حكومة “الشرعية”.. وزراء بعقلية تجار وتجار بدرجة وزراء (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
عندما تتحول السياسة إلى سوق ومزاد علني لبيع المواقف والولاءات والأوطان، تصبح المناصب الحكومية شركات تجارية، والمسؤولون تجاراً ومضاربين في أسواق الأزمات، التي يتم افتعالها لخلق بيئات مناسبة للاستغلال وتحقيق الأرباح.
حكومة هادي، ومنذ العام 2015 -أي منذ بدأت دول التحالف عملياتها العسكرية في اليمن- اتجهت نحو استثمار الحرب، والتعامل معها كفرصة للمتاجرة بكل شيء يعود على مسؤوليها بالمكاسب، حتى وإن استلزم الأمر بيع أنفسهم للشيطان.
لم تتوقف تجارة مسؤولي حكومة هادي عند حدود مقايضة السيادة الوطنية وتقديمها ثمنا للعيش في كنف ملوك وأمراء الخليج والاستمتاع بالرفاهية التي يجدونها في غرف وأجنحة فنادق النجوم الخمسة في الرياض وأبوظبي، بل تجاوزتها إلى ما هو أبعد من ذلك بكثير، وخاصة بعد أن تحول الوطن والشعب اليمني إلى رهينة لأطماعها ومصالح مسؤوليها التي لا تنتهي.
وبالعودة لقراءة المشهد السياسي والعسكري منذ بدء التحالف عملياته العسكرية في اليمن، فسنجد أن كل العمليات الحربية، وكل القرارات التي ارتبطت بها وانعكست بتأثيراتها الكارثية على حياة الشعب اليمني، ابتداءً بقرار الحرب والحصار وانتهاءً بمشاريع وبرامج المساعدات الإغاثية، انصبت جميعها في مصلحة حكومة ومسؤولي “الشرعية” لتصنع امبراطورية من فساد تبدأ حدودها عند أصغر موظف في الحكومة وتنتهي عند المسؤول الأول في هرم السلطة.
وفي الوقت الذي مثل قرار الحرب حكما بإعدام الشعب اليمني، إلا أن “الشرعية” سرعان ما استغلته وتعاملت معه كفرصة لتحقيق المكاسب والحصول على المليارات، سواء من خلال تبرير الجرائم التي تستهدف بها قوات التحالف المواطنين الأبرياء، أم من خلال تقديم كشوفات بأسماء وهمية للحصول على دعم جيشها الوهمي، الذي تنتهي مرتابته في جيوب المسؤولين وكبار القادة.
ولأن الشرعية ومسؤوليها يجيدون استغلال القرارات؛ تم التعامل مع قرار الحصار بعقلية استثمارية واتجهت لصنع واستغلال معاناة الشعب اليمني، الذي وجد نفسه ضحية لها، تتاجر بقوته وغذائه ودوائه.
وأمام كل هذا الانفتاح في توظيف الحرب واستغلالها لتحقيق المكاسب وملء الأرصدة بالأموال الملطخة بدماء الأبرياء، دخل مسؤولو “الشرعية” في سباق محموم لاستثمار الحرب وجني الأرباح وتحقيق أطماع شخصية، مستخدمين كل الوسائل المتاحة وغير عابئين بما ستسفر عنه من نتائج وآثار تنعكس على حاضر ومستقبل اليمن واليمنيين.
ولأن المتاجرة بكل شيء أصبحت منهجا لحكومة هادي؛ تحول الوزراء والمسؤولون إلى سماسرة يقدمون خدماتهم ويبيعون المناصب الحكومية والوظائف لكل من يرغب في الحصول عليها دون التقيد بأي شروط، وما دام الشخص يمتلك الثمن؛ فمن حقه الحصول على ما يريد، ولا عجب إن أصبح صاحب مطعم في الرياض مسؤولا حكوميا، ولا غرابة إن أصبح تاجر -مثل أحمد العيسي- مستشارا ومسؤولا في رأس هرم السلطة.
بَرَع قادة “الشرعية” العسكريون في استثمار المعارك، وبَرَع آخرون في استثمارها اقتصاديا، لكن مجالات الاستثمار ظلت مشرعة ومفتوحة أمام مسؤولين ووزراء لم تحرمهم الحرب من عطاياها ودعتهم للاستثمار في مجالات أخرى، وما بيع جوازات السفر الدبلوماسية عنهم ببعيد.
وزراء في حكومة هادي المتواجدة في الرياض لم يكتفوا بعطايا ومكرمات قصر اليمامة، فاتجهوا للمتاجرة بالجوازات الدبلوماسية وبيعها لكبار التجار والوجاهات الاجتماعية بمبالغ كبيرة جداً.
ويعد وزير إعلام هادي، معمر الإرياني، المتواجد في الرياض، واحداً من أبرز المستثمرين في هذا المجال، إذ يحرص على الإشراف على عمليات البيع بنفسه، حيث يقوم ببيع الجواز الدبلوماسي للأشخاص المعروفين بمبلغ عشرة آلاف ريال سعودي، فيما يبيعه للتجار بمبلغ يصل إلى الضعف تقريباً.
ورغم أن وزارته بعيدة عن مثل هذا النشاط الذي لا يدخل ضمن صلاحياتها، فإن الإرياني واسع الحيلة ويمتلك شبكات علاقات واسعة تمنحه حق الحصول على خدمات مسؤولي الخارجية ومسؤولي السفارات والقنصليات اليمنية في الخارج.
هكذا هي الحرب وهكذا هو الحصار وهكذا تتعامل “الشرعية” مع قضايا الوطن والمواطنين من خلال وزرائها التجار، وتجارها الوزراء.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,