الإصلاح يبني جيشه الخاص بعد سيطرته على “الشرعية” (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
منذ منتصف القرن العشرين، وحتى اندلاع ما يسمى “ثورات الربيع العربي”، ظلت المؤسسات العسكرية أبرز الأهداف التي يسعى التنظيم العالمي للإخوان للسيطرة عليها، ويخطط لاستهدافها، إما من خلال الاستهداف المباشر، أو من خلال التوغل فيها والعمل على تدميرها من الداخل.
اليوم، وفي الوقت الذي يقول التحالف -الذي تقوده السعودية- إن عملياته العسكرية في اليمن، التي انطلقت قبل أكثر من خمس سنوات، جاءت لدعم “الشرعية” واستعادة الدولة؛ تشير الأحداث التي شهدتها اليمن -ولا تزال- إلى أن “الشرعية” تعرّضت للاستغلال من قبل داعميها الإقليميين والدوليين، بالتزامن مع استهداف اجتهد في تدميرها من الداخل.
حيث شن حزب التجمع اليمني للإصلاح حرباً خفية ضد “الشرعية”، التي يقول إنه جزء منها، وسعى لتطويع المؤسسة العسكرية وابتلاعها، لتكون تحت قبضته بشكل كامل.
ومنذ عملياته التي أطلقها، بدءاً من مأرب ثم عدن وباقي المحافظات الجنوبية، سعى “الإصلاح” إلى ابتلاع المؤسسة العسكرية وألوية قوات هادي والقوات الأمنية.. متجاهلاً الهدف الذي تم من أجله استدعاء التحالف.
ولتحقيق أهدافه في السيطرة على المؤسسة العسكرية والأمنية، والسيطرة على قيادة الألوية العسكرية؛ تعمّد حزب الإصلاح إطالة فترة الحرب، وسعى لإفشال كل الاتفاقات التي يمكن من خلالها التوصل لحلول سياسية مع الحوثيين في صنعاء.
استغل حزب الإصلاح الحرب واتجه لبناء وتطوير وتوسيع جناحه العسكري، من خلال استيعاب التنظيمات الإرهابية والجماعات المتطرفة والمجاميع المسلحة، في إطار قوات الشرعية، وقدّمها كمجاميع تابعة للمقاومة الشعبية والحشد الشعبي، ومسميات أخرى مختلفة.
تمكّن الحزب -خلال سنوات الحرب- من استكمال ما بدأه قبل نشوبها، وفرض هيمنته على المؤسسة العسكرية بشكل كامل، متعمداً تحويلها إلى مؤسسة فاشلة، ليتمكن من بناء جيشه ومؤسسته العسكرية على أنقاضها كبديل لا يمكن الاستغناء عنه، مستلهماً في ذلك ما كانت قيادات الإخوان قد نفذته أواخر الستينيات من القرن الماضي، واستمر حتى نهاية عهد الرئيس عبدالرحمن الإرياني، والذي تم خلاله تهميش دور المؤسسة العسكرية، وتحويل أكثر من نصف ميزانيتها لصالح مليشيات قبلية آنداك.
لم تتوقف مساعي حزب الإصلاح -خلال السنوات الثماني الماضية- عند حدود التوغل داخل المؤسسة العسكرية والهيمنة عليها، وتوجيهها لخوض حروبه ومعاركه الخاصة، وإنما تجاوزتها إلى ما هو أبعد من ذلك، مستخدماً الكثير من الوسائل، مستهدفاً تدمير الجيش واستبعاده من المعادلة العسكرية والسياسية، والبدء ببناء جيش عقائدي يدين له بالولاء.
وتؤكد الكثير من التقارير أن حزب الإصلاح، ومن خلال هيمنته على الشرعية وسيطرته على إيرادات المؤسسات، واستيلائه على الإيرادات النفطية وميزانية المؤسسة العسكرية والأمنية، بالإضافة إلى تصدره الواجهة في استلام الدعم الذي تقدمه السعودية لقوات هادي والمقاومة الشعبية؛ تمكّن من إنشاء الكثير من المعسكرات التي تشكل بحد ذاتها أكبر تهديد لأمن واستقرار البلاد، حاضراً ومستقبلاً.
