فتحي بن لزرق يكتب / مُهرة اليمن

أسقطت المهرة المجلس الانتقالي اليوم بالضربة القاضية.
سقط المجلس هناك، رغم الدعم المالي الهائل والضخم.
لم يكن إغلاق المنافذ حُجة، فعشرات الواصلين إلى أمام مقر المجلس كان يمكن لهم أن يكونوا الآلاف من أبناء الأحياء المجاورة، إن هم اقتنعوا وآمنوا بالفكرة وغادروا منازلهم لدقائق معدودات.
ما الذي يمنعهم..؟
دعني أخبرك بذلك..
في المدينة الآمنة التي يحكمها جيش واحد وأمن واحد ومحافظ واحد، ولا تنقطع فيها الكهرباء إلا لأوقات قليلة، ولا يبسط فيها النافذون على المساحات العامة، وتقف الناس لتتسلم مرتباتها نهاية كل شهر؛ لن يخرِّب الناس ديارهم بأيديهم.
في المدينة التي يتعايش فيها اليمنيون دونما عنصرية ولا سجون سرية ولا مليشيات ولا اغتيالات ولا مداهمات، لن يخرج أحد لمناصرة مشروع مجنون مثقل بالفشل والهزيمة والجنون..
هل يُعقل أن يخرج أهلها ليطالبون بنموذج لم يرَ العالم منه إلا الفوضى والنهب والسلب والخراب، وانقطاع الخدمات، والبسط على المساحات العامة، وتدمير المؤسسات، وغياب الدولة، وتصارع المليشيات.
إن كنت تظن أن الناس يمكن أن تخرج لكي تكبِّل أياديها بالأغلال، وتطفئ نور بيوتها، وتزرع الخوف في كل أنحائها؛ فأنت مجنون أحمق.
ما الذي ستقوله لأهل المهرة:
سنلغي الشرطة لكي نأتي بالمليشيات؟!
سنسقط الجيش لنستبدله بالكتائب؟!
سنطفى الكهرباء، هاكم الشموع؟!
سندمر المؤسسات لكي يسود زمن أبو زعطان وفلتان؟!
يبحث الناس عن الحياة.
عن الأمل.
عن الدولة.
عن الأمان.
عن المحبة.
ما الذي لديكم يا هذا؟!
شعارات..
زُرت المهرة قبل شهر من اليوم، والتقيت بمشايخها وأبنائها وقياداتها، ووجدت انتماء كبيراً لليمن، كلِّ اليمن.
في المهرة لا يسألك أحد: من أين أنت؟
من أنت؟
ما جاء بك؟
لا أحد يطاردك ليفتّش في هويتك.
هناك انتماء كبير لليمن يتجاوز كلّ شيء.
لذلك أسقطت المهرة هذا الرهان البائس عليها.
لم يعد ثمة شمالي واحد يتصدّى لكم.
من يرفضكم جنوبيون.
ومن يمنعكم جنوبيون.
ومن يقول لكم (لا) جنوبيون.
افهموا.. وعوا:
لن يشتري الناس تجارة الموت، ولن يقبلوا..
فاحملوا مشروعكم البائس إلى أقرب مقبرة وادفنوه وانصرفوا..

شارك

تصنيفات: رأي