خدمة لحلفاء إقليميين.. الانتقالي يتجه نحو التطبيع على حساب الثوابت الدينية والعربية (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
فوجئ الشارع العربي –مؤخراً- بخطوات تطبيعية مع إسرائيل عبر تنظيمات سياسية من اليمن، ولاقت احتفاءً كبيراً لدى كيان الاحتلال.
المبادرة كانت إسرائيلية، حيث نشر موقع صحيفة “إسرائيل اليوم”، اليميني المتطرف، مقالاً للكاتب الصهيوني “أفييل شارون” يصف فيه المجلس الانتقالي -المدعوم إماراتياً- بالحليف الجديد لتل أبيب في اليمن، مؤكداً أن هناك اجتماعات سرية بين الطرفين.
ورغم أن الخطوة -بحسب كثيرين- ليست إلا لجس النبض الجنوبي تجاه إسرائيل، فإن ردة الفعل كانت مفاجئة حتى للصهاينة أنفسهم. وبدلاً من نفي تصريحات الصحيفة، ظهر هاني بن بريك، الرجل الثاني في الانتقالي، ليرحب بأي تطبيع بين الدولة الجنوبية المنتظَرة وكيان الاحتلال الإسرائيلي.
كما لم يكتفِ بن بريك بالترحيب الضمني بالتطبيع، فقد احتوى تصريحه على عبارات تتنافى مع الموقف العربي والإسلامي من إسرائيل والقضية الفلسطينية، بل والعداء التاريخي بين الإسلام واليهودية.
فقد وصف حليف أبوظبي اليهود بأنهم أصحاب أرض، وردد مراراً مصطلح “دولة إسرائيل”، وأن أطرفاً أخرى غير الكيان المحتل هي الخطر على وحدة الأمة الإسلامية، وتعمل على تشويه العلاقة بين العرب وأبناء عمومتهم اليهود.
تزامنت تصريحات بن بريك مع ظهور علني لإعلاميين في المجلس الانتقالي على قنوات إسرائيلية، منهم الناشط حسين الحنشي وآخرون.
كما قال الخضر السليماني، مدير مكتب العلاقات الخارجية في الانتقالي، في تصريح لقناة الجزيرة، إن المجلس مُستعدّ لإقامة علاقة مع إسرائيل إذا لم يتعارض ذلك مع مصلحته، المجلس جزء لا يتجزأ من المنظومة العربية، حسب قوله.
مراقبون أكدوا أن التطبيع بين الانتقالي وإسرائيل لا يخدم إلا المصالح الإماراتية في المنطقة، خاصة وأنه تزامن مع تطبيع مماثل مع حلفاء أبو ظبي في ليبيا بقيادة خليفة حفتر.
فقد نشر موقع “Consortiumnews” الأمريكي -في يوليو 2019- تقريراً مطولاً نشر فيه تفاصيل التعاون بين الموساد الإسرائيلي ومسلحي ما يسمى “الجيش الوطني الليبي” المدعوم إماراتياً، تضمن زيارات ليبية إلى تل أبيب، وتزويد الأخيرة لمسلحي حفتر بأسلحة نوعية، إضافة إلى الدعم المعلوماتي.
كما أن تطبيع الانتقالي مع إسرائيل جزء من مخطط أوسع، تُشرف عليه الرياض إلى جانب أبوظبي، حيث يسعى ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان إلى تصفية القضية الفلسطينية ضمن ما بات يعرف بصفقة القرن.
مراقبون رأوا أن انحياز الانتقالي لإسرائيل، على حساب الشعب الفلسطيني، لا يخدم القضية الجنوبية على الإطلاق؛ فالجنوب وفلسطين تتشاركان في الهوية والمظلومية، ومن يفرّط في إحداهما سيفرط حتماً في الأخرى، ومن يبيع القدس سيبيع عدن وباب المندب.
أما عن انفتاح بن بريك على أبناء عمومته اليهود، فهو مبدأ آخر يتناقض مع أنواع التمييز الذي يمارسه التنظيم الانتقالي في المحافظات الجنوبية.
حيث يُصنِّف الانتقالي سكان الجنوب إلى مواطنين من درجات متفاوتة، فهناك جنوبيون خالصون وهناك عرب 48، ويرفض الاعتراف بحقوق الشماليين -أبناء عمومته الأقرب- حتى في الحياة.
إضافة إلى كل ذلك، فإن الهرولة باتجاه إسرائيل تشكل مادة دسمة لخصومه السياسيين، وستخدم –مستقبلاً- أي فتاوى جهادية للنيل من وجوده، كما حدث في صيف 1994.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,