وتشير التقارير إلى أن الإصلاح أنشأ جيشاً من المليشيات العقائدية، ومن أبرز تلك المعسكرات التي أنشأها: “معسكر يفرس” بمحافظة تعز، الذي مثّل النواة والمحتوى، حيث استقبل وتخرج منه الآلاف من المجندين بشكل سرّي، بقيادة عناصر تنتمي لتنظيمات إرهابية.
وتم من خلال هذا المعسكر تخريج العشرات من الإرهابيين، والدفع بهم للعمل بشكل عصابات وتفريخات وفرق، تحت مسميات أبرزها:
1- جماعة شباب دولة الخلافة الإسلامية، بقيادة عبدالمؤمن الزيلعي.
2- كتائب حسم، وتسمى أيضاً جماعة حسن، بقيادة عمار الجندبي.
3- جماعة أسود السنة، بقيادة ناجي محمد الكولي.
4- جماعة الذئاب المتوحشة، بقيادة الحسين بن علي.
5- جماعة إمارة الشريعة، بقيادة بلال علي محمد الوافي.
6- لواء القعقاع، وموقعه في مدينة تعز.
7- لواء الطلاب، وهو لواء مشكّل من الطلاب والمدرسين، وأوكل الإصلاح قيادته إلى مدرس الرياضيات، عبده حمود الصغير، الذي تم منحه لاحقاً رتبة عقيد، بقرار من هادي.
8 – لواء الصعاليك، بقيادة ماجد مهيوب الشرعبي.
9- لواء عصبة الحق، جماعة منشقة من لواء أبي العباس.
10- كتيبة أبي الوليد.
11- كتائب الكوثر، بقيادة وليد الرغيف.
12- مجموعة الملثّمين (المقنّعين).
13- لواء العاصفة، وأُوكِلت قيادته إلى وهيب الهوري، وينتمي معظم أفراده إلى منطقة المخلاف، وهم من التابعين للقيادي في حزب الإصلاح حمود سعيد المخلافي.
14- لواء الحمزة، كل أفراده من منطقة المخلاف، ويقوده حمزة حمود سعيد المخلافي، البالغ من العمر 25 عاماً، والذي تم منحه رتبة عقيد، وتعيينه أركان حرب اللواء 170 دفاع جوي، بقرار جمهوري، منتصف أكتوبر 2016م.

وتنقاد هذه المجاميع، وغيرها، للقائد العسكري لجماعة الإخوان في تعز، الذي يعرف بـ«سالم»، وهو قيادي إخواني تلقّى تدريبات عسكرية في أفغانستان، وشارك في اجتياح عدن في حرب صيف 94، ويعد بمثابة القائد العسكري للجناح المسلح للإخوان في تعز وإب.
وقد استغل حزب الإصلاح قرار هادي، القاضي بدمج المقاومة بالجيش، وقام بدمج معسكراته ومليشياته بالجيش على مرحلتين، حيث تم في المرحلة الأولى ضم لواء الصعاليك وكتائب حسم، لقيادة المحور مباشرة، ودمج لواء العاصفة وبعض المجاميع المسلحة الأخرى في اللواء 22 ميكا، أما لواء الطلاب فتم دمجه في اللواء 17 مشاة، فيما أدمج لواء الحمزة في اللواء 170 دفاع جوي.
وفي المرحلة الثانية تم تشكيل ألوية جديدة لاستيعاب هذه المجاميع، المتشبّعة بالقيادات والعناصر الإرهابية، وهي اللواء الخامس حرس رئاسي، واللواء 145، واللواء الرابع مشاة جبلي.
من خلال نجاح حزب الإصلاح في السيطرة على ألوية “الجيش” في مأرب، كرّر نفس الطريقة في تعز، وبنى مجاميع عسكرية أسماها معسكرات تابعة للحشد الشعبي، وشرعن فيها القيادات والعناصر الإرهابية، ليقوم فيما بعد بدمجها كجيش داخل المعسكرات الرسمية التابعة للشرعية.
ولم يكتفِ حزب الإصلاح بما حققه خلال الفترة الماضية، وهاهو يعمل على إنشاء معسكرات جديدة في شبوة، وكأنه يستعدّ لخوض حرب كونيّة.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,