معارك أبين.. مخطط سعودي لتنفيذ اتفاق الرياض أم لاستنزاف القوات الجنوبية؟ (تقرير)

تقرير خاص – وكالة عدن الإخبارية
بعد موجة من التحريض والتوتر انطلقت عملية “الفجر الجديد” في محافظة أبين من قبل قوات “الشرعية”، وهدفها المعلن استعادة العاصمة المؤقتة عدن وفرض تطبيق اتفاق الرياض على المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات.
وترافقت حملة حكومة هادي الإعلامية مع تأييدٍ ضمني للمملكة العربية السعودية، على لسان سلمان الأنصاري، ممثل اللوبي السعودي في واشنطن، والذي سبق وأن صرح في أكتوبر الماضي أن تمرد الانتقالي قد يتسبب في ضربهم عسكرياً.
تأييد السعودية لتحرك قوات هادي لقمع المجلس الانتقالي يؤكد أن الحرب بين الطرفين بالوكالة، خاصة وأن الأخير لا يخفي ولاءه للإمارات، ويؤكد في العلن انصياعه لأوامر محمد بن زايد، شريك محمد بن سلمان الاستراتيجي في مشاريعه الإقليمية.
هذا يؤكد أن الرياض وأبوظبي وصلتا إلى طريقٍ مسدود في نزاعهما حول الجنوب بدأت مؤشراته من سقطرى مروراً بعدن حتى بمحافظة أبين التي يتقاسمها حلفاء الطرفين.
ومع تأكيدات محللين عرب وأجانب أن السعودية تعجز عن الخروج بحلٍ مشرف من اليمن، فإنها قررت الاتجاه لتفجير الأوضاع عسكرياً بين فصائل متحالفة معها، بهدف تبديدها قبل انسحابها من الملف اليمني.
إلا أن انسحابها من البلاد تاركة وراءها كل تلك الألوية العسكرية التي نمت بدعمٍ إماراتي قد يجعلها عامل خطر على الأمن الإقليمي للمملكة، وقد يتسبب في كارثة عسكرية كبرى إذا ما قررت تلك القوات الانضمام لجهات تصنفها الرياض بأنها معادية.
فحليف الرياض القديم في الشمال، المتمثل في نظام صالح تسبب في كارثة عسكرية للجيش السعودي، ولا تزال الرياض تدفع ثمن انقلابه عليها بعد توقيع المبادرة الخليجية في 2011، وتسليمه كل ألويته بكامل عتادها للحوثيين، وقد يتفاقم الأمر أضعاف ذلك إذا خطى غيره خطوات مماثلة.
ما يؤكد ذلك هو الماضي المتقلب لقيادات المجلس الانتقالي ما ينذر بواقعٍ قد لا يختلف كثيراً في المستقبل، مع تراجع الدور السعودي إقليمياً جراء الأزمات الاقتصادية المتلاحقة، والتي أضرت بمستوى تأثيره على مستوى المنطقة والعالم، فكان لابد من تحييد أي قوات مشتبهة قبل أي انحسارٍ محتمل لنفوذها في الجنوب.
وبحكم أن حزب الإصلاح هو الحليف الاستراتيجي والتاريخي للرياض في اليمن، فقد تولى مهمة ضرب القوات الجنوبية بمختلف توجهاتها، بما فيها تلك الموالية للشرعية، خدمة للأمن الإقليمي السعودي في قادم السنوات.
وقد أثبتت المواجهات الأخيرة في أبين أن الاستنزاف قائم بين جنوبيي الإمارات ونظرائهم في الشرعية، وأن القاتل والمقتول ينتميان إلى الجغرافيا الجنوبية لا غير، وعلى نارٍ هادئة وباشتباكات متقطعة لكنها قد تستمر طويلاً.
فالسياسة الإخوانية -كما يحذر خصومها- تعتمد على الاستمرارية والتحريض الفئوي الضيق بين الأطراف المعادية لها، ويتجلى ذلك اليوم في حرب الاستنزاف الجنوبية الجنوبية، ما يهدد بنسف مشروع الانتقالي وضرب قواته إلى الأبد قبل أن يتحقق له مشروع استعادة دولة الجنوب، التي روجت لها قيادته لسنوات عديدة.
ويراهن أيضاً في ذلك على مسلحي التنظيمات المتطرفة لاستهداف قيادات الوسط في قوات المجلس، وهو عمل يحتاج إلى مجهود استخباراتي مكثف قد توفره حليفتها السعودية، ما يجعل المهمة أسهل بكثير على حزب الإصلاح.
ميدانياً، قد يندفع الانتقالي بعيداً إلى شقرة وربما ما بعد شقرة، وقد يصل إلى شبوة، وهذا لا يعني تفوق مسلحيه، بل إنهم باتوا أكثر عرضةً للاستنزاف كما حدث في أغسطس 2019، فقد استغل الإخوان التقدمات الماثلة للإطاحة بأكبر عدد ممكن من ألوية النخبة الشبوانية وهيكلتها تنظيمياً وأيديولوجياً لصالح العقيدة الإصلاحية.
وقد تتكرر أيضاً التصفية الجماعية لمسلحي الانتقالي عبر ذرائع مختلفة، وبسيناريو شبيه لما حدث لمجندين جنوبيين بمعسكر الاستقبال في مأرب خلال شهر يناير الماضي.
وفي جميع الأحوال، فالانتقالي ومسلحوه هم الضحايا والمجني عليهم على المدى الطويل، حتى لو حقق انتصارات عسكرية قصيرة هنا وهناك، خاصة أن ضحايا انتصاراته هم أيضاً من الجنوبيين، ما قد يخلف أحقاداً مستقبلية شبيهة بما لا نزال نشهده بين خلفاء الطغمة والزمرة.
ولا حل أمام المجلس إلا أن يعترف بأنه يواجه حرباً كبرى من قبل التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية، وأن يتجه لوضع النقاط على الحروف حتى لو خسر المعركة عسكرياً في الوقت الراهن؛ كون المستقبل سيحمل الكثير من البشائر له ولحلفائه في أبوظبي، تتمثل في تقلص الدور السعودي حتى داخل السعودية نفسها مع اتساع الاستثمار في الوضع الداخلي للمملكة من قبل خصوم عدة خليجيين وغير خليجيين.

شارك

تصنيفات: الأخبار,الشريط الأخباري,تقارير

وسوم: ,,,,,,,,,,,