قرارات هادي تدعم هوامير الفساد وتخلق أزمات نفطية تضاعف معاناة المواطنين (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
تطل أزمة الوقود برأسها بين فترة وأخرى في المحافظات الجنوبية، سواء وقود السيارات أم أسطوانات الغاز، والتي أدت إلى تدهور الحالة المعيشية للمواطن رغم توفر النفط المستكشف في ثلاث محافظات، ناهيك عما تستورده حكومة هادي بمبالغ طائلة.
ومع تتبع إشكالية الأزمة تتكشف خيوط فساد كبيرة يدفع ثمنها المواطن، إذ تنعكس في ارتفاع أسعار السلع وأجور النقل والكهرباء والمنتجات الزراعية وأزمة انطفاء الكهرباء وشحة الماء، حيث تعتمد الكثير من تلك الخدمات في تشغيلها على كميات كبيرة من الوقود، وتتعثر أعمال عدد من المستشفيات المهددة بالتوقف، وأصبحت الأزمة مركبة مع التهاوي المتسارع في قيمة العملة المحلية (الريال) وارتفاع أسعار المواد الأساسية.
وبالعودة إلى تاريخ النفط في المناطق الواقعة تحت سلطة حكومة هادي نجد أن الحقول النفطية تتواجد في 3 محافظات هي: مأرب وحضرموت وشبوة، وتم اكتشاف 25% من حقول النفط، وهناك حقول بحرية لم تكتشف حتى الآن.
وكانت 30 شركة تعمل في استكشاف النفط و11شركة منتجة، منها شركات دولية شهيرة و3 شركات وطنية لكنها غادرت البلاد بسبب الحرب.
وحتى منتصف 2014، كان اليمن يعتمد على شركة مصافي عدن في تغطية نحو نصف الاستهلاك المحلي من الوقود، من خلال تكرير النفط الخام من حقول صافر بمحافظة مأرب، واستخدامه محلياً، وأدى القتال إلى إعاقة نقل النفط الخام إلى المصافي.
ووفقاً لوزارة التخطيط، فإن مصفاة عدن بمفردها غطت 44% من الاستهلاك المحلي من الوقود عام 2013، لكنها تعثرت منذ عام 2015، نتيجة لعدم تزويدها بالنفط الخام من مأرب، مما ولد الحاجة لاستيراد معظم الاحتياجات من الخارج وبالتالي استنزاف ملايين الدولارات من النقد الأجنبي.
وشهدت محافظات الجنوب أزمات وقود متعاقبة على مدى السنوات الماضية، وارتفعت أسعارها بشكل جنوني وفي أوقات متقطعة، الأمر الذي انعكس على حياة المواطنين وأدخلهم في معاناة لا تنتهي في مختلف نواحي الحياة.
ولم تتوقف معاناة سكان عدن ومحيطها عند أزمة الوقود، إذ اقترنت أزمات الوقود المتواصلة وارتفاع أسعاره بانهيار متسارع للعملة المحلية، التي يعتمد عليها المواطنون في دخلهم الشهري، حيث وصل سعر الدولار الواحد إلى أكثر من 700 ريال يمني، فيما كان سعر الصرف يبلغ 215 ريالاً للدولار مطلع 2015م.
وشهدت العاصمة المؤقتة عدن انقطاعًا تاما للكهرباء، جراء أزمة الوقود الخانقة، حيث تقلصت ساعات تشغيل الكهرباء إلى أقل من 4 ساعات في اليوم، وصولا إلى انقطاع الخدمة بصورة كاملة، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف المواصلات العامة بنحو الضعف، الأمر الذي دفع السكان للخروج في سلسلة من الاحتجاجات الشعبية بسبب انعدام الخدمات، وفي مقدمتها الكهرباء والمياه وارتفاع أسعار الوقود وانعدام الغاز المنزلي وانهيار العملة المحلية مقابل العملات الأجنبية، والتي أدت في مجملها إلى تفاقم معاناة المواطنين.
ولا تقتصر الأزمات على مدينة عدن وحدها، إذ امتدت إلى بقية مناطق حكومة “الشرعية”، حيث تعاني محافظات أبين ولحج وحضرموت من أزمات حادة في الوقود وانقطاع شبه تام للتيار الكهربائي، ووصل عدد ساعات انقطاع التيار بمدينة المكلا في محافظة حضرموت إلى 16 ساعة في اليوم. وتشير المعلومات إلى أن حكومة هادي تستورد حوالي35000 طن ديزل و35 طن بنزين لتغطية محافظات عدن ولحج وأبين والضالع، أما بقية المحافظات فتعتمد على منفذين للاستيراد: الأول مصافي عدن والآخر ميناء حضرموت.
وتوقفت حكومة أحمد بن دغر منذ أغسطس 2017م عن تقديم الدعم لمادة البنزين بعد أن أعلن هادي تحرير سعره وفتح الباب أمام القطاع الخاص لاستيراده، لتظهر هوامير الفساد، خاصة شركة أحمد العيسي الذي يشغل منصب نائب مدير مكتب هادي للشئون الاقتصادية، الأمر الذي اعتبره مراقبون اقتصاديون تشجيعًا رسميًا للمضاربة بأسعار المشتقات النفطية وتنصلًا حكوميا من لعب أي دور تجاه هذه السلعة السيادية المهمة في بلد منتج ومصدر للمشتقات النفطية.
