أحداث المهرة تؤكد نوايا الرياض لتصفية حكومة هادي في آخر معاقلها (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
هل تسرَّع هادي، ومنظومته السياسية المؤطرة تحت عباءة “الشرعية”، في الارتماء في أحضان السعودية “صاحبة المبادرة الخليجية، وأحد رعاة مؤتمر الحوار العشرة”؛ أم أن هروبه إلى الرياض جاء نتيجة حتمية وخاتمة لسيناريو تم إعداده جيداً منذ ما قبل وصوله إلى السلطة في العام 2012؟!
ربما يعتقد البعض أن هروب هادي من صنعاء إلى عدن ثم من عدن إلى الرياض، فرضته الأحداث التي شهدتها العاصمة صنعاء، والتي سرعان ما انتقلت مع هادي إلى عدن، ويرون أن الرئيس التوافقي فقد كلَّ أوراقه فاضطر لمغادرة البلاد التي لم يعد يجد فيها ملاذاً يأوي إليه، لكن الرجوع لقراءة المشهد السياسي والعسكري -آنذاك- وما تلى ذلك من أحداث يكتشف أن لا شيء من كل ذلك يمكن الاستناد إليه، واعتباره سبباً يدفع هادي لمغادرة اليمن واللجوء إلى السعودية وطلب مساعدتها في إعادته إلى صنعاء، التي غادرها خِلسة، ويقول إنها اختُطفت منه.
فرّ هادي من صنعاء إلى عدن، لكنه لم يجد مؤسسات الدولة التي توقع أن يجدها تنتظره في قصر “معاشيق”، ولم يدرك أن الجزء الأول من السيناريوهات، التي وضعها الرعاة الإقليميون والدوليون، الذين فرضوه رئيساً توافقياً واحتمى بهم وبالبند السابع؛ وصل لخاتمته، وأن وصوله لمرحلة العجز والفشل عن إدارة الدولة والهروب لطلب المساعدة كان محسوباً ومعدّاً له جيداً.
قبل أن يصل هادي إلى الرياض، بدأت الرياض بتنفيذ الجزء الثاني من السيناريو، وبدلاً من أن يتجه الرعاة العشرة للبحث عن حلول سياسية للأزمة، التي كانوا يمتلكون مفاتيحها ويقفون فيها على مسافة واحدة من جميع الأطراف، ذهبوا بالرئيس هادي بعيداً وفرضوا عليه طلب التدخل العسكري الذي انطلقت عاصفته، لاستعادة “الشرعية” دون علم من رئيس “الشرعية”، وقبل وصوله إلى الرياض.
بعد تدخُّل التحالف، الذي تقوده السعودية، عسكرياً في اليمن، وتحت غطاء دعم الشرعية واستعادة الدولة، تحوّلت الأجندات والأطماع التوسعية من فرضيات إلى حقيقة يتم فرضها على أرض الواقع، وبدلاً من استعادة الدولة المُختطفة تم اختطاف رئيس الدولة ومنظومته السياسية واحتجازها في أحد فنادق الرياض، لكن أحداً منهم لم يدرك أن الشرعية -التي ينتظرون استعادتها- كانت تزداد ابتعاداً كلّما ازدادت السعودية والإمارات توسّعاً في اليمن.
بُني سيناريو التدخل على أساس الانقياد والتبعية العمياء، ومصادرة القرار السياسي، وإغراق هادي ومنظومته السياسية في بحارٍ من الوهم والانتظار، ولذلك لم يدرك هادي ومنظومته، عندما تم الإعلان عن تحرير 85% من اليمن، وأن هذه النسبة من الأرض أصبحت تحت سلطة “الشرعية”؛ أن مصير البلاد يزداد غموضاً، وأن الشرعية دخلت مرحلة الاحتضار.
ظل هادي ومنظومته يلاحقون السراب، وفي الوقت الذي كانوا يعتقدون أنهم أصبحوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق أحلامهم؛ ولِدت أحلام ومشاريع وكيانات سياسية جديدة لم تكن موجودة قبل تدخل التحالف، بل لم يكن يتخيّلها أكثر المتشائمين، لكن، رغم تجلّي الكثير من الحقائق فإنّ أحداً في منظومة هادي لم يصحُ بعد.
اليوم، وبعد مرور سنوات على إعلان التحالف سيطرة الشرعية على 85% من الأرض، تبحث “الشرعية” عن مساحة ضيقة في خارطة الوهم التي رسمها التحالف، وملأها بأطماعه ومليشياته وكياناته الجديدة، التي أورثها المحافظات الجنوبية قبل إعلان وفاة الشرعية، التي أصبحت مجرّد ورقة تستخدمها السعودية والإمارات في طاولة القمار السياسي الدولي.
بعد مرور عامين على تدخل تحالف دعم الشرعية، أوجد التحالف كياناً سياسياً جديداً في الجنوب، تكفلت الإمارات برعايته وتبنيه وتمويله، ليتم فرضه في الساحة سياسياً وعسكرياً، وبإعلان ولادة المجلس الانتقالي الجنوبي، بدأت القشة، التي لجأ إليها هادي لإنقاذه من الغرق، تتشطر وتتلاشى.
اعترف التحالف بالانتقالي ككيان سياسي وعسكري موجود على الأرض، وسرعان ما تحوّل محافظ هادي في عدن إلى رئيس لنصف الدولة الجنوبي في حين يبقى النصف الثاني من خارطة وهم التحالف من نصيب هادي ومنظومة الشرعية.
تم إقناع هادي ومنظومته بقبول الانتقالي الجنوبي كشريك لمواجهة الحوثيين في صنعاء ورفد جبهة الشرعية، بما يمتلكه مولود الإمارات من قوة عسكرية ومقاتلين، لكن البنادق التي قيل إنها ستدعم هادي، سرعان ما انقلبت عليه ووجهت فوهاتها إلى صدر الشرعية التي سرعان ما تقزّمت أمام التوسع المتزايد للانتقالي، الذي يقف اليوم على كل ما كانت تعتقد الشرعية أنها تقف عليه من أرض.
فقدت الشرعية كل ما تم إيهامها بأنها تسيطر عليه، وتساقطت المدن والمحافظات الجنوبية بيد الانتقالي، الذي لم يدرك هادي ومنظومته السياسية حتى الآن أنه يحظى بدعم كامل من السعودية والإمارات، وأنهما تساندانه وتقفان إلى جانبه في معاركه الأخيرة في حضرموت والمهرة، حيث سيسعى من خلالهما لاستكمال سيطرته على الجنوب وطرد الشرعية من آخر معاقلها.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,