انهيار الريال.. سيناريوهات متعددة ونتائج اقتصادية كارثية ( تقرير )

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
منذ ما يقارب الشهر والعملة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن والمناطق الخاضعة لسيطرة التحالف، تتعرض لهزات كبيرة أفقدتها نسبة كبيرة من قيمتها، قد تصل إلى 50%، إذ وصل سعر الدولار الأمريكي إلى 755 ريالا، فيما اقترب الريال السعودي من الـ200 ريال، دون أن تتضح الأسباب التي تقف وراء ذلك الانهيار الحاد، وبتلك الوتيرة الأسرع، والذي وصفته “جمعية الصرافين اليمنيين” في أكثر من بيان بـ”غير المبرر”!!
أسئلة عديدة يثيرها مسلسل انهيار العملة المحلية (غير المبرر)، حسب “جمعية الصرافين”، فمن هو المخرج يا ترى؟ هل هو طرف واحد، أو أطراف متعددة؟ وهل هو نفسه المؤلف للسيناريو السابق أواخر 2018، وتسبب بفقد الريال اليمني أكثر من 40% من قيمته، وعلى إثره أودعت السعودية ملياري دولار أمريكي في خزينة البنك المركزي اليمني في عدن، ويتكرر الآن بعد أن تم العبث بها واستنزافها؟! أو أن له علاقة بالصراع المحتدم بين طرفي التحالف (حكومة هادي، الموالية للسعودية، والانتقالي، المدعوم من الإمارات)؟!
تقول الأحداث إن مسلسل انهيار العملة المحلية أمام الأجنبية بدأ منذ منتصف الشهر السابق، في حدود الـ17 من مايو 2020، متزامنا مع إعلان السعودية عن اعتزامها استضافة مؤتمر المانحين لدعم اليمن، الذي أكد مراقبون أن “الشرعية” كانت تعلق عليه آمالاً في الحصول على مبلغ يعوضها عن الوديعة السعودية التي استنزفت آخر دفعاتها في أبريل الماضي، حسب مصادر مطلعة في مركزي عدن.
جاءت نتائج مؤتمر المانحين صادمة لآمال حكومة هادي، إضافة إلى الأمم المتحدة، التي تعلق هي الأخرى آمالها عليه لتعويض ما أنفقته من مبالغ كانت لديها باسم “مساعدة الشعب اليمني”، الذي لم يرَ منها سوى النذر اليسير، فلم يجنِ المؤتمر سوى (1.35 مليار دولار)، استولت عليه المنظمات الأممية، ورفضت توريده إلى البنك المركزي اليمني في عدن، ما يعني خروج “الشرعية” بخفي حنين، وفق المثل العربي.
ازدادت في الآونة الأخيرة الطلبات على العملات الأجنبية، ودفع تجار بشيكات بملايين الريالات للصرافين لشراء الدولار بأسعار مرتفعة، وهو ما حدا بجمعية الصرافين اليمنيين في العاصمة المؤقتة لتوجيه تعميم لشركات الصرافة وشبكات التحويل المالية بتلبية طلبات شراء العملة الأجنبية للعملاء الدائمين فقط، والتوقف عن البيع لأي صرافين بأسعار تتجاوز السعر السائد (الفعلي)، أو المضاربة، سواء بصورة مباشرة أم عبر شبكات التحويل المالية المحلية!!
“الشرعية” بدلاً من البحث عن حلول لإيقاف تدهور الريال؛ تواصل انتهاج سياساتها الاقتصادية غير السوية والمدمرة، ومنها استمرارها في إغراق السوق بالعملة المحلية الجديدة، التي طبعتها في روسيا، ووصفها اقتصاديون بـ”غير القانونية”، وبدون غطاء من النقد الأجنبي، رغم معرفتها بأضرار ذلك العمل الكارثية على العملة التي تعيش أسوأ حالاتها!! وإقدامها على الاقتراض عالي الفائدة في ظروف لا تسمح بذلك، وفق خبراء اقتصاد، ثم تتعالى أصوات مسؤوليها وإعلامها طالبة من التحالف –والسعودية بشكل خاص- إنقاذ الوضع، وتجديد الوديعة، التي استنزفها فاسدوها في وقت قياسي.
في ذات الاتجاه، يبذل الانتقالي جل طاقته وجهده لتعطيل البنك المركزي اليمني في العاصمة المؤقتة، وتجفيف منابع إيراداته، ومنع توريدها إليه، وآخرها ما قام به من نهب لحاويات الأموال التي كانت في طريقها إليه من الميناء، وأوكلت إليه حكومة هادي حراستها، إما لاتفاق مسبق بينهما، ضمن مؤامرة لتدمير الاقتصاد الوطني، رسمها التحالف، كما يرى بعض المراقبين، أو لحالة العجز التي صارت إليها الحكومة “المرتهنة للسعودية”، و”المحتجزة في فنادق الرياض”، حسب آخرين.
ووفق تحليلات خبراء ومراقبين اقتصاديين، فإن “الشرعية” تمر بمأزق مالي كبير بعد نفاد الوديعة السعودية التي كانت معتمدة عليها، وتخلي الرياض عن دفع رواتب مسؤوليها ومجنديها وإيجار الفنادق التي يقيمون فيها؛ جراء العاصفة التي تضرب اقتصادها، منذ تورطها في الحرب على اليمن، وتضاعفها الآن مع تفشي “كوفيد 19″، الأمر الذي جعل حكومة هادي تبحث عن مصادر دخل لتمويل حروبها وحسابات مسؤوليها البنكية، فاتجهت –كما فعلت في 2018- للعب على ورقة العملة وانهيارها، للضغط على السعودية والمجتمع الدولي لتجديد الوديعة، وهو الخيار المتبقي معها، خاصة مع منعها من قبل التحالف من التصدير، وتعطيل معظم المنشآت الاقتصادية الحيوية، كالموانئ والمصافي وغيرها.

في المقابل، يرى آخرون الأمر من زاوية أخرى، تتعلق بالصراع القائم بين قطبي التحالف (السعودية والإمارات)، عبر أتباعهما في الداخل (حكومة هادي والمجلس الانتقالي)، ففيما تحاول السعودية إضعاف حلفاء الإمارات عبر التضييق عليهم اقتصادياً وعسكرياً وشعبياً، ترد الإمارات بالمثل؛ فتعمد إلى التضييق على حلفاء السعودية، الذين منعتهم من العودة إلى العاصمة المؤقتة، ثم دفعت بأيديها لسحب النقد الأجنبي، وتعطيل البنك المركزي، وتجفيف منابع إيرادات هادي وحكومته.
أياً يكن الأمر، فإن العواصف التي تضرب الاقتصاد الوطني، والعملة المحلية، ومعهما الشعب المطحون وسط صراعات محلية وإقليمية ودولية، تقع ضمن مخططات التحالف وأدواته، لصرف الأنظار عن عمليات النهب المنظم للبلد وثرواته، وفق الكثير من الخبراء والمحللين سياسيين واقتصاديين.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,