جمال مسعود يكتب / أشباح الكهرباء تُغرِق عدن في الظلام

أقسم علي عبدالله صالح بأن يحيل عدن إلى قرية، وبرّ بقسمه؛ فغرس أدواته في مفاصل وزوايا الشارع العدني لتنفيذ مشروعه الانتقامي.
ولأنه يعرف تمام المعرفة استحالة تنفيذ أي مشروع تخريبي في عدن بأدوات خارجية بارزة على السطح، لجأ لاستخدام العناصر المحلية المريضة الفاقدة للوطنية، بطريقة الأشباح؛ فعاثت في قطاع الكهرباء فسادا بإخفاء المولدات وتعطيل المحطات وتغيير الربط للأسلاك في الشبكات، والخروج عن العمل بالخرائط والإمدادات وتسريب الوقود وتزييف نوع الزيوت والتلاعب والتبذير بالمخصصات والعبث بقطع الغيار والمحولات، دون أن تترك بصمة تدل على وقوع الحدث، ولم تستكمل برامجها التخريبية إلا في المرحلة الثانية بعد تحرير عدن وعودة النازحين من أهلها إلى مساكنهم مع عودة التيار الكهربائي تدريجيًا للمدينة، بعد أن تعرضت لعملية حراثة واجتثاث قبل سنوات.
لقد ساهمت دول التحالف -وبالأخص دولة الإمارات- بإحياء مؤسسة كهرباء عدن وزودتها بالاحتياجات الإسعافية لإعادة التيار الكهربائي لتعود الحياة في عدن إلى طبيعتها، إلا أن الأشباح المنفذة لمشروع الانتقام من عدن وتحويلها إلى قرية وخلال أكثر من خمس سنوات بعد تحرير عدن، أبت إلا أن تؤدي وظيفتها فأبقت كهرباء عدن في صراع خفي، كلما تم ترميم محطة عطلت الأخرى وفي كل مرة تقيد القضية ضد مجهول لتبقى كهرباء عدن في غرفة الإنعاش مهددة بالتوقف بشكل دائم، بفعل الأشباح، ويذكر ممثلو التحالف العربي بأن الفساد يستنزف الدعم في قطاع الكهرباء دون أن يحقق أية نتائج في تحسن الخدمة واستقرارها وينهي معاناة الناس.
ويبقى الشارع العدني بكل فئاته ومكوناته ومفكريه ومثقفيه من يكتوي بنار الحر والظلام كل تلك السنوات وهو يعلم بحقيقة قسم صالح الانتقامي من عدن، والغريب في الأمر دوره السلبي في التعاطي مع القسم، إذ يرى التدمير لقطاع الكهرباء أمام ناظريه وهو غائب عن المشهد، رغم فاعليته ونشاطه العسكري والسياسي والقانوني والتعبيري والاحتجاجي وبلائه الحسن في كل المجالات، إلا أنه فشل في حماية مصالح عدن وممتلكاتها العامة وخدماتها الأساسية والتصدي لقسم صالح، وظهر بموقف المتفرج المذهول أمام ما يجري في كهرباء تديرها حركة الأشباح، تحاربه بها وهو عاجز أمامها يخيم عليه الإحباط والفشل التام، ما دفعه للتعامل بسلبية لا يقبلها عقل ولا منطق ولا طبع أهل عدن، فسقط مهزومًا ومقيدا بقيود المهانة والإذلال أمام أشباح الكهرباء، تستنزف أمواله الشحيحة في جيوب المستثمرين لمعاناته في تجارة الطاقة المشتراة وبيع الشواحن والبطاريات والخلايا الشمسية والمواطير وبدائل الكهرباء العمومية التي حرم منها بانهزامه.
بينما بإمكان الشارع العدني أن يهز الصخرة قليلا، ليتساقط الأشباح وتنكشف أقنعتهم، فيفتح منفذا بحلٍّ عدني لأزمة الكهرباء تنهي معاناة الشارع العدني، لكننا لا نعرف ما الذي أصابه حتى خنع ورضخ لحركة الأشباح وانكسر أمامها وراح يقدم القرابين لفيئها وظلالها ويشتري بضاعة الإذلال والانهزام للكهرباء البديلة.
ولم يظهر للرأي العام متهم أو مدان واحد في قضية الكهرباء، ليبقى الكل بريئا مما نسب إليه من اتهامات، وتظل إشاعات كيدية وبلاغات كاذبة، بينما كل من في كهرباء عدن والجنوب سابقًا أو حاليًا سيرتهم عطرة وبإخلاص وتفان يعملون لخدمة كهرباء عدن والجنوب، ويبقى المتهم بريئا حتى تثبت إدانته، وهي تعكس فشل الشارع العدني في حماية الممتلكات العامة ومصالح المدينة وفضح المجرمين والتستر على المخربين والاكتفاء بالتحرك المبرمج في الشوارع حسب الطلب بلا إرادة ولا خطة ولا مشروع إنقاذ، يرافقه عجز إداري ذاتي في بدايته يتهرب من مواجهة الأشباح.
وسيبقى الوضع على ما هو عليه حتى يعود الشارع العدني بارا بعدن ومحبا لها ومطيعا لتراثها وأصالتها وتاريخها الأبي بأنفة وكبرياء وعزة نفس آبائنا الأولين، الذين شيدوا البنية التحتية في الكهرباء، ومشاريعهم الحقيقية التي يتم تخريبها اليوم في الشارع العدني المتغير لونه وطعمه وريحه، فآباؤنا لم يسمحوا للفئران أن تقرض مداميك الكهرباء، بل كانوا يصطادونها فأرا فأرا.

شارك

تصنيفات: رأي