وفي ظل استمرار الأزمات التي تشهدها المحافظات الجنوبية، نشبت خلافات بين شركة النفط وشركة العيسي، المورد الوحيد للمشتقات النفطية في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المجاورة لها، بعد أن طالبت شركة العيسي بتوزيع الوقود محليا في المحافظات الجنوبية بأسعار مرتفعة.
وازدادت الأزمة تفاقما بعد أن امتنعت شركة العيسي عن ضخ مواد نفطية إلى السوق المحلية بحجة عدم سداد شركة النفط الحكومية مديونيتها، وتقدمت بطلب رسمي لرئيس الحكومة طالبت فيه بكسر احتكار استيراد النفط أسوة بالمحافظات اليمنية الأخرى.

ويتحكم رجل الأعمال أحمد صالح العيسي -الذي يعتبر أحد تجار الحرب في اليمن- بتجارة الوقود مستغلا منصبه كمستشار للرئيس هادي، حيث يحتكر العيسي تصدير شحنات البنزين إلى ميناء عدن مقابل الحصول على مبالغ تتراوح بين 30 و40 مليون دولار شهرياً، بحسب تقديرات رسمية، وطوّر مرافق ميناء رأس عيسى، الواقع على البحر الأحمر، لتحميل السفن الحكومية وشحنها بالنفط الخام لأغراض التصدير.
وأصبح العيسي، الذي تحوم الشبهات حول علاقة تربطه بنجل الرئيس هادي، رقماً صعباً في المعادلة الجيواقتصادية في اليمن؛ بعد أن أحكم قبضته على النقل البحري لصادرات النفط التي انخفض إنتاجها بشكل ملحوظ خلال الحرب والاعتماد على الاستيراد لتغطية حاجة السوق المحلية.
وتشير المعلومات إلى أن شركة العيسى تمارس الابتزاز على شركة النفط الحكومية، المختصة بتوزيع الوقود محلياً في المحافظات الجنوبية، بعد أن فُرض عليها شراء النفط من شركة العيسي التي تقوم هي بتحديد السعر الذي تريده، وبالعملة الصعبة وبزيادة عن الأسعار العالمية.
وبحسب مراقبين اقتصاديين، فقد ألحق قرار هادي بتحرير النفط خسائر فادحة بشركة النفط الحكومية؛ إذ مثل القرار تعطيلا لأحد أهم الموارد المالية للدولة وعمالقة اقتصاد البلاد (شركتي النفط ومصافي عدن الحكوميتين)، فضلاً عن أن القرار لم يطبق منه شيء يذكر بسبب سيطرة العيسي على جميع خزانات شركة مصافي عدن، ويعتبر استمرار هذا القرار الرئاسي خطراً على الأمن القومي، وعلى قيمة العملة الوطنية، وتنعكس تأثيراته على الأوضاع المعيشية للمواطنين، في ظل غياب دور الدولة، وأجهزتها الرقابية الفاعلة.
بالإضافة إلى كل ما سبق تفيد معلومات أن مصافي عدن، التي شُيّدت عام 1954 من قِبل شركة البترول البريطانية المعروفة بـ”BP” في عهد الاستعمار الإنجليزي لمدينة عدن، وبدأت بتشغيلها في يوليو 1954، بطاقة إنتاجية 150 ألف برميل يوميا؛ تشهد منذ فترة صراعا خفيا نتيجة سحب عدد من الخزانات من يد أحمد العيسي، لاستخدامها في تخزين المشتقات النفطية السعودية المخصصة للكهرباء.
وقد أدى توقف عمليات التكرير فيها بشكل كامل في يونيو من عام 2014، عقب خروج محطة الكهرباء التابعة للمصفاة عن الخدمة، وهو ما أدى إلى توقف تام للمرافق الإنتاجية، وفي يونيو من عام 2015 تعرَّضت خزاناتها لقصف أدى إلى اشتعال النيران في بعضها وفي أنبوب رئيس لضخ النفط.
وحاولت الشركة أن تُعيد نشاطها في أكتوبر من العام ذاته، إذ بدأ ميناء الزيت التابع للشركة باستقبال أولى السفن المحملة بالمشتقات النفطية، وفي مطلع 2016 تعرَّض أحد الأنابيب الرئيسة إلى عمل تخريبي أدى إلى اشتعال النيران فيه من خلال زرع عبوة ناسفة بجانبه.
وفي سبتمبر من عام 2016، أعلنت استئناف بدء التشغيل في وحدة الإنتاج والتكرير التي توقفت عن العمل حوالي عام ونصف العام؛ لنفاد مخزون الشركة من النفط الخام.
لكن سرعان ما توقف العمل داخلها بسبب نفاد المخزون، وتوقف توريد النفط الخام إليها، فضلًا عن خروج محطة الكهرباء الخاصة بالشركة عن العمل، والتي ما زال العمل جاريًا فيها حتى اليوم الذي تعرَّض أحد خزاناتها للتفجير واشتعلت النيران فيه، ولم يُعرف حتى اللحظة حجم الخسائر التي لحقت بالشركة.
وتلعب دولة الإمارات دوراً كبيراً في أزمة الوقود في عدن، وأصبحت تسيطر على خمسة موانئ يمنية تجارية ونفطية، وذلك من أصل ثمانية موانئ، منها ميناء المخا التاريخي على الساحل الغربي للبحر الأحمر، الذي لم يعاود نشاطه، بل تحوّل إلى مقر عسكري إماراتي، رغم أهميته البالغة، ليس فقط للسكان المحليين الذين كانوا يعتمدون عليه كمصدر دخل، ولكن لإدخال البضائع والمساعدات في ظل إبقاء صنعاء على ميناء الحديدة.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,