فاسدو التحالف ينهبون المليارات وملايين الموظفين بلا مرتبات (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
وسّعت الحرب التي يشنها التحالف السعودي الإماراتي على اليمن، من فرص نهب وإهدار وسرقة ثروات البلاد، عوضاً عن خرائط أطماع الاستيلاء والسيطرة عليها.
وتأتي الثروة النفطية والغازية في صدارة الموارد التي تتعرض لنهب وسرقة إيراداتها المقدرة بمليارات الدولارات، بينما تستمر معاقبة نحو 22 مليون يمني باحتجاز ما يحتاجونه للبقاء على قيد الحياة، من الإمدادات الغذائية والدوائية والمشتقات النفطية، وقطع المرتبات.
وتتواصل عمليات تهريب النفط الخام بوتيرة نشطة ومتزايدة منذ ما بعد عودة النشاط الإنتاجي للنفط في حضرموت وشبوة ومأرب عام 2017، ومع ذلك تعتقد الأمم المتحدة بأن المضي في حل مشكلة انقطاع المرتبات عن ما يقارب 75% من الموظفين اليمنيين منذ نحو أربع سنوات، لا يتطلب التحرك العادل نحو إيقاف نزيف الثروات النفطية والغازية في مناطق سيطرة التحالف وحكومة هادي، أو محاولة البحث عن دور إلزامي لتوجيه الإيرادات الضخمة من مختلف المنشآت والمؤسسات الإيرادية في عدن وحضرموت وشبوة ومأرب، في سبيل تغطية العجز المتبقي في بند المرتبات المتفق بشأنه في بنك الحديدة، بما يضمن حصول الموظفين في كل محافظات اليمن على مرتباتهم المنقطعة، بحسب محللين اقتصاديين مستقلين.
وتساءل المحللون عما إذا كانت الأمم المتحدة قد أتيح لها فعلياً الاطلاع على حقائق حجم الموارد والإيرادات تحت تصرف وسيطرة التحالف وشريكيه “حكومة هادي والمجلس الانتقالي”، أو محاولة التعرف على مصير المقدرات الاقتصادية النفطية والغازية، ليتسنى لها اتخاذ موقف بناء في مسألة الترتيب لحلول نهائية لقضية انقطاع المرتبات.
ولم تعد في الخفاء الكثير من ممارسات النهب والسطو بحق المؤسسات النفطية والغازية وغيرها من المنشآت الإيرادية في مناطق التحالف وحكومة هادي والانتقالي.. وخلال السنوات الماضية تم الكشف عن صفقات تُقدّر قيمتها بمليارات الدولارات في عمليات تهريب للنفط الخام من مأرب وحضرموت وشبوة، ذهبت إلى جيوب مسؤولين في حكومة هادي ومقربين منه وقيادات في الانتقالي.
وتأكيداً على ذلك، كشفت مصادر مطلعة، عن تهريب شحنتين من النفط الخام من ميناء النشيمة بشبوة خلال مايو ويونيو من العام الحالي 2020، الأولى على السفينة (سي سيرين) sea serene، والتي حملت ما يزيد عن مليون برميل من النفط الخام، وتم تفريغها في ميناء سنغافورا.
وبحسب بيانات أنظمة الملاحة الدولية، فإن السفينة كانت في ميناء رضوم النشيمة بشبوة في تاريخ 12-5-2020 ووصلت إلى سنغافورا بتاريخ 27-5-2020.
أما السفينة الثانية (signal puma) فقد كان على متنها في حدود مليون ومائة ألف برميل نفط خام بتاريخ 15-6-2020 لكن الاختلاف عليها بين حكومة هادي والانتقالي بحجة حصة 20 في المائة لمحافظة شبوة، أعاق تفريغها إلى اليوم، بحسب المصادر نفسها.
ويبدو مُستغرَباً أنه لا يوجد حسيب ولا رقيب على هذه الإيرادات النفطية التي لا يستفيد منها الشعب اليمني بأي شيء يذكر، ولا يعلم أحد إلى أي حسابات تورد قيمة هذه الشحنات.
وتأسست شركات خاصة خلال سنوات الحرب، مهمتها تهريب النفط من مناطق سيطرة التحالف وحكومة “الشرعية”، أبرزها مؤسسة يملكها الشيخ ﺣﺴﻴﻦ أﺣﻤﺪ ﺍﻟﺤﺜﻴﻠﻲ، متنفذ مدعوم من نائب هادي، علي محسن الأحمر، وتمارس المؤسسة مهام ﻧﻘﻞ ﻭﺧﺪﻣﺎﺕ ﻧﻔﻄﻴﺔ، (ﻧﻔﻂ ﺧﺎﻡ – ﺑﺘﺮﻭﻝ – ﺩﻳﺰﻝ – ﻏﺎﺯ) وﺗﻮﺭﻳﺪ ﻣﻌﺪﺍﺕ ﺍﻟﻨﻔﻂ وﺧﺪﻣﺎﺕ ﺍﻟﻬﻨﺪﺳﺔ ﺍﻟﻨﻔﻄﻴﺔ.
وتقول معلومات خاصة، إنه تم منح المؤسسة الامتياز في نقل النفط من قطاع S2 إلى ﻣﺤﻄﺔ مأرب، من قبل شركة O.M.V النمساوية، التي لم يعرف إلى اليوم، المدة الزمنية لعقد الامتياز الموقع بين الشركة النمساوية (أو أم في) لنقل النفط من قطاع S2 إلى صافر، إذ لم يتم الإعلان عنه رسميا حتى يتمكن المستثمرون المحليون الآخرون من المنافسة، بل تم إرساء العقد بالأمر المباشر في أواخر العام 2016.
