الريال يواصل انهياره في عدن.. والمركزي يوقف التعامل بالعملات الجديدة (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
تواصل العملة المحلية في العاصمة المؤقتة عدن انهيارها المتسارع أمام العملات الأجنبية، ما ينذر بكارثة اقتصادية وإنسانية، تنعكس آثارها السلبية على حياة المواطنين في المحافظات الجنوبية، الذين يواجهون الفقر والبؤس والأوبئة، وآخرها جائحة كورونا، التي حصدت أرواح الكثيرين منهم، في ظل انقطاع للرواتب، وغلاء فاحش في الأسعار، وانعدام للخدمات.
وحسب آخر التحديثات المصرفية، فقد بلغ سعر الصرف للريال اليمني مقابل الدولار في عدن 730 ريالا للشراء، و735 ريالا للبيع، ووصل سعر الصرف للريال السعودي شراء 192 ريالا يمنيا، و193 ريالا بيعا، فيما تم شراء الدولار في صنعاء بـ607 ريالات، وبيع بـ610 ريالات، واشتُري الريال السعودي بـ160 ريالا، وتم بيعه بـ160.5 ريال، وبذلك يرتفع فارق سعر الصرف بين صنعاء وعدن إلى ما يقارب 123 ريالا للدولار الواحد.
ويرجع ذلك الفارق –حسب خبراء اقتصاديون- لعدة عوامل، منها منع حكومة صنعاء تداول العملة الورقية الجديدة، التي وصفتها بـ”غير القانونية”، واستمرار حكومة هادي بطباعة المليارات منها بدون غطاء من العملة الأجنبية، رغم أضرار ذلك الكارثية على قيمة العملة المحلية والاقتصاد الوطني.
هذا الانهيار الكارثي لقيمة العملة المحلية، حدا بجمعية الصرافين اليمنيين في العاصمة المؤقتة إلى إصدار تعميم لشركات ومحلات الصرافة بالإغلاق كحل إجرائي لوقف انهيار قيمة العملة الوطنية، فيما عزت الارتفاع الكبير غير المنطقي للدولار مقابل الريال اليمني إلى “عمليات المضاربة غير المسؤولة وانجرار الصرافين وراء الشائعات التي تثير البلبلة في الأسواق”.
وفيما يربط البعض انهيار قيمة الريال اليمني مقابل العملات الأجنبية بنفاد الوديعة السعودية المقدرة بملياري دولار، والتي تعرضت للاستنزاف والتلاعب من قبل الفاسدين في حكومة معين عبدالملك، حسب وثائق نشرتها مواقع إلكترونية في أبريل الماضي؛ يؤكد مصدر في البنك المركزي أن البنك يعاني عجزاً كبيراً من العملة الصعبة، الأمر الذي يجعله غير قادر على مواجهة المتطلبات المتعلقة بتوفير الدولار للتجار للاستيراد، خصوصاً والأسواق اليمنية تعاني من أزمة سلعية وانخفاض كبير في معروض عدد من السلع الغذائية المدعومة من الوديعة السعودية”. وفي محاولة منه لمواجهة هذا الانهيار الذي تشهده العملة المحلية في المحافظات الواقعة تحت سيطرة التحالف، أوقف البنك المركزي في عدن، الاثنين -وفق مصادر محلية- التعامل بفئتي المائة والمائتي ريال من العملة الورقية الجديدة التي طبعتها حكومة هادي في روسيا بدون غطاء من العملة الأجنبية، بعد يوم من إجراء مماثل لفرع البنك المركزي في لحج، إدراكاً منه لخطورة التعامل بهذه العملة على قيمتها، وآثار ذلك على الاقتصاد الوطني بشكل عام.
من جهتهم، أرجع العديد من الخبراء الاقتصاديين هذا التهاوي في أسعار العملة الوطنية إلى عدة أسباب، منها التدمير الممنهج للعملة اليمنية، الذي كانت خطوته الأولى قرار هادي نقل البنك المركزي اليمني من صنعاء إلى عدن في العام 2016، وتعطيل مهامه المصرفية وعدم القدرة على ربطه بفروعه في محافظات نفوذه المالية والمصرفية”، إضافة إلى الطباعة النقدية من العملة الورقية التي كانت السبب الرئيس في انخفاضها المتواصل، وغرق حكومة هادي في ديون ثقيلة، منها رواتب الموظفين المدنيين وودائع القطاع المصرفي.
ويشن المجلس الانتقالي –منذ إعلانه الإدارة الذاتية- حربا شعواء على البنك المركزي في عدن، فعلاوة على السيطرة عليه أواخر أبريل الماضي، عمد إلى منع المؤسسات الإيرادية من توريد أي مبالغ للبنك وإجبارها على توريدها إلى حساب خاص به في البنك الأهلي، تلى ذلك قيامه بنهب 10 مليارات ونصف المليار من احتياطي مركزي عدن، حسب بيان أصدرته مالية البنك، حينها، وحذرت فيه من تداعيات تلك العملية على أسعار العملة المحلية واستقرارها.
وفي سياق متصل، أدى انهيار سعر العملة في العاصمة المؤقتة عدن مقابل استقرارها في صنعاء إلى ظهور فارق في سعر صرف العملة المحلية ذاتها، إذ تفوق قيمة الريال في مناطق سيطرة الحوثيين قيمته في مناطق “الشرعية”، الأمر الذي أثر على التحويلات المالية من عدن إلى صنعاء، ملقيا بثقله على المواطنين والتجار وأصحاب محلات الصرافة، على حد سواء، إذ يضطر التجار والمواطنون إلى دفع رسوم كبيرة عند التحويل من مناطق سيطرة “الشرعية” إلى المناطق التي تسيطر عليها حكومة صنعاء، وهو ما أثار سخطا واسعا بين المواطنين والناشطين في المحافظات الجنوبية ضد حكومة هادي، الموالية للسعودية، والانتقالي، الموالي للإمارات، المتهمين من قبل ناشطين ومراقبين ومواطنين جنوبيين، بالوقوف وراء هذا الوضع الكارثي للعملة الوطنية، وانعكاساته على المستوى المعيشي والإنساني لدى السكان.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,