عبدالكريم السعدي يكتب / (رياض) اليمن على خُطى (طائف) لبنان!!

ما يسمى باتفاق الرياض لم يقدم شيئاً للجنوب وأهله ولا للقضية الجنوبية، فهو الاتفاق الذي لم يظهر فيه أي طرف شمالي، بل تم بين طرفين جنوبيين، في صورة أكدت حقيقة وجود صراع جنوبي جنوبي!!
يشطح البعض بعيداً في بيعه للوهم عندما يقول إن هذا الاتفاق قد وضع القضية الجنوبية على المسار الدولي، وقدّم لها الكثير واظهرها بمظهر يؤكد الوحدة الجنوبية، وهذا لعمري قول لا يمت للحقيقة بصلة، فهذا الاتفاق أظهر الجنوب ممزقاً متفرقاً متصارعاً، والدليل الحضور المتعدد للكيانات الجنوبية، والدليل الآخر صراع تقاسم حصة الجنوب من حقائب الوزارة، الذي مازال مستمراً، وهو ما يؤخر إعلان هذه الصفقة حتى اللحظة!!
هذا الاتفاق أضّر بالقضية الجنوبية أشد الضرر، ولم يخدم سوى مكون الانتقالي الذي التحق بموجبه بالخارطة السياسية اليمنية، وبذلك المكسب ضمِن الطرف الإقليمي المحرّك والصانع لهذا المكون وجود ممثل له على الساحة اليمنية يتبنى مصالحه وأطماعه في اليمن جنوباً وشمالاً!!
عندما نقارن بين ما تحقق للجنوب في مؤتمر الحوار الوطني اليمني، (الذي مازلنا نتحفظ على نتائجه)، وما تحقق في ما يسمى باتفاق الرياض؛ فإننا سنلمس مدى الانحدار والتراجع الذي حدث، والذي عاد بالجنوب من نقطة المناصفة والثنائية بين الشمال والجنوب إلى نقطة الصراع على الحصة الجنوبية في الحكومة اليمنية!!
ما نستطيع التحدث عنه في ما يسميه البعض إنجازات لما يسمى باتفاق الرياض، هو أنه أنتج وكيلاً وحاملاً لمصالح الإمارات في اليمن، إلى جانب وكلاء وحملة مصالح إيران والسعودية، وما يمكن الحديث عنه أيضاً هو أن هذا الاتفاق المشبوه قد فتح الباب على مصراعيه لبقية دول الإقليم لفتح فروع سياسية لها في اليمن القادم، الذي يُراد له أن يكون نسخة لبنانية جديدة!!!

شارك

تصنيفات: رأي