وذكرت المعلومات، أنه من خلال دعم علي محسن للشركة أصبحت هي صاحبة الامتياز في نقل النفط المستخرج من القطاع S2 بشبوة، عبر أسطول من ناقلات نفط عملاقة يصل عددها إلى 130 ناقلة نفط نوع (فولفو ومرسيدس)، تقوم بنقل النفط إلى محطة صافر بمأرب، مقابل ملايين الدولارات شهرياً ومئات الملايين سنوياً.
كما تؤكد المعلومات أن السلطات المحلية في شبوة وحضرموت وبقية محافظات الجنوب لا تقوم بمراقبة عمل الشركة ولا تستطيع أن تحاسبها على المخالفات القانونية لقوة نفوذها.
وتُشير وثائق إلى أن بناء خط الأنابيب كان ضمن خطة الرصد والتحقيق المستمرين للشركة النمساوية لزيادة الإنتاج في بئر حبان من القطاع (S2)، وأيضاً للتخفيف من كمية الفاقد النفطي، وتقليل تكاليف ونفقات النقل وتوفير مئات الملايين من الدولارات التي تُنفق على النقل عبر ناقلات النفط، وهو الإجراء الذي كان سيؤثر بشكل سلبي على شركة الحثيلي التابعة لعلي محسن، الذي شعر بأن الشركة النمساوية في حال نفذت مشروع أنابيب النفط سيخسر هو مئات الملايين من الدولارات، يتحصل عليها بشكل مستمر مقابل خدمات نقل النفط عبر شركته مع الشيخ الحثيلي، فاستخدم علي محسن مكانته ونفوذه وسلطته لعرقلة مشروع ربط الأنبوب النفطي وإفشاله، وتحقق له ما أراد.
يؤكد مصدر مطلع على عمليات النقل للنفط الخام، أنه إذا كانت تقديرات الإنتاج النفطي في بئر حبان من القطاع (S2 ) تصل إلى (38 ألف برميل) نفط في اليوم الواحد وبالاستعانة بخبراء نقل النفط وتكاليفه، فإن الشركة الناقلة تضع تكاليف نقل البرميل الواحد من القطاع (S2) إلى محطة صافر بمأرب ما بين (8 – 10) دولارات. بمعنى أن تكاليف نقل (38 ألف برميل) بحساب 8 دولارات للبرميل الواحد تصل إلى (304.000 دولار) في اليوم الواحد فقط، وخلال السنة الواحدة تبلغ تكلفة نقل النفط من القطاع (S2) بشبوة تبلغ (110.960.000 دولار) سنوياً.
وأشار المصدر إلى أن صافي الربح من عملية نقل برميل النفط الخام الواحد فقط تصل إلى خمسة دولارات، وهو ما تكسبه شركة الحثيلي وغيرها من الشركات العاملة والمحتكرة لهذا المجال، الأمر الذي يفصح عن الأسباب التي أدت إلى استماتة علي محسن في عرقلة وإفشال مشروع بناء خط أنابيب النفط من القطاع S2 بشبوة إلى صافر، وغيرها من المشاريع.
وتكشف وثائق عن شركة أخرى تسمى “كالفالي”، وتعمل في قطاع 9 في الخشعة بحضرموت وليس شبوة، وإنتاجها يصل إلى 6 آلاف برميل في اليوم، ولكن تحيط إنتاجهم الحقيقي السرية، ولا تضخ النفط عبر الأنبوب إلى ميناء الضبة، بل عبر ناقلات الحثيلي حتى ميناء النشيمة في شبوة.
أما شركة صافر فتعمل في قطاع 18 بمأرب، وكانت تضخ سابقاً عبر أنبوب إلى ميناء رأس عيسى، وهي الآن تنتج حوالي 20 ألف برميل، 8 آلاف تصفيها في المصفاة التابعة للشركة بمأرب، و12 ألف تصدرها بنقلها عبر ناقلات الخراز إلى ميناء النشمية في شبوة، في حين أن شركة (omv) والتي تعمل في قطاع S1 في شبوة، تنتج حوالي 12 ألف برميل يومياً، وتنقله عبر ناقلات إلى ميناء النشيمة في شبوة، بينما شركة (جنة هنت) في شبوة (القطاع 5) يبلغ إنتاجها 25 ألف برميل، ولكن القطاع تحيطه السرية الكاملة، ولا يُعرف حجم صادراته اليومية الحقيقية، ولا حجم عمليات النقل التي تتم عبر شركة الشيخ الحثيلي أيضاً إلى ميناء النشيمة، وهو الميناء الذي يمكنه استقبال حوالي 600 ألف برميل في 5 خزانات تزيد قيمتها عن 66 مليون دولار شهرياً.
وكانت تقارير إعلامية كشفت، خلال السنوات الماضية، أن كميات النفط المهرب بلغت 300 ألف برميل شهرياً، مؤكدة أن عمليات التهريب يرعاها مسؤولون في حكومة هادي، وتتولى حمايتها قوات تتبع علي محسن الأحمر، ومسلحون تابعون لحزب الإصلاح.
وتحدثت تقارير نشرت في وسائل إعلامية، خلال الأشهر الماضية، عما تعرضت له الثروة النفطية والغازية من نهب منظم في المحافظات الجنوبية والشرقية، وقالت إن ما تمّت سرقته خلال خمس سنوات يقدّر بأكثر من 120 مليون برميل في محافظات مأرب وشبوة وحضرموت، والتي تنتج يومياً أكثر من 72 ألف برميل من النفط الخام.
مشيرة إلى أن إجمالي الإيرادات التي خسرها الشعب اليمني بسبب حرب التحالف السعودي الإماراتي على اليمن، بلغت 12 تريليون ريال، كانت كافية لصرف رواتب موظفي الدولة لمدة 12 عاماً.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,