عبدالفتاح الحكيمي يكتب/طارق صالح.. والعمالقة وإسرائيل!!

كان على طارق محمد عبدالله صالح عفاش تَدَبُّر علاقاته الخفية مع بعض قوى الهيمنة في البحر الأحمر بدون ضجيج.. أما أن تكون شائعة استعانة حزب الإصلاح بتركيا المدخل إلى استعانته المضادة بإسرائيل القريبة من باب المندب، فلا شك أنه قد بلع الطعم.
قال طارق صالح يوم ظهوره المفاجئ في شبوة بعد مذبحة ديسمبر ٢٠١٧م إنه سوف ينتقم لمقتل عمه ويثأر له من الحوثيين (موضوع شخصي)!!.
وفجأة ظهر في عدن ألتي ذُبِح أبناؤها في جرائم حرب ٢٠١٥م على أيدي مليشيات العائلة، وخسر مجلس الانتقالي معظم شعبيته بعد تنكره لدماء شهداء الجنوب والترحيب بقتلتهم وفتح معسكرات استقبال واحتفاء بهم.
بعد احتراق شعبية الانتقاليين، التي ختموها بانقلاب يناير ٢٠١٨م، أعلن طارق أن قواته ستذهب لتحرير الساحل الغربي الذي حررت معظمه قوات العمالقة (سلفية ولي الأمر) قبله بسنوات.. لكن الإماراتيين صنعوا منه بطلاً وهمياً من طين، وسلّموه انتصارات وتضحيات العمالقة بآلاف الشباب، وافتعلوا له زعامة (قائد القوات المشتركة) ،التي لا يعترف له بها أحد حتى أقرب القيادات العسكرية المقربة التي خبرت طباعه عن قرب.. آخرهم عبدالملك الأبيض رئيس أركان العمليات، ومئات الضباط والجنود المحترمون قبله.
فجأة نسي طارق مهمته البطولية في الساحل الغربي والحديدة وأراد مؤخراً من جديد تحرير مدينة تعز والتربة من أهلها، بينما سلم هو وعمه علي عبدالله صالح البلاد ومقدراتها وكل الجمل بما حمل، في تعز وغيرها، لحلفائه الحوثيين.
ويتمتع الولد بسلطات (ساحلية) مطلقة، فيتدخل بالتعيينات المدنية والعسكرية في وزارة الداخلية ومكاتب التربية والصحة بالمخا وذوباب وبعض الحديدة.. ولولا أن الإماراتيين تداركوا غباءه العسكري القاتل لدخلت جحافل الحوثيين المناطق المحررة في الحديدة وباب المندب والمخا وصولًا إلى ما بعد تعز بأقل الخسائر.
* طارق والعمالقة*
طلب طارق عفاش من الإماراتيين الاستغناء عن ألوية قوات العمالقة، وكأنه قادر على مواجهة الحوثيين بمفرده.. والإماراتيون لا يستسيغون فعلاً قوات العمالقة (سلفية ولي الأمر)، بحكم صدقها العقائدي غير المراوغ وموالاتها غالباً للرئيس هادي، لكنهم لا يثقون على الإطلاق بصمود قوات طارق بمفردهم ٢٤ ساعة أمام الحوثة.. أقل شيء يحمي العمالقة مؤخرة غيرهم.
ولأن العمالقة هؤلاء أصحاب عزة نفس وكرامة يتجاهلون تطاول طارق على قراراتهم ويوقفونه عند حدوده.. وأصبحوا مثل (أم العيال)، فلا تستطيع الإمارات الاستغناء عنهم، ولا يجازفون بالارتباط المقدس مع بديل (عاقر) لا ينجب غير الإخفاقات واستنزاف الأموال وإسقاط الفشل على الآخرين.
ويظهر أن رباطة جأش قادة ألوية عمالقة الساحل لن تطول، بعد محاولات طارق الأخيرة استبدال قائد القوات علي سالم الحسني، وفرض القائد القديم أبو زرعة المحرمي (أبو العسل).
ولأن طارق صالح لا يرى إلا نفسه أو الطوفان، ازداد تمسّك الإماراتيين ببقاء العمالقة بعد انسحابات كتائب هيثم قاسم المحدودة في المخا وباب المندب، للقتال -منذ رمضان الماضي- في صفوف أبناء مناطقهم في أبين ضد قوات “الجيش الوطني”.
ويكفي البيان المشترك الأخير لقادة ألوية العمالقة، الرافض لأي وصاية أو تعيين قائد عام آخر غير علي سالم الحسني الذي ارتضوا به وأجمعوا عليه، ووقّعوا بذلك على وثيقة موجهة للإماراتيين.
تنازل العمالقة لمصلحة عليا بتسليم كل المناطق، التي حررها أبطالهم طوال ٥ سنوات، لصالح من لا يستحق من الطارئين على جبهة الساحل الغربي، لكنهم لا يعبدون الدرهم ولا الدينار أو الدولار والذهب.. حتى أَعلام البدعة، التي يضعها الانتقالي على جنائز شهدائهم، لن تخطف، أو تنسب لغيرهم ما أنجزوه هم بجدارة واستحقاق على الأرض.. والمتطفلون على إنجازات الغير درجات، إلا أن نرجسية طارق تطيح بما يحسب أنه مصدر اعتزاز ونصر مزعوم للإماراتيين في اليمن بدماء غيرهم!!
حالة الشك و(جنون الارتياب) المسيطرة عليه عطّلت قدرات طارق الذهنية في التمييز بين الصديق والعدو والحقائق والأوهام، فيومٌ يصطدم بالقوات التهامية، وأخرى بالعمالقة، وتارة بجماعات الإصلاح (الإخونج)، ومعارك الاستيلاء على أراضي البسطاء والممتلكات العامة.
لذلك يترك الرجل المعركة الأساسية في الساحل الغربي والحديدة ليُبَعْسِس في أبين وشبوة، أو في تعز والتربة والحجرية، التي فرّ منها -أمس- أكبر معاونيه: رئيس أركان العمليات عبدالملك الأبيض ليلتحق مع من سبقه بالحوثيين.
قال موقع البيان الإلكتروني -المقرّب من أبو ظبي- إن القوات المشتركة في الساحل الغربي لن تتوانى في التعامل بحزم مع الأصوات الداعية للتدخل التركي.
هذه إذن مقدمة ذرائعية لمبررات تفجير الأوضاع في تعز وخلط الأوراق, رغم أن لا علاقة لطواحين الهواء (الإخونجية) بتمرد عبدالملك الأبيض، وضباط وجنود آخرين على طارق، ومن مدينة التربة التي خطط لتفجير الأوضاع فيها!!

