“المركزي اليمني” من “بنك البنوك” إلى مجرّد مبنى في كريتر بالعاصمة المؤقتة (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
بعد أن كان بنك البنوك، أصبح البنك المركزي اليمني اليوم مجرّد مبنى خاوٍ على عروشه، في مدينة كريتر بالعاصمة المؤقتة عدن، بعد أن تم إفراغ خزائنه ونهب إيراداته، وسلب سلطته المالية وتعطيل دوره المصرفي، وحرفه عن مساره وأهدافه، وإيصاله إلى مرحلة العجز، من قِبل حكومة هادي والمجلس الانتقالي، وضمن مخططات التحالف السعودي الإماراتي وأهدافه الرامية لتدمير الاقتصاد اليمني.
قبل يومين خرج رئيس نقابة البنك المركزي في العاصمة المؤقتة، ثابت العيسائي، عن صمته، ليكشف بوضوح أن المؤامرة بدأت بنقل البنك إلى عدن، ليتم بعد ذلك حرفه عن مساره، وأهدافه التي أنشئ لأجلها، والمتصلة بحياة المواطن البسيط وقوت يومه، بالتزامن مع انحراف طال كل المؤسسات الرسمية.
وأكد العيسائي، في بيان أصدره الخميس الماضي، أنه تم تشتيت جهود البنك في المكايدات وتعطيل القوانين واللوائح، ومنعه من الاضطلاع بوظيفته القانونية والمهنية، وتحويله إلى أداة بيد الفاسدين، يستغلونه في شراء الولاءات، وتحقيق أهداف ومصالح شخصية وحزبية.
العيسائي الذي اعترف أن صحوة النقابة جاءت متأخرة، دعا إلى ثورة تصحيحية لمسار البنك، وإيقاف العبث والتلاعب واستغلال المال العام، وكلّ الممارسات التي جعلت البنك عاجزاً عن القيام بأبسط وظائفه.
تصريحات رئيس نقابة المركزي اليمني تعيد إلى الأذهان قرارات أصدرتها حكومة هادي بعد نقل مقر البنك إلى عدن، أهمها تعويم العملة، التي أسهمت في تقليص صلاحيات بنك البنوك المصرفية، وهو ما حذّر منه حينها العديد من الخبراء الاقتصاديين، الذين أكدوا أن لتلك الخطوة آثاراً كارثية على العملة المحلية والاقتصاد برمّته.
وفي استمرار للممارسات والسياسات التدميرية للمركزي اليمني، عمدت حكومة هادي إلى إحالته إلى مجرّد حساب جارٍ في البنك الأهلي السعودي، حسب وثائق نشرها -في أبريل الماضي- الصحافي اليمني جلال الشرعبي، المقرب من السفير السعودي لدى اليمن، في حسابه على “تويتر”، وهي عبارة عن سند (إشعار) لتحويل بنكي بمبلغ 18 مليونا و750 ألف ريال سعودي من حساب البنك المركزي اليمني لدى البنك الأهلي السعودي، إلى حساب شركة مملوكة لأحمد العيسي، نائب مدير مكتب هادي للشؤون الاقتصادية.
ووفق الشرعبي، فإن عائدات النفط والدولة اليمنية أصبحت تودع في حساب البنك المركزي اليمني رقم (10199499000104) في البنك الأهلي السعودي.
مراقبون ومصرفيون رأوا في تصرف هادي وحكومته “انتهاكاً” للسيادة الوطنية وإهانة لرمز وطني يمثل السلطة الاقتصادية للجمهورية اليمنية.. مؤكدين أن ظهور مثل هذه الوثيقة يثبت صحة ما كان يُتداول من أخبار بعد الأحداث التي شهدتها عدن في أغسطس من العام الماضي، والتي كانت تشير إلى نية هادي إصدار قرار بنقل البنك المركزي إلى عمّان في الأردن أو مسقط في سلطنة عُمان.
وعلى تلك الخطى، التي تهدف إلى إضعاف البنك وسلطته الاقتصادية، استولت السلطات المحلية في مأرب التابعة للإصلاح على فرع البنك في المحافظة، ومنعت توريد أي مبالغ للبنك الرئيس في العاصمة المؤقتة، وأكثر من ذلك ما كشفت عنه وثائق نشرت في وسائل الإعلام، في وقت سابق، تشير إلى عمليات فساد يقوم بها موالون للحزب في البنك المركزي، تتمثل في تحويل مبالغ كبيرة من خزينة مركزي عدن إلى مأرب، لدعم المواجهات التي يخوضها الحزب في عدة جبهات، وخاصة مع التقدمات التي أحرزها الحوثيون باتجاه مأرب حينها.
ضربة موجعة أخرى تلقاها المركزي في عدن، موجهة -هذه المرة- من قِبل المجلس الانتقالي، الموالي للإمارات، الذي فتح منذ إعلانه الإدارة الذاتية النار عليه، حيث منع المؤسسات من توريد أي مبالغ إلى خزانة المركزي، وأجبرها على إيداعها في حساب خاص في البنك الأهلي، تلا ذلك نهب ما يقارب عشرة مليارات ونصف المليار من احتياطي البنك، ثم نهب حاويات الأموال التابعة للمركزي أكثر من مرة، آخرها من ميناء المكلا، منتصف الشهر الجاري.
يأتي كلّ ذلك رغم تحذيرات الخبراء الاقتصاديين من أن انهيار البنك المركزي اليمني، سينعكس على الاقتصاد الوطني، وسيحوّل -في المقابل- حياة المواطنين إلى جحيم أشدّ مما هي عليه اليوم، ويبدو أن أطراف التحالف في اليمن، لن تتوقف عن ذلك، لأن وراء الأكمة ما وراءها.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,