عبارة عن أموال سهلة غير قانونية أو مصدر دخل مشكوك فيه عبر تعهد غير قانوني مدفوع بالابتزاز باسم الحماية، وعادة هذه الظاهرة تنتشر في المجتمعات الاستهلاكية الشاملة، التي تفتقد لقوة القانون، وعدن ليست استثناء، فمثلاً في هذه المدينة المنهكة من كل شيء في كثير من الأحيان من أجل تحقيق الأرباح والنجاح في الأعمال التجارية، تحتاج بشكل لا لبس فيه إلى الصفات السلبية الدخيلة على عدن مثل “بلطجية أو قبيلة أو منطقة تحميك، الاستعداد لانتهاك قواعد القانون والأخلاق بحماية السلاح، والقدرة على المراوغة الرخيصة”.
الكثير من التجار الصغار والكبار في عدن تعرضوا للابتزاز “دفع الإتاوات”، البعض منهم ممن رفض أن يدفع للعناصر الإجرامية تعرَّض للقتل والضرب وحرق الممتلكات وإطلاق النار، وقد قدم الكثير من التجار شكاوى مختلفة للأجهزة الأمنية من أن أعمالهم تعاني من الإتاوات، وأن المبتزون يطالبون بإتاوات يومية تصل إلى آلاف الريالات، وأن هؤلاء البلاطجة بعضهم معروفون ويمارسون الابتزاز علانية.
اليوم الباعة في المناطق الشعبية والمطاعم وأغلب المحلات التجارية والشركات وأصحاب العربيات والبسطات وباعة الخضار ومحلات بيع الأسماك واللحوم يدفعون إتاوات مختلفة يومية وأخرى شهرية، ناهيك عن فرض الرسوم غير القانونية، واليوم إن كنت تريد أن تفتتح مشروعاً وينجح في عدن فلابد أن تكون تابعاً لجهة قبلية أو عسكرية أو لديك مسلحين يحمونك، وهذه هي أولى خطوات الاستثمار الناجح ودون قلق، وبالعادة هذه الاستثمارات المؤمَّنة والناجحة تتبع رجال دين ومسؤولين وسياسيين وعسكر يوفرون لها الحماية بشكل مريح.
الحقيقة أن قوات الأمن لا تستطيع توفير حمايات لكل شركة ومحل في عدن، ولكن هذا الملف بحاجة إلى قرار من قبل الجهات العليا لفرض القانون والحدّ من تلك الممارسات اللاإنسانية واللاعدنية قبل أن يبرز إلى السطح حراك “طفح الكيل”، وعلى القائمين على إدارة عدن المدنية والأمنية تحمُّل مسؤوليتهم إزاء هذا الوضع غير المطمئن، لأن السكوت على هذه الظاهرة الإجرامية يؤثر بشكل كبير على اقتصاد وإعمار وخدمات عدن المنهكة أصلاً.

شارك

تصنيفات: رأي