هروب مستثمر هندي يكشف تورّط حكام أبوظبي في أكبر فضيحة مالية

أفادت مصادر إعلامية بأن السلطات الإماراتية اعتقلت بيناي شيتي، نجل المستثمر الهندي الهارب بي آر شيتي، الذي كشفت عملية هروبه من الإمارات عن فضائح مالية يقف خلفها نائب رئيس مجلس الوزراء منصور بن زايد.
وقالت المصادر إن اعتقال نجل المستثمر الهندي، الذي تلاحقه مطالبات بسداد أكثر من 7 مليارات دولار، جاء بعد بثّ قناة “الجزيرة” مطلع الأسبوع الجاري، تحقيقاً استقصائياً عبر برنامج “ما خفي أعظم” بعنوان “شيتي وشركاؤه”.
وكشف التحقيق عن تسريبات لمراسلات ومحادثات جرت بين شيتي ووكيل ديوان ولي عهد أبو ظبي، كانت إحداها بعد هروبه إلى الهند في شهر فبراير الماضي.
وتضمّنت المحادثات، التي جرت بين شيتي والمسؤول الإماراتي، رسالة سرية لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، بعد مغادرته الإمارات أكد فيها استعداد ابنه بيناي وصهره، المتواجدين في الإمارات، للقاء بن زايد في أي وقت.
وكشفت الشهادات والوثائق التي قدمها تحقيق الجزيرة عن أن هروب “بي آر شيتي” من الإمارات تم بعد أيام من حضوره اجتماعا، دُعي إليه من ديوان ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد في قصر البحر.. مؤكدة أن المستثمر الهارب كان جزءاً من شبكة تدير شركات واستثمارات، داخل الإمارات وخارجها في مجالات عدة، منها الصحية والمالية والعقارية، وكذلك المجالات العسكرية، والتي تعود لصالح نائب رئيس مجلس الوزراء منصور بن زايد، شقيق ولي عهد أبو ظبي.
ويتهم المستثمر الهندي الهارب “بي آر شيتي” جهاتٍ في الإمارات بتزوير توقيعه، وإنشاء شركات وهمية باسمه، بقصد الاحتيال وغسيل الأموال والتغطية على نشاطات تجارية لمسؤولين في الحكومة الإماراتية.
وانعكست مديونية مجموعة “إن إم سي” الإماراتية، التي وصلت إلى 7.4 مليار دولار، بتأثيراتها على وضع عدد من المصارف الإماراتية والأجنبية، التي أدت هذه الفضيحة المالية إلى تعريضها للإفلاس.
وطال تحقيق في بورصة لندن أنشطة المجموعة الإماراتية، بعد اتهامات بالاحتيال والتلاعب وعقد صفقات مشبوهة، وذلك بالتوازي مع تقارير من منظمات دولية تتهم الإمارات بأنها أصبحت ملاذاً لجرائم غسل الأموال والاحتيال المالي.
وأكدت مصادر خاصة أن القطاع المصرفي الإماراتي يعيش حالة ارتباك حقيقية، على خلفية انكشاف عدة بنوك محلية على شركة إدارة المستشفيات الإماراتية المتعثرة “إن إم سي”، والشركات التابعة لها.
ويعود هذا القلق إلى منح هذه البنوك قروضًا ضخمة للشركة التي تقترب من إعلان إفلاسها، ويصل إجمالي حصيلة القروض المتعثرة التي تحصلت عليها الشركة من هذه البنوك إلى نحو 3 مليارات دولار، حصة المصارف الإماراتية منها أكثر من ملياري دولار.
وكانت “وكالة بلومبرغ” كشفت -في أبريل الماضي- عن “فضيحة فساد كبرى” أبطالها بنوك إماراتية والمستثمر الهندي “شيتي”، الذي حصل من هذه البنوك على أكثر من 6 مليارات دولار، وسط حديث عن واحدة من أكبر عمليات الاحتيال في التاريخ.
وتسببت الفضيحة المالية في هزة اقتصادية لأبو ظبي بعد إعلان بنوك إماراتية كبرى، منها بنك الإمارات دبي الوطني وبنك دبي الإسلامي، انكشافاً على شركة “إن إم سي” لإدارة المستشفيات بمئات الملايين من الدولارات.
وبحسب تقرير لرويترز، فقد قامت شركة “إن إم سي” -التي أسسها شيتي في أبو ظبي عام 1985- مؤخراً بتعديل أرقام ديونها إلى 6.6 مليار دولار، وهو رقم أعلى بكثير من التقديرات السابقة.
وتشمل قائمة الدائنين 80 مؤسسة مالية محلية وإقليمية ودولية، أقرضت مجموعة “إن إم سي للرعاية الصحية”، ويأتي في مقدمة الدائنين بنك أبو ظبي التجاري، الذي تقدم -في أبريل الماضي- بطلب للمحكمة العليا في بريطانيا للسماح بتعيين حارس قضائي على إن إم سي، لافتاً إلى أن انكشاف حساب المجموعة لديه يبلغ نحو 981 مليون دولار.
واشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي في الإمارات إثر الحديث عن عملية الاحتيال الكبرى، التي أكدها مستشار ولي عهد أبوظبي، الأكاديمي عبدالخالق عبدالله، وتساءل عن الكيفية التي استطاع رجل أعمال من خلالها أن يخدع 12 بنكاً من أكبر بنوك الإمارات، وليس بنكاً واحداً، وينهب 6.6 مليار دولار، مضيفاً: أين الحوكمة والرقابة المالية والأمنية؟!
وكشفت مجلة “أريبيان بزنس”، التي تصدر من دبي، عن أن الملياردير “شيتي” -البالغ من العمر 77 عاماً- هرب من الإمارات إلى الهند، في مارس الماضي، في الوقت الذي يواجه خمس قضايا قانونية، يُتهم فيها بالاحتيال لصالح شركة “إن إم سي” للرعاية الصحية التي يملكها شيتي، وتم تعليق تداول أسهمها في بورصة لندن.
ونقل موقع المجلة عن شيتي إن تحقيقاته الخاصة كشفت وجود مدفوعات وتحويلات تمت باسمه دون علمه أو موافقته كلياً.
وقال شيتي -في بيان- إن لديه أدلة على قيام أشخاص، “في إشارة لمسؤولين إماراتيين”، بإنشاء الحسابات المصرفية وتشغيلها باسمه، بما في ذلك العديد من التحويلات الاحتيالية التي لم يصرح بها أو يوافق عليها أو كان على علم بها، وكذلك تم طلب قروض وضمانات شخصية وشيكات وتحويلات مصرفية باسمه، وجرى تزوير توقيعه، في إجراءات لم يُصرّح بها أو يعلم بها.

شارك

تصنيفات: إقتصاد,الأخبار,الشريط الأخباري

وسوم: ,,,