ومن حق شخص خذله أقرب المقربين، ويشكك بحلفائه ويستهدفهم أكثر من خصومه، مواجهتهم بمن يشاء: إسرائيل أو أمريكا وعزرائيل.. وهي النغمة ذاتها التي أطلقها هاني بن بريك مؤخراً، وأن مجلسهم الانتقالي استولى على جزيرة سقطرى لحمايتها من سيطرة تركية وشيكة بعد رصد اقتراب بوارج حربية مزعومة من الجزر.
وإذا لم يستطع طارق تنفيذ سيناريو الإمارات نفسه في تعز، بطريقة وذريعة مشابهة لاستيلاء مليشيات الانتقالي على سقطرى؛ فبالإمكان خلط الأوراق وتفجير تعز من داخلها بأيدي مرتزقة تعز نفسها، بعد أن خذل الأبيض وزملاؤه أمنيات طارق السوداء، وخذل الباقون نزواته المريضة.
تفجير الأوضاع في تعز وسفك دماء الأبرياء فيها بعمل شيطاني ممكن.. وهؤلاء الذين يتقرب منهم طارق صالح، سواء مليشيات خالنا أبي العباس أو قيادات حزب الناصري (الوحدوي-عفاشي) أو بعض المؤتمريين المغرر بهم, تناسوا أنه لا قضية وطنية أو عادلة لمخلفات حكم الاستبداد العائلي الطائح في تعز واليمن بوجه عام, إلّا الانتقام ممن يعتقدون أن لمناطقهم دوراً كبيراً في إسقاط حكم أصنام العائلة المقدسة، وحرمانها من نهب باقي ثروات البلاد.
وفي حال فشل مخطط تفجير تعز من الداخل ورفض قوات العمالقة التواطؤ في حصار الحجرية والتربة، وخذلانه من القريب والبعيد؛ أنصح طارق عفاش بعدم التردد في تسليم جزيرة حنيش لقوات البحرية الإسرائيلية الصديقة القريبة في ممر البحر الأحمر في أريتريا، لقطع تحرّك البوارج التركية من قاعدتها في جزيرة سواكن السودانية القريبة, فهؤلاء اليهود -كما قال هاني بن بريك المدخلي- أبناء عمومتهم وأحق من غيرهم بموانئ وجزر اليمن, وربما يعود آل عفاش إلى الحكم بأسرع من البرق واللاسلكي بلا وسيط.
ومن المحتمل أن إشاعة استعانة بعض شركاء الشرعية بالأتراك لإنهاء انقلاب صنعاء أفرغ أمعاء البعض لا إرادياً, خصوصاً في إمارة الساحل الغربي، حيث لا تبعد قاعدة الأتراك العسكرية كثيراً, ولكن الرهان على الانتقام وتدمير ما تبقى من تعز لن يحلّ العقدة المتمكنة، أنه من عاشر المستحيلات عودة كابوس الآفلين حتى إلى سنحان، مسقط رأسهم نفسها.

شارك

تصنيفات: رأي