موجة أسعار عاتية تحرم مواطني عدن من اللحم والسمك والصيادون يشكون عواصف التحالف (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
فيما تتفاوض أطراف التحالف في اليمن، حكومة هادي والمجلس الانتقالي -الموالي للإمارات- على تقاسم السلطة والثروات في البلاد؛ يتجرّع المواطنون في العاصمة المؤقتة عدن، وغيرها من المحافظات الممزقة بينهما، الأمرّين؛ جراء صراعاتهم العبثية، ومخططات التحالف، وحربه الاقتصادية، وانعكاسات ذلك في انهيار العملة المحلية، وما تبعها من ارتفاعات حادة ومتسارعة في أسعار المواد الغذائية الرئيسة، والمشتقات النفطية، في ظل انعدام للمرتبات وانهيار لمعظم الخدمات.
وإضافة إلى انتشار الأمراض والحميات، وآخرها وباء كورونا المستجد، الذي حصد مئات الأرواح، يشكو المواطنون في العاصمة المؤقتة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات جنونية، أصبح معها الحصول على وجبة غذائية صحية، من المستحيلات.
مؤخراً -يقول مواطنون في عدن باستياء وألم- انضمت اللحوم إلى قائمة الوجبات المغادرة لموائدهم، بعد أن وصل سعر الكيلو اللحم الغنمي إلى 9000 ريال، فيما بلغ سعر الحبة الدجاج الحي أقل من كيلو 3000 ريال، إلى جانب الأسماك، الوجبة الرئيسة في المناطق الساحلية، والتي تشهد منذ فترة موجة ارتفاعات كبيرة، لتصل الآن إلى أعلى مستوياتها.
وبحسب مصادر محلية، فقد وصل -الخميس- سعر الكيلو الديرك في أسواق الأسماك في مدينة عدن، إلى 10000 ريال، والكيلو السخلة إلى 7000 ريال، والثمد إلى 6000 ريال، فيما بلغ سعر البياض (أبو عين، الطرهم، الصابات) 5000 ريال للكيلو الواحد، ووصل سعر مشك الباغة (10 حبات) إلى 3 آلاف ريال.
ويتساءل المواطنون عن أسباب ارتفاع أسعار الأسماك، رغم أنه يتم اصطيادها من البحار المحيطة بالمدينة من كل الجوانب؛ ويتهمون الصيادين بالجشع، واستغلال حالة الفوضى، والغياب التام للمؤسسات الرقابية، منذ سيطرة الانتقالي وإعلانه الإدارة الذاتية على العاصمة المؤقتة، دون مراعاة لظروفهم المعيشية المأساوية.
فيما يشكو الصيادون من حرب شعواء تستهدف مصادر أرزاقهم، أهمها قيام الإمارات، منذ بدء التحالف عملياته العسكرية في اليمن، بمنعهم من الاصطياد إلا في أوقات ومسافات محددة، لإتاحة الفرصة لشركات إماراتية ومصرية لجرف الثروة السمكية اليمنية بطرق تؤدي إلى تجريفٍ وتدميرٍ للشعب المرجانية.
مضيفين أن انعدام المشتقات النفطية وتضاعف أسعارها في السوق السوداء، أدى إلى ارتفاع تكاليف الاصطياد والنقل، إضافة إلى أن المعارك الدائرة بين قوات هادي وقوات المجلس الانتقالي -المدعومة من الإمارات- أدت إلى إغلاق الخط الرابط بين محافظتي عدن وأبين في شقرة، ما جعل الصيادين يلجأون إلى نقل الصيد عبر شقرة بحراً إلى صيرة، ومنه إلى حراج الصيد، حيث تكلّف عملية نقل الصيد عبر القارب الواحد ما يتجاوز 350 ألف ريال.
وكانت صحيفة العربي الجديد الصادرة من لندن، نقلت عن تقارير وبيانات رسمية حديثة، إن الإنتاج السمكي في اليمن تراجع، بعد حرب التحالف، المستمرة منذ خمسة أعوام، بنسبة تربو على 65% إلى نحو 60 ألف طن من 200 ألف طن، إجمالي الإنتاج قبل الحرب.
مؤكدة أن عائدات اليمن السنوية من صادرات الأسماك، عبر منفذي شحن شرورة في المهرة، والوديعة في العبر؛ تراجعت إلى أقل من 40 مليون دولار، لتسجل خسارة بنحو 300 مليون دولار.
وأرجعت البيانات ذلك التراجع إلى الحصار وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية، الذي يفرضه التحالف -بقيادة السعودية- منذ بداية الحرب على اليمن، إلى جانب تداعيات الحرب وقصف طيران التحالف، الذي تسبب في تهجير الصيادين، إضافة إلى أزمات الوقود وارتفاع التكاليف اللازمة لتشغيل قوارب الصيادين، وتوقف استثمارات القطاع الخاص في هذا القطاع بعد إغلاق منافذ التصدير.
وفي ظل تحكّم التحالف في المنافذ البحرية، وخروج السيطرة من تحت حكومة “الشرعية”، يعاني الصيادون من اعتداءات مستمرة، وامتهان كبير، آخرها ما حدث في جزيرة حنيش اليمنية من اختطاف واحتجاز صيادين يمنيين ومصادرة قواربهم، الأمر الذي ألقى بظلاله السلبية على القطاع السمكي.
مشيرة إلى أن حظر نشاط الصيد التقليدي في 12 منطقة بحرية منذ اليوم الأول للحرب، تسبب في حرمان أكثر من 510 آلاف صياد تقليدي من ممارسة أعمالهم في مهنة الصيد في سواحل البحر الأحمر، وقطع أرزاق ملايين الأسر، تعتمد على العمل في القطاع السمكي.
يأتي هذا في ظل اتهامات يوجهها خبراء في القطاع السمكي ومراقبون للتحالف السعودي الإماراتي بالتدمير الممنهج لبيئة الجزر اليمنية منذ بداية الحرب في اليمن، والتجريف المتواصل للثروة البحرية اليمنية.
مشيرين إلى تسبب “الألغام البحرية” التي يستخدمها التحالف، في تفريغ مناطق الاصطياد في المياه اليمنية، وهروب الأحياء البحرية والأسماك، وتهجير الصيادين عن مناطق عملهم في الصيد البحري.

شارك

تصنيفات: إقتصاد,الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,